قوائم الأسرى وخرائط الانسحاب تتصدر اليوم الثاني من مفاوضات غزة
القاهرة - اتسم اليوم الثاني من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة "حماس" في مصر، الثلاثاء، ببدء مناقشة قوائم لأسرى فلسطينيين، بالإضافة إلى بحث آلية للانسحاب الإسرائيلي، فيما ظهر كبير مفاوضي الحركة الفلسطينية خليل الحية علنا وأجرى حوارا مع وسائل الاعلام المصرية وذلك بعد أسابيع من محاولة اغتياله والوفد المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة.
وقد طلبت "حماس" إيضاحات وضمانات بشأن تنفيذ الخطة الخاصة بقطاع غزة، لاسيما إنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية، وذلك مع مشاركة تركية قطرية أميركية مرتقبة في المفاوضات.
وقال الحية إن إسرائيل نكثت بوعودها السابقة لوقف الحرب على غزة، وطالب بضمانات "حقيقية" من المجتمع الدولي وترامب، والدول الراعية للمفاوضات لوقف العدوان "نهائيا".
وذكر في تصريح متلفز لقناة القاهرة الإخبارية "نؤكد استعدادنا بكل مسؤولية وايجابية للوصول لإنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، والإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات مقابل الأسرى الفلسطينيين الذين تم الحديث عنهم وفق خطة ترامب".
وأضاف "رغم ذلك، لكن الاحتلال الإسرائيلي للأسف الشديد ما زال منذ يوم أعلنا موافقتنا على رؤية الرئيس الاميركي (في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري)، إلا أن القتل وقطع المساعدات مستمر وخاصة في شمال قطاع غزة".
وأوضح أن "الاحتلال الإسرائيلي خلال هذه الحرب نكث بالاتفاق الأول (نوفمبر/تشرين الثاني 2023) ولم يكمل، وفي هذا العام عاد للحرب ونحن نتفاوض" مؤكدا أن الاحتلال الإسرائيلي "لا يلتزم بوعوده عبر التاريخ".
وتابع "جربنا الاحتلال ولا نضمنه ولو للحظة واحدة" مطالبا بـ"ضمانات حقيقية من المجتمع الدولي والرئيس ترامب والدول الراعية للمفاوضات".
وأشار إلى أن حركته تخوض مفاوضات جادة مسؤولة، مؤكداً أنهم يحملون "هموم الشعب الفلسطيني وآلامه وأحزانه خلال حرب استمرت لمدة عامين" مشددا على أن "حماس" تسعى لتحقيق "أهداف وطموح الشعب الفلسطيني في الاستقرار والحرية وإقامة الدولة وتقرير المصير".
وأضاف "لتنتهي الحرب إلى الأبد، ويحيا شعبنا الفلسطيني باستقرار مثل باقي شعوب المنطقة".
وقال طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحماس إن مفاوضين من الحركة وإسرائيل تبادلوا قوائم بأسماء المعتقلين والرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم في حال التوصل إلى اتفاق.
وأضاف أن الحركة عبرت عن تفاؤلها بالتوصل إلى اتفاق، مشددا على أن "وفد الحركة قدم الإيجابية والمسؤولية اللازمة لإحراز التقدم المطلوب وإتمام الاتفاق".
ومنذ مساء الاثنين، تُجرى في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر مفاوضات غبر مباشرة بين إسرائيل و"حماس" بشأن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة.
وقالت قناة "القاهرة الإخبارية"، نقلا عن مصادر لم تسمها، إن "مصر بدأت مناقشة قوائم الأسرى الفلسطينيين المزمع الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية وفق اتفاق التبادل".
وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها نحو 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، مساء الثلاثاء، أن "حماس طالبت بأن يكون إطلاق سراح الرهائن (الأسرى الإسرائيليين) مشروطا بانسحاب شامل للجيش الإسرائيلي من غزة" مضيفة أن "وفد الحركة أكد أن إطلاق سراح آخر مختطف سيتم بالتوازي مع استكمال انسحاب إسرائيل من غزة".
ومن المقرر أن تناقش المفاوضات أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم، بالإضافة إلى خرائط الانسحاب من غزة، بحسب الهيئة".
من جانبها، "طالبت الحركة الفلسطينية بتوضيح الآليات والإجراءات اللازمة لتنفيذ خطة ترامب، وضمانات لعدم عودة إسرائيل للعدوان على غزة"، بحسب المصادر.
وأعلن الرئيس الاميركي، في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، خطة تتألف من 20 بندا، بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح "حماس".
وقال القيادي في "حماس" فوزي برهوم، عبر بيان، إن وفد الحركة المفاوض "يسعى إلى تذليل كل العقبات أمام تحقيق اتفاق يلبي طموحات شعبنا وأهلنا في غزة" موضحا أن في مقدمة هذه الطموحات "وقف دائم وشامل لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي كامل من كافة مناطق القطاع".
وتابع "يجب إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية دون قيود، وضمان عودة النازحين إلى مناطق سكنهم".
بالإضافة إلى "البدء الفوري بعملية إعادة الإعمار الشاملة تحت إشراف هيئة وطنية فلسطينية من التكنوقراط، فضلا عن إبرام صفقة تبادل أسرى عادلة"، بحسب برهوم.
وحذر من محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "عرقلة وإفشال جولة المفاوضات الحالية، كما أفشل متعمدا كل الجولات السابقة".
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة باعتقال نتنياهو؛ بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.
وعبر تصريحات متفرقة الثلاثاء، قال وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إن المفاوضات بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي تبحث آلية أمنية تضمن انسحاب تل أبيب الكامل من غزة.
وأضاف أن المفاوضات "تعمل على تهيئة الظروف لتبادل الرهائن (الأسرى)، والدخول الكامل للمساعدات (إلى غزة) دون أي عوائق".
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي تغلق إسرائيل المعابر المؤدية إلى غزة مانعة أي مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده.
وأحيانا تسمح إسرائيل بدخول مساعدات قليلة جدا لا تنهي المجاعة، لا سيما مع تعرض معظم الشاحنات للسطو من عصابات تقول حكومة غزة إن إسرائيل تحميها.
كما تهدف المفاوضات إلى "الاتفاق على خرائط لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تمهيدا لانسحابها من القطاع"، وفقا لعبد العاطي حيث قال إن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف سيتوجه إلى مصر "خلال الساعات المقبلة".
وأفاد بأنه تحدث مع ويتكوف بشأن "أهمية أن يكون هناك قرار في مجلس الأمن لاعتماد خطة ترامب ونشر قوات دولية، بما يوفر الحماية للجانب الفلسطيني".
وأشاد عبدالعاطي بمواقف وجهود الوسطاء في "قطر ومصر وتركيا، وحالة الإسناد السياسي والدبلوماسي للعمق العربي والإسلامي، ودول العالم الصديقة للفلسطينيين".
والثلاثاء، قال ترامب لصحفيين إن وفدا أميركيا توجه إلى مصر لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار بغزة، كما أن وفدا آخر غادر للتو.
والأربعاء، يتوجه رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن إلى شرم الشيخ، للمشاركة في المفاوضات، بحسب مصادر أمنية تركية.
وقالت المصادر إن ضمان وقف إطلاق النار في غزة، وتنفيذ عملية تبادل أسرى، وإيصال المساعدات الإنسانية، ستتصدر أجندة مباحثات قالن. وقبيل مفاوضات الأربعاء، أجرى قالن اتصالات ثنائية مع مسؤولين من الولايات المتحدة ومصر وقطر و"حماس"، وفقا للمصادر.
كما أعلن متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، أن رئيس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبدالرحمن سيتوجه إلى شرم الشيخ الأربعاء.
وأضاف الأنصاري، عبر منصة اكس أن انضمام وزير الخارجية القطري للمفاوضات يأتي "تأكيدا على عزم الوسطاء على التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب الكارثية في قطاع غزة".
كما ينضم وزير الشؤون الاستراتيجية رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض رون ديرمر، الأربعاء، إلى مفاوضات شرم الشيخ، وفقا للقناة "13" العبرية دون تفاصيل.
وأفادت وزارة الصحة في غزة أن 10 فلسطينيين قتلوا وأصيب 61 آخرون خلال الساعات الـ 24 الماضية، جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على مناطق مختلفة من القطاع.
وفي وقت سابق الثلاثاء، وصف إعلام مصري أجواء اليوم الأول من المفاوضات الاثنين "بالإيجابية". وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الأربعاء، إن إسرائيل تجري استعدادات أولية لاحتمال زيارة ترامب لها حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.
وأضافت الصحيفة "تجري استعدادات أولية في إسرائيل لاحتمال زيارة الرئيس الأميركي لها في حال توقيع صفقة إطلاق سراح الرهائن (الأسرى الإسرائيليين)".
وأوضحت أن "البيت الأبيض كان أعد لزيارة ترامب لإسرائيل قبيل زيارته إلى بريطانيا منتصف الشهر الماضي بشرط التوصل إلى اتفاق، لكن ذلك لم يتحقق، فتم إلغاء الزيارة من جدول الأعمال" لافتة إلى أن "التقديرات تشير إلى أن الرئيس الاميركي يرغب في زيارة المنطقة للاحتفال بالإنجاز الكبير المتمثل في إنهاء الحرب (الإبادة الإسرائيلية بغزة) وإطلاق سراح الرهائن".