قمة نارية بين المغرب ومالي في مونديال الناشئين

لاعبو أشبال الأطلس يعلمون أن المواجهة في قطر لن تكون سهلة، وأن استمرار مشوارهم المميز يتطلب تركيزًا عاليًا وابتعادًا عن أخطاء التفاصيل الصغيرة.

الدوحة - تتجه الأنظار غدا الثلاثاء إلى ملعب الدوحة الدولي حيث يخوض المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة مواجهة حاسمة أمام منتخب مالي في ثمن نهائي كأس العالم للناشئين قطر 2025، في مباراة تُصنَّف كأقوى قمم في هذا الدور، وتحمل في طياتها نكهة إفريقية خالصة وتاريخًا تنافسيًا متجددًا بين المنتخبين.

ورغم المشاركة العربية الواسعة في البطولة، فإن أشبال الأطلس باتوا الممثل الوحيد للعرب في هذا الدور، بعدما ودّعت كل من مصر وتونس المنافسات من دور الـ32، وهو ما يعكس جيلًا مغربيًا صاعدًا أثبت قدرته على الظهور بثبات في كبرى المحافل الكروية.

وقدّم المنتخب المغربي عروضًا قوية منذ بداية البطولة، تُوّجت بتأهله المثير على حساب المنتخب الأميركي في دور الـ32، حيث انتهى الوقت الأصلي بالتعادل (1-1) قبل أن يحسم الأشبال المواجهة بركلات الترجيح (4-3). وظهر المنتخب المغربي بصلابة دفاعية وانضباط تكتيكي جعل منه أحد أبرز المنتخبات التي تعتمد على النضج الخططي رغم صغر سن لاعبيه.

وتأتي هذه المواجهة لتعيد إلى الأذهان نهائي كأس أمم إفريقيا للناشئين الذي جمع المنتخبين قبل عام، حين تُوّج المغرب باللقب بعد الفوز على مالي بركلات الترجيح في لقاء انتهى دون أهداف. ويمنح هذا الإنجاز أفضلية معنوية لأشبال الأطلس، لكنه في الوقت نفسه يزيد من رغبة المنتخب المالي في الثأر ورد الاعتبار.

المغرب نحو استمرار مشروع التفوق القاري

ويمثل بلوغ المغرب هذا الدور امتدادًا لمسار من النجاحات على مستوى الفئات الشابة، حيث يعمل الاتحاد المغربي على بناء قاعدة ناشئة قوية من مدارس التكوين والأكاديميات المتخصصة. وقد انعكس ذلك في السنوات الأخيرة عبر نتائج مبهرة في البطولات الإفريقية والعالمية لمنتخبات الشباب والناشئين.

ويُنظر للمنتخب الحالي كأحد أكثر الأجيال الواعدة، بفضل لاعبين يمتازون بالسرعة والمهارة والقدرة على تنفيذ التعليمات التكتيكية الحديثة، إلى جانب جهاز فني عرف كيف يبني مجموعة متجانسة قادرة على منافسة أقوى المنتخبات العالمية.

من جهته، يدخل المنتخب المالي المواجهة بعد فوزه الواضح على زامبيا (3-1)، ما يجعله خصمًا صعبًا يمتلك لاعبين ذوي بنية بدنية قوية وقدرات هجومية سريعة، غير أن التاريخ الأخير بين المنتخبين يمنح المغرب أفضلية نسبية، خاصة وأن مالي يدرك أنه أمام منتخب تطور بشكل لافت خلال العامين الأخيرين.

ويدرك لاعبو أشبال الأطلس أن المواجهة لن تكون سهلة، وأن استمرار مشوارهم المميز يتطلب تركيزًا عاليًا وابتعادًا عن أخطاء التفاصيل الصغيرة التي عادة ما تحسم مباريات الأدوار الإقصائية.

وفي أبرز مباريات هذا الدور أيضًا، تلتقي فرنسا بالبرازيل في مواجهة كلاسيكية أخرى تُعد من الأثقل وزنًا بالنظر إلى تاريخ البلدين في بطولات الفئات العمرية، ما يجعل يوم الثلاثاء أحد أهم أيام مونديال قطر للناشئين.

وبين رغبة المغرب في تعزيز حضوره العالمي واستعادة أمجاد القارة، وطموح مالي لرد الدين وإقصاء العرب من البطولة، تبدو المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن يبقى المنتخب المغربي، بإنجازاته الأخيرة وألقابه القارية، أحد أبرز المرشحين لبلوغ أبعد نقطة في المسابقة، ومحط أنظار الجمهور العربي الباحث عن إنجاز جديد يُضاف إلى سجل الكرة المغربية المتوهج.