كابول تزيل آخر عقبة في طريق المفاوضات مع طالبان

الرئيس الأفغاني يوقع على مرسوم يقضي بالإفراج عن آخر دفعة من سجناء متشددين اعتبرت حركة طالبان إطلاق سراحهم شرطا لبدء مفاوضات السلام.


طالبان تكسب جولة أخرى في معركة تبادل الأسرى مع كابول


واشنطن ترحب بتوصيات مجلس اللويا جيرغا بالإفراج عن 400 من سجناء طالبان


طالبان تمتلك مفتاح الحرب والسلم فهل تملك القدرة على كبح داعش الأفغاني

كابول - وقع الرئيس الأفغاني أشرف غني اليوم الاثنين على مرسوم رئاسي بالإفراج عن الدفعة الأخيرة من سجناء اعتبرت حركة طالبان إطلاق سراحهم شرطا لبدء محادثات السلام.

وقال مصدر بقصر الرئاسة مساء اليوم "تم توقيعه" وذلك بعد يوم من توصية المجلس الأعلى للقبائل في أفغانستان والمعروف باسم 'لويا جيرغا' بالإفراج عن 400 من سجناء طالبان ممن لهم سجلات حافلة في أعمال العنف حتى يتسنى بدء محادثات السلام في الدوحة.

وبهذا القرار تكون الحكومة الأفغانية قد أزالت أكبر عقبة في طريق المحادثات المرتقبة والتي تأمل واشنطن أن تؤسس لسلام دائم وتنهي أطول صراع مسلح في تاريخ الولايات المتحدة.

وأعلنت حركة طالبان الاثنين أنها مستعدة لإجراء محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية بعد إتمام عملية الإفراج عن مئات من عناصرها المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة والتي ستبدأ خلال أيام قليلة.

وشكل مصير حوالي 400 سجين من طالبان عقبة أمام بدء محادثات السلام بين الطرفين المتنازعين اللذين التزاما إكمال عملية تبادل السجناء قبل بدء المفاوضات.

وقال الناطق باسم حركة طالبان سهيل شاهين "موقفنا كان واضحا، إذا اكتمل الإفراج عن السجناء، فنحن مستعدون لإجراء محادثات سلام مع السلطات الأفغانية خلال أسبوع"، مضيفا أن الجولة الأولى من المحادثات ستعقد في الدوحة في قطر.

وأكد الناطق باسم مجلس الأمن القومي جاويد فيصل أن "الحكومة الأفغانية ستبدأ الإفراج عن 400 سجين من طالبان خلال يومين".

وكان تبادل الأسرى جزءا رئيسيا من اتفاق فبراير/شباط الذي وافقت بموجبه واشنطن على سحب قواتها من أفغانستان مقابل تعهد طالبان إجراء محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية.

وتهدف محادثات السلام التي أُجلت عدة مرات إلى إنهاء الصراع المستمر منذ ما يقرب من عقدين في البلاد وقد أودى بحياة عشرات الآلاف.

وأوضح شاهين أن وفد طالبان سيرأسه عباس ستانيكزاي الذي كان كبير مفاوضي الحركة في المحادثات مع واشنطن قبل توقيع اتفاق انسحاب تاريخي في فبراير/شباط.

كابول أفرجت عن آلاف السجناء من طالبان وبقيت الخلافات حول بضعة مئات فقط
كابول أفرجت عن آلاف السجناء من طالبان وبقيت الخلافات حول بضعة مئات فقط

وأفرجت الحكومة الأفغانية عن نحو 5000 سجين من طالبان، لكن السلطات ترددت في إطلاق سراح آخر دفعة من السجناء الذين تطالب بهم الحركة.

وهؤلاء السجناء متهمون بارتكاب جرائم خطيرة من ضمنها قتل عشرات من الأفغان والأجانب، إضافة إلى 44 عنصرا بالتحديد يثيرون قلق الولايات المتحدة وغيرها من الدول جراء دورهم في هجمات "كبيرة".

وقال المجلس في قراره النهائي إنه وافق على إطلاق سراح هؤلاء السجناء "لإزالة العقبات أمام بدء محادثات السلام ووقف إراقة الدماء وللمصلحة العامة".

لكن شاهين أوضح أن وقف إطلاق النار سيشكل جزءا من جدول الأعمال خلال المفاوضات مع الحكومة الأفغانية.

واعترضت عائلة بيتينا غوالار المواطنة الفرنسية التي قتلت العام 2003 في أفغانستان على إطلاق سراح قتلتها.

وأوضح والدا بيتينا وشقيقها وشقيقتها في بيان أن "قرار الإفراج على خلفية تفاوضية سيكون، بالنسبة إلينا كعائلتها، أمرا لا يمكن تصوره". ولم يكن كل الذين حضروا اللويا الجيرغا موافقين على إطلاق سراح السجناء.

وكانت المشرّعة بلقيس روشن الناشطة البارزة في مجال حقوق المرأة، احتجت على إطلاق سراحهم في اليوم الأول من انعقاد المجلس ورفعت لافتة كتب عليها "المغفرة لطالبان خيانة وطنية".

وتعتقد واشنطن وكابول أن طالبان تملك مفتاح السلام إذا كانت لديها رغبة جادة في التسوية وأنها قادرة على لجم حركات التمرد المتشددة الأخرى مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي شن مؤخرا هجوما دمويا على أحد السجون.

ووصف الممثل الأميركي الخاص للمصالحة في أفغانستان زلماي خليل زاد هذا اليوم الاثنين بأنه "يوم بداية إحلال السلام في البلاد".

وجاء ذلك في سلسلة تغريدات ترحيبا باتفاق مجلس ممثلي القبائل الأفغانية المعروف باسم "لويا جيرغا" أمس الأحد على إطلاق سراح 400 من سجناء طالبان.

وقال "بعد 40 عاما من الحرب، أصبحت الفرصة التاريخية لإحلال السلام ممكنة ومن شأنها إفادة الأفغان وتحقيق الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي".

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع في الأيام القليلة المقبلة الانتهاء من إطلاق سراح سجناء طالبان وسفر فريق التفاوض الأفغاني إلى الدوحة للبدء الفوري بالمفاوضات بين الأفغان.

 

وتابع "بما أننا دعمنا الشعب الأفغاني على مدى السنوات الـ19 الماضية، فإننا ندعم الآن الأفغان لتحقيق السلام المستدام الذي طالما أرادوا ذلك".

من جهته وصف روس ويلسون القائم بالأعمال الأميركي لدى كابول اليوم الاثنين بأنه "اثنين السلام"، في إشارة لبدء مرحلة جديدة في تاريخ أفغانستان، حسبما نقلت عنه وكالة 'أريانا' الأفغانية.

والجمعة انطلقت في العاصمة الأفغانية مباحثات موسعة حول السلام مع حركة طالبان، خلال تجمع كبير لمجلس ممثلي القبائل الأفغانية.

وناقش المجلس مصير 400 من سجناء طالبان ومستقبل محادثات السلام في البلاد.

والاثنين، قال المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية صديق صديقي، إن المباحثات ستقرر مصير 400 من سجناء طالبان وقضايا أخرى مثل تمديد اتفاق وقف إطلاق النار والمحادثات الداخلية وقضايا أخرى لا تزال تعيق بدء المحادثات المقترحة بين الحكومة الأفغانية وطالبان.