كردستان تسعى إلى بناء مظلة دفاعية للحماية من المسيّرات
أربيل – شهد إقليم كردستان خلال الفترة الماضية تصاعداً ملحوظاً في الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية ومواقع اقتصادية وأمنية، باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ، حيث تعرض إلى أكثر من 800 هجوم، بعد بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، ما أثار مخاوف متزايدة لدى السلطات المحلية من تحول الإقليم إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
وترى حكومة إقليم كردستان أن استمرار هذه الهجمات يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الأمني والاقتصادي، خاصة أنها تستهدف أحياناً منشآت للطاقة ومطارات وبنى تحتية حيوية، الأمر الذي يفرض ضرورة تطوير منظومة دفاعية قادرة على التعامل مع هذا النوع من التهديدات المتطورة.
ويرى خبراء أمنيون أن امتلاك مثل هذه الأنظمة من شأنه أن يقلل من هشاشة الإقليم أمام الهجمات غير التقليدية، ويعزز قدرته على حماية المنشآت الحيوية والمطارات ومراكز الطاقة. وأفادت شبكة روداو الإعلامية الكردية في وقت سابق من يونيو/حزيران الجاري، بأن بغداد ستوفر أنظمة الدفاع.
غير أن مساعي إقليم كردستان للحصول على أنظمة دفاعية متطورة تواجه عدة تحديات، أبرزها التعقيدات السياسية المرتبطة بالعلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية العراقية، إذ إن ملفات التسلح والدفاع تعد من الصلاحيات السيادية التي تخضع لإشراف بغداد.
وكان قد صرّح مسؤول لم يُكشف عن اسمه من البيشمركة في أبريل/نيسان الماضي بأن الإقليم يرغب في الحصول على رادارات وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، إلا أن هناك العديد من العقبات التقنية والقانونية التي تحول دون الحصول على هذه الأنظمة.
لكن يبدو أن الإقليم تلقى مزيدا من التطمينات من بغداد، فقبل حوالي أسبوع، صرّح وزير الداخلية في حكومة كردستان ريبار أحمد، بأن بغداد "جادّة " في توفير أنظمة الدفاع ضد الطائرات المسيّرة. وأضاف أحمد للصحفيين "وعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بضمان أمن الشركات الاستثمارية، عقب زيارة لجنة بالتنسيق مع رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني".
ويأتي هذا الجهد الدفاعي كجزء من قرار أوسع اتخذته بغداد لدعم استقرار الطاقة والتجارة في إقليم كردستان العراق، حيث تعود الشركات في أعقاب الصراع الإيراني لإنتاج النفط والغاز.
وتختلف الطائرات المسيّرة عن التهديدات التقليدية، إذ تتميز بانخفاض تكلفتها وصعوبة اكتشاف بعضها وقدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة. ولذلك، فإن الأنظمة الدفاعية التقليدية لا توفر دائماً الحماية الكافية ضدها.
وتسعى أربيل إلى الحصول على أنظمة دفاعية متخصصة تشمل رادارات متقدمة، وتقنيات الحرب الإلكترونية، ومنظومات التشويش، بالإضافة إلى أنظمة اعتراض قادرة على إسقاط الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.
ولا تقتصر دوافع أربيل على الاعتبارات الأمنية والعسكرية فقط، بل تشمل أيضاً حماية البيئة الاستثمارية والاقتصادية في الإقليم. فقد أثرت الهجمات المتكررة على ثقة المستثمرين الأجانب، ولا سيما في قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الكردستاني.
وترى حكومة الإقليم أن تعزيز القدرات الدفاعية يعد ضرورة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى طمأنة الشركات الدولية العاملة في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية.
وتعكس مساعي إقليم كردستان للحصول على أنظمة دفاعية ضد الطائرات المسيّرة تحولاً أوسع في طبيعة التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط، حيث باتت الطائرات غير المأهولة تشكل أحد أبرز أدوات الحروب الحديثة والصراعات غير التقليدية.
وتناول تقرير لمجلة، فوربس، الأميركية ما كشفته تبعات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران مجددًا من ضعف قدرات الدفاع الجوي في إقليم كردستان واعتماده الكبير على ما توفره الدفاعات الأميركية والبريطانية الموجودة في القواعد هناك من حماية، وذلك وفقًا لما جاء في التقرير الفصلي للمفتش العام للبنتاغون الصادر عن عملية العزم الصلب من تمكن القوات الأميركية من اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، مما يجعل الإقليم أكثر عرضة للهجمات حال انتهاء الوجود العسكري الأميركي بحلول سبتمبر/ أيلول 2026.
ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من مساعدة أنظمة الدفاع الجوي الأميركية والبريطانية في حماية عاصمة الإقليم، أربيل، فإن النقص الحاد في أي قدرات دفاع جوي مستقلة لدى الإقليم ظهر مجددًا بشكل واضح. وما يزال من غير الواضح ما إذا كان الإقليم قادرًا أصلًا على الحصول على منظومات دفاع جوي لحماية نفسه في المستقبل القريب.