كبح جهاز المناعة بالعقاقير يبقي الشلل الرعاش بعيدا

دراسة أميركية ترجع الفضل للأدوية المثبطة للمناعة في تقليل مخاطر الإصابة بمرض باركنسون بشكل ملحوظ.


ولأدوية المثبطة للمناعة تمنع رفض أو نبذ الجسم للأعضاء والأنسجة الجديدة المزروعة


الجهاز المناعي للشخص قد يساعد على دفعه نحو طريق الإصابة باركنسون

واشنطن - أفادت دراسة أميركية حديثة بأن الأشخاص الذين يتناولون أدوية تثبط الجهاز المناعي أقل عرضة لخطر الإصابة بمرض باركنسون أو الشلل الرعاش.

الدراسة أجراها باحثون بكلية الطب بجامعة واشنطن الأميركية، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية "Annals of Clinical and Translational Neurology" العلمية.

والأدوية المثبطة للمناعة هي أدوية تقلل أو تمنع نشاط الجهاز المناعي للجسم، وتستخدم لعدة أغراض علاجية، أبرزها منع رفض أو نبذ الجسم للأعضاء والأنسجة الجديدة المزروعة مثل نخاع العظم، القلب الكليتان والكبد.

كما تستخدم تلك الأدوية أيضًا في علاج أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتيدي والتصلب المتعدد، بالإضافة إلى علاج بعض الأمراض الالتهابية مثل الربو التحسسي.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الباحثون حالة 48 ألفًا و 295 شخصًا تم تشخيص إصابتهم بمرض باركنسون، بالإضافة إلى 52 ألفًا و324 شخصًا لم يتم تشخيص إصابتهم بمرض باركنسون.

وحدد الباحثون 26 نوعًا من الأدوية المثبطة للمناعة، وحددوا أيضًا أي من الأشخاص في المجموعة الأولى تناولوا تلك الأدوية قبل عام أو أكثر من تاريخ تشخيص إصابتهم بباركنسون، بالإضافة إلي المجموعة الثانية.

وأثبتت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا أي من تلك الأدوية كانوا أقل عرضة لتطوير الإصابة بمرض باركنسون بشكل ملحوظ من أولئك الذين لم يتناولوها.

وعلى وجه التحديد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولون أدوية الستيرويدات القشرية المثبطة للمناعة مثل أدوية "بريدنيزون" (Prednisone) كانوا أقل عرضة بنسبة 20 بالمئة لتطور الإصابة بمرض باركنسون.

 

أدوية "بريدنيزون"
أدوية 'بريدنيزون' تقلل مخاطر باركنسون بالخمس

وكشفت الدراسة أن الجهاز المناعي للشخص قد يساعد على دفعه نحو طريق الإصابة باركنسون، وأن كبح جهاز المناعة بالعقاقير يحتمل أن يمنع هذا الاضطراب العصبي، الذي يؤدي إلى الحركات البطيئة، والتصلب وصعوبة المشي.

وقال أستاذ علم الأعصاب روبرت آلان فينك، قائد فريق البحث "إن فكرة أن جهاز المناعة في الشخص يمكن أن يساهم في الضرر العصبي قد تم اقتراحها سابقا لبعض الوقت".

وأضاف: "لقد وجدنا أن تناول فئات معينة من العقاقير المثبطة للمناعة يقلل من خطر تطوير مرض باركنسون، وأن مجموعة واحدة من الأدوية على وجه الخصوص تبدو واعدة حقًا، ويمكن أن تبطئ تطور المرض".

وأشار إلي أن "خطوتنا التالية هي إجراء دراسة على الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم مؤخرًا بمرض باركنسون لمعرفة ما إذا كانت لهذه الأدوية يمكن أن تمنع المرض من التقدم، لأنه يفترض أنه إذا قلل الدواء من خطر الإصابة بمرض باركنسون، فإنه سيؤدي إلى تباطؤ تطور المرض".

وباركنسون هو أحد الأمراض العصبية، التي تصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، وتؤدي إلى مجموعة من الأعراض أبرزها الرعاش، وبطء في الحركة، بالإضافة إلى التصلب أو التخشب الذي ينتج عنه فقدان الاتزان والسقوط.

ووفقًا لمؤسسة باركينسون الخيرية في بريطانيا، فإن حوالي 145 ألف شخص في المملكة المتحدة وحدها مصابون بالمرض (شخص واحد من بين كل 350 إنسان بالغ).