قمع الرصاص الحي في الجنوب: الوجه القاتم لقوات الطوارئ الإخوانية والسعودية

 الجنوب بحاجة إلى قوات حقيقية تحمي المدنيين لا قمعهم. وحقوق المتظاهرين السلميين ليست خيارًا يمكن التنازل عنه بل حق أصيل يفرضه القانون الدولي والأخلاق الإنسانية.

 في الجنوب العربي حيث يسعى المواطنون لممارسة حقهم في التظاهر السلمي تتكشف مرة أخرى مأساة تؤكد أن القوات الأمنيّة الاخوانيه أصبحت أداة لقمع الشعب بدلاً من حمايته. قوات الطوارئ اليمنية استخدمت الرصاص الحي ضد متظاهرين سلميين وهو تصرف لم يكن حادثًا عابرًا بل يعكس سياسة ممنهجة لقمع أي صوت مستقل في الجنوب.

 ما يزيد من خطورة الموقف هو أن تشكيلات هذه القوات تتكون أساسًا من عناصر إخوانية وإرهابية وهو ما يفسر استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين. هؤلاء الذين يفترض أن يكونوا حماة للمواطن أصبحوا أدوات لخدمة أجندات سياسية ضيقة وأداة لترهيب المجتمع الجنوبي وإخماد مطالب مشروعة بالحقوق والحرية.

 القمع بالرصاص الحي ضد مسيرات سلمية هو جريمة مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للقوانين الدولية والحقوق الإنسانية لا يمكن تبريرها بأي حجج أمنية، فالجنود والمتظاهرون كانوا يمارسون حقهم في التعبير السلمي ولم يشكلوا أي تهديد فعلي.

قوات الطوارئ اليمنية تحولت الى أداة للقمع بدل حماية الناس
قوات الطوارئ اليمنية تحولت الى أداة للقمع بدل حماية الناس

 ما يحدث اليوم يفرض حقيقة لا يمكن تجاوزها. الحل يكمن في إعادة قوات النخبة الحضرمية والقوات الجنوبية إلى مواقعها الطبيعية في حماية الأرض والناس. هذه القوات أثبتت قدرتها على حفظ الأمن ومواجهة الإرهاب واحترام المجتمع المحلي.

 في المقابل فإن استمرار وجود قوات الطوارئ التي تأتمر لأجندات إخوانية وتخضع للتوجيه السعودي يعني مزيدًا من القمع والفوضى. إن طرد هذه التشكيلات الدخيلة أصبح ضرورة وطنية وأمنية لإعادة الاعتبار للمؤسسة الأمنية ووضع السلاح بيد من يحمي الجنوب لا من يقمعه أو يساوم بدم أبنائه.

 في كل ذلك لم تُبدِ السعودية أي اعتبار للجانب الإنساني ولا لأي آثار على المدنيين والأطفال والأمهات الثكلى. دماء الجنوبيين لم تُحسب والمعاناة لم تُر والصمت كان السمة المهيمنة.

 الجنوب بحاجة إلى قوات حقيقية تحمي المدنيين لا قمعهم. وحقوق المتظاهرين السلميين ليست خيارًا يمكن التنازل عنه بل حق أصيل يفرضه القانون الدولي والأخلاق الإنسانية. استمرار تجاهل هذه الحقائق يعني استمرار نزيف الدم واستمرار القمع المنظم وتحويل الأجهزة الأمنية إلى أدوات لإرهاب المجتمع بدلاً من حمايته.

 ما يواجهه الجنوب اليوم ليس مجرد احتجاجات سلمية بل صراع وجودي بين شعب يريد الحرية والأمن وبين قوى تريد تحويل الأمن إلى أداة قمع وسلطة غير شرعية ومن ينظر بعين الإنصاف يرى الحقيقة بوضوح: الرصاص الحي اليوم هو ثمن رفض السلطة للاستماع لمطالب شعبها السلمي وطريق العودة فقط يكمن في استعادة القوات الجنوبية وطرد أدوات القمع الإخوانية والخاضعة للتوجيه السعودي.