قمة مصرية أردنية لاحتواء تداعيات حرب أميركية محتملة على إيران

مساعي أردنية ومصرية للحفاظ على دور متوازن من الأطراف المتصارعة، فالحرب ستجبرهما على اتخاذ مواقف صعبة قد تؤثر على علاقتهما مع واشنطن أو إيران.

القاهرة – يتوجه عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني إلى مصر الأحد لإجراء مباحثات مع الرئيس عبد ‌الفتاح ‌السيسي، لمناقشة التطورات في المنطقة مع تزايد التهديدات الأميركية لشن ضربات على إيران والتي ستكون لها تداعيات أمنية واقتصادية على الأردن ومصر بسبب موقعهما الجغرافي والسياسي.

وقال محمد الشناوي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بمصر إن المباحثات ستتناول تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتحاول مصر والأردن الحفاظ على دور متوازن من الأطراف المتصارعة، فالحرب ستجبرهما على اتخاذ مواقف صعبة قد تؤثر على علاقتهما مع واشنطن من جهة، أو على جهودهما في التهدئة الإقليمية مع أطراف مثل إيران وتركيا.

ويأتي هذا في ظل تصاعد التوتر في المنطقة، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم 22 يناير/ كانون الثاني إن "أسطولا" يتجه نحو إيران. وقالت مصادر عديدة الجمعة إن ترامب يدرس خيارات للتعامل مع طهران تشمل توجيه ضربات محددة الأهداف على قوات الأمن.

ويبذل حلفاء واشنطن في المنطقة، بما في ذلك تركيا والإمارات والسعودية، جهودا دبلوماسية لمنع حدوث مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بكبح برنامج الصواريخ لاستئناف المحادثات، وهو ما ترفضه طهران.

ومع وجود قواعد عسكرية أميركية في الأردن قد يجد نفسه نقطة انطلاق أو ممر للعمليات الجوية الأميركية. وهذا يضعه في مرمى النيران الإيرانية أو المسيرات التابعة للفصائل الموالية لإيران في العراق.

وأي استخدام للأجواء الأردنية في صراع إقليمي سيشكل ضغطاً سياسياً هائلاً على الحكومة الأردنية أمام الرأي العام الداخلي، وقد يؤدي إلى اضطرابات أمنية.

وتلقى السيسي السبت اتصالا هاتفيا من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان. وقال المتحدث باسم الرئاسة إن السيسي "أعرب عن بالغ قلق مصر إزاء تصاعد التوتر ‍في المنطقة، مؤكدا ضرورة تجنب التصعيد ورفض الحلول العسكرية".

وأضاف أن السيسي أكد "استمرار مصر في بذل جهودها الحثيثة الرامية إلى عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، وصولا إلى تسوية سلمية وشاملة للملف النووي الإيراني".

وشدد السيسي على "ضرورة تجنّب التصعيد ورفض الحلول العسكرية"، وأن "الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة، بما يضمن تجنيب منطقة الشرق الأوسط المزيد من التوتر وعدم الاستقرار".

وتخشى مصر أن يمتد تأثير الحرب الأميركية المحتملة على إيران إلى جميع أنحاء المنطقة، إذ من المرجح أن ترد طهران بإغلاق مضيق هرمز أو التصعيد في البحر الأحمر (عبر الحوثيين) ما سيؤدي إلى تراجع حاد في حركة السفن المارة بقناة السويس، مما يعني خسارة مليارات الدولارات من العملة الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد المصري بشدة.

واندلاع الحرب سيؤدي حتماً إلى قفزة في أسعار النفط العالمية. وبالنسبة لمصر والأردن، سيؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الدعم، وارتفاع معدلات التضخم، وضغط إضافي على العملة المحلية.

وكشف الرئيس المصري أنه "أكد أهمية العودة للمفاوضات للرئيس ترامب خلال لقائهما الثنائي على هامش منتدى دافوس مؤخرًا". وأعرب عن "تطلّع مصر إلى إعلاء الأطراف المعنية لقيمة الحوار، من أجل تجاوز الخلافات والتوصّل إلى تسوية شاملة، مشدّدًا على دعم مصر كافة الجهود المبذولة في هذا الإطار".

ووفقا لبيان نشرته الرئاسة الإيرانية، أعرب الرئيس الايراني مسعود بزشكيان خلال الاتصال عن ترحيبه بالموقف "الرحيم والمسؤول والأخوي" الذي تبنته الدول الإسلامية تجاه طهران.

وأشار إلى أن إيران تواصل سياستها المبدئية الهادفة إلى تعزيز التقارب الوطني داخليا، وتوسيع العلاقات الودية مع الدول المجاورة والدول الإسلامية في السياسة الخارجية. وشدد على أهمية الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات في المنطقة.

وعن تهديدات الولايات المتحدة وإسرائيل، قال بزشكيان "نؤمن بعمق أن الحرب لن تعود بأي فائدة لا على إيران ولا الولايات المتحدة ولا المنطقة".

وأكد أن أي مفاوضات محتملة يجب أن تُجرى في أجواء هادئة وبنّاءة. وتابع "بالنسبة لإيران، كان حل المشكلات عبر الدبلوماسية دائما أولوية أعلى من الحرب. ونأمل أن يكون الطرف الآخر قد أدرك عدم إمكانية إرغام إيران على التفاوض بالتهديد والقوة".

كما أكد بزشكيان أن أي هجوم على الأراضي الإيرانية سيُقابل بـ"رد حازم"، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الدبلوماسية ستبقى الخيار الأول.

وتعتبر إيران أن الولايات المتحدة تسعى عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات، إلى توفير ذريعة للتدخل الخارجي وصولا لتغيير النظام فيها، وتتوعد بردّ "شامل وغير مسبوق" على أي هجوم يستهدفها، حتى لو كان “محدودا” وفق بعض التصريحات والتسريبات الأمريكية.

وفي غزة، ‌قال مسؤولون في وزارة الصحة إن إسرائيل شنت السبت أعنف غاراتها الجوية على القطاع منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول مما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصا.