قمع مسيرة تطالب بالإفراج عن النساء المعتقلات في السودان

الشرطة السودانية تجدد قمعها للمحتجين تزامنا مع مطالبة البرلمان العربي برفع الخرطوم من قوائم الإرهاب، لرفع المعاناة عن السودانيين.


مدير الأمن والمخابرات السوداني يحذر من انزلاق البلاد نحو الفوضى


الشرطة السودانية تفرق مسيرة للتضامن مع المعتقلات


الأمن السوداني يطلق سراح 11 صحفيا


البرلمان العربي يطالب برفع السودان من قائمة الإرهاب

الخرطوم – صعدت الشرطة السودانية، اليوم الأحد، قمعها لاحتجاجات المتظاهرين على الاعتقالات التي طالت النساء خلال الحراك الشعبي ضد نظام عمر البشير والذي يدخل شهره الثالث في البلاد.
وأطلقت عناصر الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين الذين توجهوا نحو سجن للنساء في أم درمان مطالبين بالإفراج عن المعتقلات اللواتي تم توقيفهن في إطار التظاهرات المناهضة للحكومة، وفق ما أفاد شهود عيان.

وهتف المتظاهرون "ثوار، أحرار، سنكمل المشوار"، وفق الشهود.

وخلال تفريق المحتجين قال شهود عيان إن الشرطة اعتقلت عشرات النساء من أمام مستشفى النيل الأزرق بأم درمان .

وخرجت المسيرة تلبية لدعوة أطلقها "تجمّع المهنيين السودانيين"، الذي يقود الحركة الاحتجاجية منذ انطلاقها في ديسمبر، تضامنا مع النساء المعتقلات.

وقالت متظاهرة شاركت في مسيرة الأحد بدون كشف هويتها "تتولى النساء قيادة الحركة الاحتجاجية" مضيفة أن "تجمع المهنيين السودانيين دعا لمسيرة اليوم تكريما للنساء المعتقلات وسيلهمنا ذلك لمواصلة التحرك حتى تحقيق النجاح".

والأربعاء، أقر البشير بأن قانون النظام العام المثير للجدل والوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد أثارا الغضب في صفوف الشباب الذين خرجوا في تظاهرات تُطالبه بالتنحّي.

ويشير ناشطون إلى أن القانون يستهدف النساء خصوصا إذ كثيرا ما يتهمهن بارتداء ملابس "غير محتشمة" أو ممارسة سلوكيات تعتبرها السلطات منافية للأخلاق.

وتم توقيف أكثر من ألف شخص بينهم متظاهرون وناشطون وقادة في المعارضة وصحافيون منذ اندلاع الاحتجاجات.

وأفاد شهود أن المتظاهرين نظموا تجمعا في منطقة أخرى في أم درمان عقب فض مسيرتهم الأولى.

وذكر أحد الشهود أن المتظاهرين هتفوا "كلنا أحمد" في إشارة إلى أحمد الخير (36 عاما) الذي توفي في المعتقل الأسبوع الماضي في بلدة خشم القربة في شرق البلاد. وأضاف المصدر أن الشرطة ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وقال أحد أقارب الخير إن عناصر الأمن اعتقلوه من منزله قبل أن يتم إبلاغ عائلته بوفاته. وأضاف أنه اعتقل للاشتباه بتنظيمه تظاهرات في بلدته.

ويشير مسؤولون إلى أن 30 شخصا قتلوا في العنف الذي رافق الاحتجاجات منذ ديسمبر الماضي. لكن منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقدر حصيلة القتلى بـ51 على الأقل.

