كأن شيئا لم يتغير في الجزائر

لا مؤشرات تشير إلى تغير في السياسات بعد انتخاب عبدالمجيد تبون رئيسا للجزائر سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، فالمواقف الرسمية على حالها في وضع يبدو كأنه استنساخ لسياسات عقدين من حكم الحزب الواحد.


قمع الحراك الشعبي في الجزائر لم يتغير


عبدالمجيد تبون لم يف بوعود أطلقها قبل وبعد انتخابه رئيسا للجزائر


تبون يتبنى سياسات بوتفليقة في التعاطي مع ملف النزاع في الصحراء المغربية


الموقف الرسمي من ملف الصحراء المغربية على حاله

الجزائر - يبدو أن لا شيء تغير في الجزائر بعد الانتخابات الرئاسية التي جاءت بعبدالمجيد تبون خلفا للرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح على الرغم من حزمة وعود أطلقها خلال الحملة الانتخابية وبعد فوزه بالرئاسة تتعلق أساسا بالحريات والحوار ووقف قمع الاحتجاجات السلمية، فيما تبقى مواقف رسمية أخرى من ملفات إقليمية حارقة على حالها ومن ضمنها الدعم الرسمي لجبهة البوليساريو الانفصالية في الصحراء المغربية.

وكانت الآمال معلقة على تغييرات محتملة على الرغم من الاعتراضات الشعبية على إجراء الانتخابات الرئاسية في نهاية العام الماضي، إلا أنه لم تظهر أي مؤشرات سواء على الصعيد المحلي أو الاقليمي، توحي بوجود نية للتغيير والقطع مع سياسيات أثقلت لعقدين من حكم الحزب الواحد، كاهل الجزائر.

وعلى الرغم من حالة الرفض الواسع في الشارع الجزائري للانتخابات الرئاسية الأخيرة، مضت السلطة التي تدير البلاد منذ استقالة الرئيس بوتفليقة في إتمام الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها تبون على حساب 4 من منافسيه بينهم رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الذي ترشح باسم حزبه حزب 'طلائع الحريات' والذي أعلن اعتزاله السياسية بعد النكسة الانتخابية التي لم تكن الأولى منذ انشقاقه عن الحزب الحاكم حزب جبهة الوطني.

ولا تقف المشاكل العالقة عند وضع حقوق الإنسان وارتفاع نسبة الفقر ومعدل البطالة بل تتعداه إلى ملفات سياسية حارقة كانت الآمال الشعبية معلقة على حلها ومن ضمنها إعادة تطبيع العلاقات مع المغرب وإنهاء دعم جبهة البوليساريو الانفصالية في الصحراء المغربية.

واشتكى جزائريون من أن تلك الجبهة أثقلت كاهل البلاد بلا فائدة وأن الاستمرار في دعمها أساء للعلاقات المغربية الجزائرية.

وكان الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني قد أكد في تصريحات سابقة أن الأولوية يفترض أن تكون لتسوية هذا الملف وأن على السلطة حل الخلاف مع المغرب وإنهاء دعم جبهة البوليساريو، مشيرا إلى أنها كلّفت الجزائر أموالا طائلة.

وأظهرت قرارات السلطة الحاكمة في الجزائر مؤخرا أنها ماضية بنفس سياسات النظام السابق، حيث استنكرت سحب بعض الدول الاعتراف بجبهة البوليساريو وافتتاح دول افريقية قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمغرب. كما قاطعت فعاليات رياضية يجري تنظيمها في الصحراء المغربية.

وتسود مخاوف في الجزائر من استنساخ تجربة عقدين من حكم النظام السابق خاصة وأن تبون من رموز نظام بوتفليقة، إلا أنه طمأن الجزائريين بالعمل على توسيع هامش الحريات وحل المشاكل الخلافية العالقة مع المعارضة بما فيها الحراك الشعبي، بالحوار.

ولا يبدو حتى الآن أن السلطة تفي بوعودها، فيما تصف مصادر من الحراك الخطوات التي أعلنها تبون والإفراج عن بعض المعتقلين بأنها "تجميلية" وللإيحاء بوجود تغيير حقيقي.

وفي أحدث مؤشر على استمرار السلطة في الجزائر على نفس النهج السابق، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الثلاثاء إن اعتقال ومحاكمة نشطاء من الحراك الشعبي تعسفيا مستمر رغم وعود الحوار التي أطلقها تبون.

ووفق اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين التي تشكلت لمساعدة الموقوفين أثناء الاحتجاجات، لا يزال 120 شخصا على الأقل محتجزين في انتظار المحاكمة أو تمت إدانتهم على خلفية مشاركتهم في الحراك.

السلطة الجزائرية مستمرة في قمع الحراك الشعبي السلمي
السلطة في الجزائر مستمرة في اعتقال نشطاء الحراك الشعبي

وقال المدير التنفيذي بالنيابة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش إريك غولدشتاين "بدلا من إطلاق سراح كل من اعتقل بسبب تظاهره سلميا، واصلت السلطات اعتقال واحتجاز أشخاص بسبب نشاطهم السلمي".

ومنذ الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019 التي فاز بها عبدالمجيد تبون المقرب من الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة الذي أجبره الحراك على الاستقالة في 2 ابريل/نيسان 2019، اعتقلت السلطات عشرات المحتجين، وفق المنظمة.

ولا يزال الكثير منهم قيد الاحتجاز ويواجهون تهمة "التجمهر غير المسلح" التي تصل عقوبتها إلى السجن لعام واحد أو "المساس بسلامة وحدة الوطن" التي تصل مدة عقوبتها إلى عشرة أعوام سجنا.

وأضاف غولدشتاين أن "عروض الحوار تفقد مصداقيتها عندما تحبس الناس لمجرد خروجهم إلى الشوارع لاختلافهم معك"، في إشارة إلى الحوار الوطني الذي اقترحه تبون على الحراك عقب فوزه في الانتخابات.

وفي 2 يناير/كانون الثاني أفرجت عدة محاكم عن 76 ناشطا على الأقل في إجراء اعتبر محاولة من الرئيس للتهدئة، لكن الملاحقات القضائية مازالت مستمرة ضد من لم يحاكم من المفرج عنهم.

وبحسب لجنة الإفراج عن المعتقلين فإن مجموع الذي خرجوا من السجون بلغ 94 إما لانتهاء فترة عقوبتهم أو بالإفراج المؤقت في انتظار محاكمتهم أو البراءة، بينما لا يزال 124 معارضا في السجن.

والاثنين طلبت النيابة السجن ثلاث سنوات للناشط سمير بلعربي أحد وجوه الحراك القابع في الحبس المؤقت منذ سبتمبر/ايلول 2019 بتهمتي "المساس بسلامة وحدة الوطن وعرض منشورات تضر بالمصلحة الوطنية" وهي جنحة يعاقب عليها القانون بخمس سنوات سجنا، فيما يتوقع أن يتم النطق بالحكم يوم الاثنين 3 فبراير/شباط.

وفي 21 يناير/كانون الثاني أدين عبدالكريم زغيلاش الذي يملك إذاعة 'سربكان' بالسجن ستة أشهر بتهمة البث دون ترخيص وكذلك "الإساءة إلى رئيس الدولة" أي بوتفليقة قبل أن يستقيل.

وسيقف مرة أخرى أمام القاضي مع زميلته ليندة ناصر بتهمة "التجمهر غير المسلح" بحسب لجنة الإفراج عن المعتقلين.

كما تأجلت محاكمة الاستئناف لرئيس مكتب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في مدينة وهران قدور شويشة، المقررة الثلاثاء إلى 5 فبراير/شباط، بحسب محاميه فريد خميستي.

وكانت محكمة وهران أدانته في 10 ديسمبر/كانون الأول 2019 بالسجن سنة مع النفاذ بتهم الازدراء والعنف ضدّ موظفين ومؤسسات حكومية وعرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة العامة.