قوى عراقية تبرر رفضها لتأجيل الانتخابات بذريعة المؤامرة الإسرائيلية
بغداد - تتصاعد المخاوف داخل القوى السياسية الموالية لإيران في العراق، من أي محاولات لتأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. هذه القوى، وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون والإطار التنسيقي، ترى في أي تأجيل مرتقب مؤامرة خارجية تهدف لضرب شرعية النظام القائم، وتقويض نفوذها السياسي الذي تراه مستهدفًا في ظل تراجع الدور الإيراني في المنطقة.
ويأتي هذا الموقف في أعقاب تصريحات عضو ائتلاف دولة القانون، حسين المالكي، الذي حذر في تصريح لموقع " شفق نيوز" الكردي العراقي من أن تأجيل الانتخابات سيقود إلى فراغ سياسي ودستوري، ستكون نتائجه كارثية على وحدة العراق واستقراره، مشيرًا إلى أن هناك جهات داخلية وخارجية تدفع بهذا الاتجاه، ضمن ما وصفه بـ"مشروع إسرائيلي لتفكيك الدولة العراقية والمنطقة برمتها".
تأجيل الانتخابات سيقود إلى فراغ سياسي ودستوري
وتدرك بعض قوى الإطار التنسيقي أن تأجيل الانتخابات، في حال حدوثه، لن يكون مجرد خطوة إجرائية، بل قد يتحول إلى مدخل لتغيير موازين القوى على الأرض. فالمعركة المقبلة لا تتعلق بمقاعد البرلمان فقط، بل بتوازن النفوذ بين القوى التقليدية وبين التيارات الصاعدة التي تسعى للانفكاك من عباءة الهيمنة الإيرانية.
ويعتبر الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى شيعية موالية لطهران، أن الانتخابات القادمة تمثل فرصة أخيرة لإعادة تثبيت قواعد اللعبة السياسية وفق موازين القوى الحالية، قبل أن تتغير بفعل متغيرات إقليمية بدأت تؤثر فعليًا في عمق العراق، مثل التقارب العربي-الإيراني، والانفتاح الخليجي تجاه بغداد، والتراجع العسكري الإيراني في سوريا.
يرى حسين المالكي أن تأجيل الانتخابات سيمثل قفزة في المجهول، تقود إلى فقدان الشرعية الدستورية للحكومة والبرلمان، ما يعني – عمليًا – انهيار الإطار القانوني للعملية السياسية. ويضيف أن الفراغ الناتج عن هذا التأجيل قد يُستغل من قبل قوى داخلية وخارجية تسعى لفرض "حكومة طوارئ" تخرج عن التوازنات المتفق عليها داخل البيت السياسي الشيعي، ما قد يدفع البلاد إلى مرحلة تصفية حسابات إقليمية على الأرض العراقية.
وفي هذا السياق، يؤكد أن أطرافًا محلية تتحرك بدعم من "لوبيات دولية"، تتعمد إثارة الفوضى السياسية تمهيدًا لتأجيل الانتخابات، في وقت تروج فيه لمقترح "إعادة ترتيب المشهد السياسي"، في إشارة واضحة إلى التيار الصدري وبعض القوى المدنية التي قررت مقاطعة الانتخابات.
وفي ظل تراجع قدرة طهران على التدخل المباشر في الملفات السياسية العراقية كما في السابق، باتت القوى الموالية لها تتصرف على نحو أكثر استعجالًا، في محاولة لضمان إجراء الانتخابات بموعدها، خشية فقدان السيطرة على مفاصل الحكم.
ومع تصاعد الضغوط الدولية، واتساع رقعة الغضب الشعبي من الأداء السياسي العام، باتت هذه القوى تشعر بأن الأرض تهتز تحت أقدامها. ومن هنا، فإن أي مسعى لتأجيل الاستحقاق الانتخابي يتم التعامل معه كتهديد مباشر للنفوذ الإيراني في العراق، وفرصة ذهبية لمنافسي الإطار التنسيقي لإعادة تموضعهم، مدعومين من قوى إقليمية ودولية تحاول الحد من التأثير الإيراني في المنطقة.
ورغم التمسك الشكلي بموعد الانتخابات، فإن الواقع السياسي لا يزال غامضًا. فقد أظهرت مصادر سياسية مطلعة أن بعض القوى بدأت تتحرك باتجاه طرح فكرة التأجيل علنًا، بدعوى الحاجة إلى "تهدئة الأوضاع" أو "تحقيق توافقات وطنية"، بينما يرى مراقبون أن ذلك قد يكون جزءًا من سيناريو شامل لإعادة إنتاج العملية السياسية بعيدًا عن القوى الموالية لإيران.
وتبقى الانتخابات البرلمانية المقبلة لحظة فاصلة في مسار النفوذ الإقليمي داخل العراق. وبينما تخشى قوى الإطار من خسارة الشرعية والمكانة، تسعى أطراف أخرى إلى إرباك المشهد لإعادة رسمه بما يتناسب مع معادلات ما بعد إيران.