قوالب الأغنية العربية (1 / 5) الموشح

لما بدا يتثـنى

*الموشح:

*مفهوم: هو نوع من الغناء الجماعى المميز، وصلنا من التراث الأندلسي، ولذلك تسمى بالموشحات الأندلسية.

تختلف الموشحات عن القصائد بتنوع الأوزان والقوافى، وفي إشارة لاختلاف الموشح عن القصائد وصفه الشاعر ابن سناء الملك بأنه كلام منظوم على وزن مخصوص، وهي تجمع عادة خليطا بين الفصحى والعامية.

يتبع اللحن النظم بحيث يمكن أن تتعدد ضروبه وأوزانه، وربما يسبق وضع اللحن نظم الكلمات فتصاغ على لحن موضوع سلفا.

• تاريخ الموشح: يعود تاريخ الموشحات إلى أكثر من ألف عام حيث ظهر لأول مرة في الأندلس في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادى)، حينما أقدم شعراء الأندلس على تغيير شكل القصائد التقليدية بتعدد القوافي والأوزان في حركة تجديد استهدفت كسر رتابة القصائد ذات الوزن الواحد والقافية الواحدة ثم مزجت اللغة الفصحى بالدارجة في مرحلة لاحقة.

الموشحات كغناء جماعي لم يشترك معه في هذه الصفة من قوالب الغناء العربى في العصر القديم غير التواشيح الدينية، بينما ظهرت في العصر الحديث أنواع جديدة من الغناء الجماعي أهمها النشيد والأغاني المسرحية.

لكن موسيقى الموشحات تأثرت أيضا بامتزاج الموسيقات الوافدة بالموسيقات المحلية التي تعايشت روافدها في بلاد الأندلس، وقد ظهرت في ذلك العصر قيمة جديدة هي قيمة اللحن كمادة سمعية عالية التذوق يمكن أن تتفوق في قيمتها على الكلمات، ومن هنا نشأ اتجاه يضع الموسيقى والألحان أساسا تطوع له الكلمات.

استمر ازدهار الموشحات في الأندلس لمدة خمسة قرون إلى وقت سقوط غرناطة في أواخر القرن التاسع الهجري عام 897 هـ، أي في القرن الخامس عشر الميلادي، عام 1492، لكنها كانت قد انتقلت من قبل سقوط غرناطة إلى سائر البلاد العربية كالمغرب العربي ومصر والشام من ناحية، ووصلت أصداؤها بلاد أوروبا خاصة ألمانيا والنمسا في بدايات عصر النهضة من ناحية أخرى، وامتد أثرها إلى أول مؤلفات كلاسيكية لباخ وهايدن وموتسارت.

وهكذا ساهمت حضارة الأندلس في مد الجسور الثقافية بين الشرق والغرب، غير أن الغرب كان يتمتع بإرث فني خاص به جعل النهضة الموسيقية الغربية تتطور تطورا هائلا، وهو استخدام أساليب الهارموني (الأصوات المتوافقة)، والبوليفونية (الأصوات المتعددة)، التي ترجع أصولها إلى عصر المسرح اليوناني الذي ترجمه ودرسه عرب المشرق أيضا، لكن العرب لم يهتموا بأي من هذين الأسلوبين وظل الطرب هو ملهمهم الأساسي إلى يومنا هذا.

• الموشحات في العصر الحديث

في أواسط القرن التاسع عشر وصلت الموشحات إلى مجموعة من الفنانين الموهوبين لم يقتصروا على حفظ القديم بل جددوا وأضافوا إليه، فظهرت موشحات جديدة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ومن هؤلاء محمد عثمان ملحن "ملا الكاسات" الذي أسهمت ألحانه القوية واهتمامه بضبط الأداء مع صوت عبده الحامولي الذي وصف بالمعجزة في انتقال الموشحات من الأوساط الشعبية إلى القصور، وأصبح الموشح جزءا أساسيا من الوصلات الغنائية.

واستمر هذا التقليد حتى أوائل القرن العشرين حينما ظهرت باقة من الموهوبين أضافت إلى الموشحات مثل سلامة حجازي وداود حسني وكامل الخلعي، حتى وصل إلى سيد درويش فأبدع عدة موشحات كانت بمثابة قمة جديدة وصل إليها هذا الفن، لكن المفارقة الكبرى تمثلت في أن سيد درويش نفسه كان كخط النهاية فلم تظهر بعده موشحات تذكر.

توارى فن الموشح مع مقدم القرن العشرين وحلول المدرسة التعبيرية التي كان رائدها سيد درويش محل المدرسة الزخرفية القديمة وأصبح فنا تراثيا لا يسمعه أحد، لكنه عاد إلى الساحة مرة أخرى بعد عدة عقود.