من جانبه أكد مدير الأمن والمخابرات السوداني، الفريق أول صلاح عبد الله قوش، على أن القوات النظامية كافة في بلاده "مصطفة تماما وراء الشرعية"، مشددا على أنها لن "تسمح بانزلاق السودان إلى الفوضى".
جاء ذلك خلال لقاء عقده قوش مع ضباط جهاز الأمن والمخابرات بالخرطوم. وأضاف قوش أن "السبيل الوحيد للتغير هو صناديق الاقتراع" مشيرا إلى أن "السودان لكل السودانيين" وأن "المحسوبية مرفوضة ولا تهاون خلال المرحلة القادمة في التعامل مع المتقاعسين أيا كانت صفاتهم ومواقعهم في جسم الدولة".
وأكد ضرورة "الالتفات الجاد لقضايا الشباب الحقيقية ومطالبهم الموضوعية "، دون مزيد من التوضيح.
يذكر أن قوش شغل منصب مدير المخابرات السودانية طوال عقد قبل إعفائه وتعيين ﻋﻄﺎ بديلا له عام 2009 وتعزز خلال عهده التعاون بين المخابرات السودانية ووكالة الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه" فيما يعرف بـ "مكافحة الإرهاب" وهو ما يدعو المتابعين للشأن السوداني بترجيح استعداد واشنطن لترشيحه خلفا للبشير.

وشغل قوش منصب مستشار رئاسي بعد الإطاحة به من رئاسة المخابرات إلا أنه أقيل من منصبه مطلع عام 2011 بعد اتهامه مع ضباط آخرين بمحاولة انقلاب، وفي 2013 أفرجت السلطات السودانية عنه بموجب عفو رئاسي.

ثم أعاده البشير إلى جهاز المخابرات والأمن الوطني العام الماضي بعد إعفاء محمد عطا،على إثر مواجهات بين أجهزة الأمن والمشاركين في احتجاجات شعبية شهدتها البلاد عقب رفع أسعار المنتجات الغذائية.

المواجهات مستمرة بين المحتجين والشرطة
المواجهات مستمرة بين المحتجين والشرطة

ولتخفيف الضغوط التي يواجهها نظام البشير من قبل القوى الإقليمية والدولية، أطلق الأمن السوداني، السبت، سراح 11 صحفيا جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وقال "المركز السوداني للخدمات الصحفية" (مقرب من الحكومة)، عبر موقعه الإلكتروني، إن "الأمن أطلق سراح الصحفيين المحتجزين إنفاذا لقرار الرئيس عمر البشير".
وأضاف المركز أن عدد المفرج عنهم بلغ 11 صحفيا، بينهم رئيسة تحرير صحيفة الميدان (تابعة للحزب الشيوعي السوداني) إيمان عثمان.

وطالب البرلمان العربي، الأحد، رفع اسم الخرطوم من قوائم الإرهاب، مؤكدا أن "الوقت حان، والظرف أصبح مواتيا ومناسبا لرفع المعاناة عن السودانيين".

وقال رئيس البرلمان العربي، مشعل السلمي، أمام جلسة استماع مخصصة للسودان والتي عقدت اليوم بمقر جامعة الدول العربية، بالقاهرة، إن الجلسة تنعقد لـ"دعم المطلب العادل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب المُدرج عليها منذ عام 1993".
وأشار إلى "البرلمان العربي أعد مذكرةً قانونيةً بالتعاون والتنسيق مع المجلس الوطني ووزارة الخارجية بالسودان- تضمنت كافة جوانب الموضوع".
وخلصت المذكرة وفق السلمي إلى أن الخرطوم "نفذت كامل خطة المسارات المتفق عليها مع الولايات المتحدة لرفع اسمها، وبينها مكافحة الإرهاب، وإحلال السلام في دولة جنوب السودان، وتعزيز حقوق الإنسان، وتقديم المساعدات الإنسانية في مناطق النزاعات بالسودان".
ورفعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 6 أكتوبر 2017، عقوبات اقتصادية وحظرا تجاريا كان مفروضا على السودان منذ 1997. 
لكن واشنطن لم ترفع اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، المدرج عليها منذ عام 1993، لاستضافته الزعيم السابق لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن.