كأس العالم لا تزال تبحث عن نجم

سيول - من ارسكين ماكالو
ريفالدو ورنالدو، هل يخطفان الأضواء؟

ما تزال كأس العالم 2002 لكرة القدم التي انطلقت في كوريا الجنوبية في 30 ايار/مايو الماضي وتنتهي الاحد المقبل في مدينة يوكوهاما اليابانية، تبحث عن موهبة برزت او نجم لمع لينضم الى لاعبين طبعوا هذه المسابقة بطابعهم الخاص منذ انطلاقها.
ويرتبط تاريخ كأس العالم باسماء كثيرة جاءت من مختلف دول العالم وانتزعت اعجاب الجماهير بموهبتهم الفذة داخل المستطيل الاخضر، فحفروا اسماءهم باحرف من ذهب وطبعوا انجازاتهم في الذاكرة الى الابد.
ففي مونديال 1958، تكشفت موهبة شاب برازيلي في السابعة عشرة من عمره يدعى ادسون ارانتيس دو ناسيمنتو وبات معروفا بعد ذلك باسم بيليه، فاذهل العالم بسحره وعبقريته وسجل ستة اهداف منها ثلاثية في مرمى المنتخب الفرنسي وقاد منتخب بلاده الى احراز اللقب للمرة الاولى في تاريخه.
وشهدت مونديال 1962 ظهور نجم لاعب برازيلي اخر هو الى جانب بيليه هو غارينشا او "العصفور الصغير"، الذي كان يهوى اختراقات دفاع الخصم، وكان صاحب التسديدات الصاروخية الملتوية بشكل موزة.
وسطع نجم البرتغالي اوزيبيو الملقب بـ"جوهرة الموزمبيق" فخطف الاضواء بفنياته الرائعة وقاد منتخب بلاده الى نصف النهائي وتوج هدافا برصيد تسعة اهداف، كما ظهر نجم الماني في الافق هو القيصر فرانتس بيكنباور الذي تميز باناقة كبيرة في الدفاع ومساندة فعالة في الهجوم.
وفي مونديال 1974 في المانيا الغربية، لمع بريق النجم الهولندب يوهان كرويف، ورغم انه فشل في احراز اللقب مع انه قاد منتخب بلاده الى النهائي قبل ان يخسر امام البلد المضيف، فانه حفر اسمه احد افضل لاعبي التاريخ حتى الان.
وجاء مونديال مكسيكو عام 1986 وحمل معه اسطورة لن تتكرر بسهولة في عالم كرة القدم ونعني بها الارجنتيني دييغو مارادونا الذي بانت موهبته باكرا ايضا فلفت الانظار في مونديال 82 ثم اكد علو كعبه بعد اربع سنوات وقاد الارجنتين الى لقبها الثاني في كأس العالم.
وسجل مارادونا هدفا تاريخيا في مرمى انكلترا في الدور ربع النهائي عندما اجتاز نصف الملعب متخطيا اكثر من اربعة لاعبيه والحارس قبل ان يهز الشباك، واختار الاتحاد الدولي (فيفا) هذا الهدف الافضل في تاريخ كأس العالم حتى الان بناء على استفتاء اجراه على هامش المونديال الحالي.
ولم تنته قصة مارادونا فقط مع مونديال 86، بل قاد المنتخب الى النهائي عام 90 في ايطاليا قبل ان يخسر امام المانيا بقيادة نجم اخر هو الالماني لوثار ماتيوس.
وكان اخر العمالقة الفرنسي زين الدين زيدان الذي قاد منتخب بلاده الى لقبه الاول في تاريخه خاطفا الاضواء من موهبة برازيلية صاحبها رونالدو كان سينتزع منه النجومية لو لم تخسر البرازيل امام فرنسا صفر-3 في النهائي، وحتى انه غطى على انجاز مواطنه ميشال بلاتيني الذي نجح اوروبيا بقيادة المنتخب الى اللقب عام 1984 وفشل في كأس العالم.
ونجوم كثر برعوا اعطوا رونقا لكؤوس العالم من الصعب على الذاكرة نسيانهم كالبرازيلي الاخر روماريو باهدافه الذي قادت منتخب بلاده الى اللقب في مونديال الولايات المتحدة عام 1994 والايطالي روبرو باجيو الذي اهدر ركلة ترجيح شهيرة في النهائي مع البرازيل في المونديال ذاته.

ازمة 2002
ولكن ماذا حصل في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان؟، فلم يبرز اي نجم بشكل لافت حتى الان ولم يبق منهم الا القليل جدا لان معظم عاد ادراجه باكرا بعد ان ودعت منتخبات بلاده البطولة.
وعلق بلاتيني نائب رئيس الفيفا والمستشار الخاص لرئيسه السويسري جوزيف بلاتر "فيرون، اوين، هنري، تريزيغيه، فيغو وبيكهام: كلهم لاعبون جيدون ولكنهم ليسوا هنا".
واضاف "افضل اللاعبين في العالم اما لم يعودوا موجودين او لم يوفقوا في هذا المونديال. رونالدو سجل خمسة اهداف ولكنه لم يكن جيدا".
وعزا بكنباور عدم تألق اللاعبين الى الارهاق وقال "بلايين المشاهدين في العالم يتابعون المباريات عبر التلفزيون ولكنهم ماذا يرون، نجوما مرهقين".
وتابع "جميع النجوم يلعبون في اوروبا ويخوضون العديد من المباريات وعلى الفيفا ان يفعل شيئا في هذا الصدد. عليه ان يقوم بردة فعل".
ووافقه بلاتيني الرأي ايضا قائلا "لم يحصل اللاعبون على وقت كاف للراحة بعد موسم اوروبي قوي".
وتتسلط الاضواء في هذا المونديال على ثلاثي الهجوم الناري في المنتخب البرازيلي، رونالدو وريفالدو ورونالدينيو، لاحراز جائزة افضل لاعب فيه، فبانت بشكل لافت موهبة رونالدينيو (22 عاما) خصوصا عندما مرر كرة متقنة الى ريفالدو ادرك فيها التعادل مع انكلترا في ربع النهائي، قبل ان يسجل هدفا رائعا من ركلة حرة من نحو 35 مترا خدعت الحارس المخضرم ديفيد سيمان.