قمع لا يهدأ يباعد بين تركيا والاتحاد الاوروبي

الاتحاد الأوروبي يعتبر أن تركيا لم تعد تستوفي المعايير الديمقراطية لتكون مرشحا للانضمام إليه بسبب قمع أردوغان للمعارضين وسلطاته الرئاسية الجديدة التي تفتقر إلى الضوابط والتوازنات.


المفوضية الأوروبية تعتبر حرية التعبير والديمقراطية في تركيا في خطر


حكومة أردوغان أثرت سلبا على الأسواق المالية


مخاوف أوروبية من استمرار التراجع الخطير في الاقتصاد التركي


إلغاء حزب أردوغان للانتخابات البلدية في إسطنبول يتعارض مع جوهر الديمقراطية


نائب وزير الخارجية التركي يرفض الانتقادات الأوروبية

بروكسل - انتقدت المفوضية الأوروبية اليوم الأربعاء، تدهور الأوضاع في المحاكم والسجون والاقتصاد في تركيا، مشددة على أن ذلك سيكون سببا في تلاشي آمال أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في وقت دعت فيه للإسراع في بدء مفاوضات مع ألبانيا ومقدونيا الشمالية تمهيدا لضمهما إلى التكتل الأوروبي.

وقالت المفوضية في تقريرها السنوي الذي صدر الأربعاء، أن ترشح تركيا للانضمام إلى أكبر مجموعة تجارية في العالم مجمد بسبب "المزيد من التراجع الخطير" في مجالات حقوق الإنسان واستقلال القضاء والسياسات الاقتصادية المستقرة. ولا يزال التكتل يعتبر تركيا حليفا أمنيا وثيقا.

وكل هذه مجالات يعتبرها الاتحاد الأوروبي أساسية، إذ يفتخر بكونه ناديا ديمقراطيا لاقتصادات السوق التي تحترم سيادة القانون.

وقالت المفوضية في تقريرها السنوي عن التقدم الذي أحرزته أنقرة نحو الانضمام الاتحاد الأوروبي، وهو المسار الذي اتخذته رسميا منذ عام 2005 "تركيا مستمرة في التحرك بعيدا عن الاتحاد الأوروبي".

وأضافت المفوضية عن تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي الذي يشترك في حدود مع العراق وسوريا "المفاوضات... وصلت فعليا إلى طريق مسدود".

وفي ظل ما تعتبره حكومات الاتحاد الأوروبي انزلاقا إلى الحكم الاستبدادي في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، واجهت أنقرة تقارير قاسية من المفوضية على مدى سنوات، لكن لم يكن أي منها شديد الانتقاد على هذا النحو في العديد من المجالات.

وقالت المفوضية إن حرية التعبير والاحتجاج تواجه قيودا، وإن الديمقراطية المحلية في خطر، وإن الحكومة "أثرت سلبا" على الأسواق المالية.

وجاء في تقرير المفوضية "يستمر التراجع الخطير في الاقتصاد التركي مما يؤدي إلى مخاوف أعمق بشأن أداء اقتصاد السوق في البلاد".

ومع قمع أردوغان للمعارضين وسلطاته الرئاسية الجديدة التي تقول المفوضية إنها تفتقر إلى الضوابط والتوازنات، يقول العديد من دول الاتحاد الأوروبي إن تركيا لم تعد تستوفي المعايير الديمقراطية لتكون مرشحا، ناهيك عن أن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي.

المفوضية الأوروبية تعتبر المفاوضات حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي وصلت فعليا إلى طريق مسدود

ويريد الاتحاد الأوروبي، وهو أكبر مستثمر أجنبي في تركيا وأبرز شركائها التجاريين، عودة للإصلاحات التي شهدتها سنوات أردوغان الأولى في السلطة كرئيس للوزراء من عام 2003 والتي جعلت من البلاد اقتصادا ناشئا مهما.

لكن المفوضية قالت في تقريرها إنه حتى مع إلغاء حالة الطوارئ عام 2018 عقب الانقلاب الفاشل في يوليو/تموز 2016، أصبح العديد من "عناصرها القمعية" قانونيا.

وقالت المفوضية إن من دواعي القلق البالغ إلغاء الانتخابات البلدية في إسطنبول والتي أجريت في مارس/آذار وفازت بها المعارضة بعد 25 عاما من حكم حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان وأسلافه الإسلاميين، وتحديد موعد جديد لها في 23 يونيو/حزيران.

وقالت المفوضية إن ذلك "يتعارض مع جوهر العملية الانتخابية الديمقراطية، أي ضمان سيادة إرادة الشعب"، معبرة عن الأسف "للتراجع الجدي في مجالي دولة القانون والحقوق الأساسية مع ضعف القوى المضادة" للسلطات في تركيا.

في المقابل رفض نائب وزير الخارجية التركي، رئيس شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا، فاروق قايمقجي، انتقادات المفوضية ووصفها بـ"غير العادلة وغير المتناسبة". 
وأضاف أن تقرير الاتحاد الأوروبي عن تركيا يتضمن عبارات غير صحيحة عن ابتعاد تركيا عن الاتحاد، مؤكدا أن "تركيا جزء من أوروبا".
وأشار إلى أن التقرير يعكس الأزمات الوجودية للاتحاد الأوروبي قائلا "كما رأينا في انتخابات البرلمان الأوروبي، فالتيارات الشعبوية لاقت استجابة في الرأي العام الأوروبي".

وبين قايمقجي أن تركيا ستسجل الانتقادات المتناسبة والمعقولة بعناية وستستخدمها كعوامل بناءة تساهم في الإصلاحات.

إعادة انتخابات بلدية إسطنبول أكبر دليل على تصميم أردوغان على تقويض الديمقراطية في تركيا
إعادة انتخابات بلدية إسطنبول أكبر دليل على تصميم أردوغان على تقويض الديمقراطية في تركيا

وعلى عكس تركيا التي ستكون انتهاكات حكومة أردوغان سببا في حرمانها من الانضمام إلى التكتل الأوروبي، أصبحت ألبانيا ومقدونيا الشمالية على بعد خطوات من الالتحاق بالدول الـ28 في الاتحاد.

وثمنت المفوضية الأوروبية ما يقوم به هذين البلدين الواقعين داخل منطقة البلقان من إصلاحات، داعية إلى الإسراع في بدء المفاوضات معهما تمهيدا لضمهما إلى الإتحاد الأوروبي.

واعتبرت المفوضية أن ألبانيا ومقدونيا الشمالية قاما بالجهود التي طلبها أعضاء الاتحاد الذين ستكون لهم الكلمة الفصل في قرار الإنضمام.

وقال يوهانس هان المفوض الأوروبي المكلف هذا الملف الحساس إن المفوضية "توصي بأن يفتح المجلس (الأوروبي) الآن مفاوضات انضمام".

وتقاوم عدة دول أوروبية بينها فرنسا، انضمام دول البلقان الغربي معتبرة أن الاتحاد الأوروبي ارتكب خطأ لدى منحه عضوية متسرعة في السنوات الـ15 الأخيرة لدول في شرق أوروبا.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي وافقت بعد مباحثات صعبة قبل عام، على فتح مفاوضات انضمام ألبانيا ومقدونيا الشمالية، لكن فقط ابتداء من حزيران/يونيو 2019 مع وضع شروط عديدة.

فقد طلب خصوصا من البانيا مضاعفة الجهود في مكافحة الجريمة المنظمة والفساد. وطلب من مقدونيا الشمالية وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تغيير اسم الدولة والخلاف بشأنه مع اليونان.

واعتبرت المفوضية أن ألبانيا ومقدونيا الشمالية "اغتنمتا الفرصة وأنجزتا إصلاحات".

ويعود قرار فتح مفاوضات الانضمام إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي يتعين أن تتخذه بالإجماع.

وبعد توصية المفوضية سيكون على الدول الأعضاء إصدار قرار في موعد لم يحدد حتى الآن.

في المقابل اعتبر تقرير المفوضية أن على البوسنة والهرسك التي قدمت طلب عضوية في 2016 "أن تحسن بشكل جوهري أطرها التشريعية والمؤسساتية" قبل التفكير في فتح مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.