أعيد غناء الموشحات فى أواخر الستينيات من القرن العشرين كمادة تراثية عن طريق فرق إحياء التراث التي بدأت بفرقتين هما فرقة الموسيقى العربية بقيادة عبدالحليم نويرة في القاهرة وكورال سيد درويش بقيادة محمد عفيفي بالإسكندرية، ثم ظهرت فرق أخرى كثيرة في مصر خاصة في موجة قوية لاستعادة التراث خلقت جمهورا جديدا من محبي الموشحات والفن القديم، وتعددت فرق الموشحات إلى حد وجود فرقة بكل مدينة، وظهرت فرق في الجامعات لنفس الغرض، كما غنى الموشحات بعد ذلك مطربون فرادى مثل صباح فخري وفيروز وظهرت أجزاء من موشحات كمقدمات لأغاني عبدالحليم حافظ وفايزة أحمد وآخرين مثل كامل الأوصاف لحن محمد الموجي وقدك المياس والعيون الكواحل وغيرها.

أصبح للموشح كيان جديد له جمهور كبير، واكتسبت الموشحات أيضا قيمة اجتماعية راقية نظرا للتطور الذي أدخل على طرق الأداء في هذه الفرق موسيقيا وغنائيا حيث اتسم الأداء بالدقة المتناهية التي ساهمت في تصنيفه كفن من الذوق الرفيع، وانعكس هذا الاتجاه على الجمهور الذي أبدى انضباطا كبيرا وحسن استماع إلى عروض خصصت للموشحات، بل إن الجمهور قد استجاب لشرط المنظمين دخول حفلات الموشحات بالملابس الرسمية. كما أسهم في عودة الموشحات لاكتساب الجمهور شرقية ألحانها الشديدة التي اشتاق الناس إلى الاستمتاع بفنونها بعد سنوات طويلة من التغريب والتجريب.

• خصائص الموشحات

بالإضافة إلى الجمع بين الفصحى والعامية تميزت الموشحات بتحرير الوزن والقافية وتوشيح، أي ترصيع، أبياتها بفنون صناعة النظم المختلفة من تقابل وتناظر واستعراض أوزان وقوافي جديدة تكسر ملل القصائد، وتبع ذلك أن تلحينها جاء أيضا مغايرا لتلحين القصيدة، فاللحن ينطوي على تغيرات الهدف منها الإكثار من التشكيل والتلوين، ويمكن تلحين الموشح على أي وزن موسيقي لكن عرفت لها موازين خاصة غير معتادة في القصائد وأشكال الغناء الأخرى.

• أغراض شعر الموشحات

الغزل هو الشائع بين أغراض شعر الموشح، لكنّ هناك أغراضا أخرى تعرض لها من بينها الوصف والمدح والذكريات.

• تكوين الموشح

يضم الموشح عادة ثلاثة أقسام: دورين وخانة، كل منها بلحن مختلف والختام بالخانة الأخيرة غالباً ما يكون قمة اللحن من حيث الاتساع والتنويع مثلما في موشح لما بدا يتثنى وموشح ملا الكاسات، وقد لا تختلف الخانة الأخيرة ويظل اللحن نفسه في جميع مقاطعه، كما في موشح يا شادي الألحان، وقد تتعدد أجزاء الموشح لتضم أكثر من مقطع لكل منها شكل وترتيب وتتخذ تسميات مثل المذهب، الغصن، البيت، البدن، القفل، الخرجة.

كما أن هناك تقسيمات لأنواع الموشحات حسب تعدد إيقاعاتها وأزمنتها.

• قيمة الموشحات الفنية

الموشحات فن عربي أصيل ليس فيه دخيل من الشرق أو الغرب وهذه هي قيمته الكبرى.

الموشحات تضم كنوز التراث الموسيقي العربي من المقامات والأوزان، وهي بمثابة مرجع كبير للموسيقيين والباحثين.

الموشحات المتوارثة يعد كل منها تحفة فنية كاللوحة التشكيلية الأصلية لا يجوز تغيير معالمها، ومن هنا اكتسب هذا القالب قدرة على التماسك عبر الزمن وحفظ محتوياته من التغيير والتعديل وصلح كمرجع لآليات الموسيقى العربية الأصيلة.

تحتوى الموشحات على كم هائل من الجماليات الموسيقية.

يعتبر تلحين الموشحات من أعقد المسائل التلحينية ولا يتصدى له غير كل قادر، ورغم حجم الموشح الأصغر إلا أنه أكثر تعقيدا من القصيدة والدور وكل أشكال الغناء الأخرى، ولذلك فهو محك حقيقي لاختبار قدرة الملحن.

• من أشهر الموشحات:

– لما بدا يتثـنى مقام نهاوند ميزان سماعى ثقيل 10/8 قديـم.

– بالذي أسـكر مقام بياتي ميزان دارج 3/4 قديـم.

– ملا الكاســات مقام راست ميزان سماعي ثقيل 10/8 محمد عثمان.

– شادي الألحان مقام راست ميزان مصمودي 4/4 سيد درويش.

• موشحات سيد درويش

قام بتلحين 12 موشحا

1. اجمعوا بالقرب شــملي – عجـــم

2. حبـي دعاني – شـــورى

3. صــحت وجــدا – راست

4. العذارى المائسـات – راست

5. منيتي عـز اصطباري – نهـــاوند

6. يا بهـجة الــروح – حجاز كار كورد

7. يا ترى بعد البعـــاد – راست

8. يا حمام الأيك – نوا أثر

9. يا شادي الألـحان – راست

10. يا صاحب السـحر – حجاز كار

11. يا عذيب المرشـف – راست

12. يا غصين البان – حجــاز