'كرنفال روماني' يفتّش في ذاكرة الفنان على ركح قرطاج

المخرجة الجزائرية موني بوعلام تقدّم قراءة معاصرة لنص المجري ميكلوش هوباي في أيام قرطاج المسرحية.

تونس - تابع جمهور الدورة السادسة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية، الثلاثاء، العرض الجزائري "كرنفال روماني" المشارك في المسابقة الرسمية، وهو عمل يستعيد نصًا للكاتب المجري ميكلوش هوباي في قراءة معاصرة حملت توقيع المخرجة موني بوعلام في أول تجربة احترافية لها بعد تخرّجها من الجامعة الفرنسية. وقد احتضن مسرح سينما الريو بتونس العاصمة عرضين متتاليين أمام جمهور تونسي وعربي غفير.

ويؤدي الأدوار كل من رجاء هواري (في دور مارغيت)، وشاكر بولمدايس (في دور المدير)، إلى جانب زاكي وافق، باديس عنانة، ريان حمايدي، فريد زواوي، رشاء سعد الله، وإسلام حدرباش.

وتتمحور الحكاية في 70 دقيقة حول مارغيت، الممثلة التي عاشت مجدًا سابقًا قبل أن تنطفئ شهرتها وتجد نفسها وحيدة في قبو مسرح قديم، منهكة من الزمن وضعف الذاكرة.

ويتجدد بريقها للحظات حين يخبرها المدير بزيارة كاتب مهم، ما يعيد إليها حلم العودة إلى الخشبة، لكن الوعد لا يكون سوى خديعة تنقلب إلى فخ نفسي يعيد إلى الواجهة مأساة الفنان حين تحيطه أقنعة الدعم الزائف.

إذ يواجه مدير المسرح المتلاعب والمكرّس لنظام الطبقيّة مأزقا إثر زيارة كاتب مشهور، حيث يتعيّن عليه تقديم عرض تجريبي لمسرحية من تأليفه (الكاتب). ولأن جميع الممثلين العاملين بالمسرح مبتدئين يقرّر المدير الاستعانة بخبرة مارغيت لأداء الدور الرئيسي في البروفة.

واعتمدت المخرجة موني بوعلام رؤية تقوم على المزج بين الإضحاك والتراجيديا، بما يعكس تناقضات النص الأصلي ويخلق ما يشبه "كرنفالًا" من المشاعر المتضادة؛ ضحك يتكئ على قاعدة من الحزن والانكسار.

كما وظّفت الرقص والموسيقى بوصفهما عنصرين بنائيين في الانتقال بين الحالات النفسية للشخصيات وفي ضبط الإيقاع الداخلي للعرض، بينما لعب الفضاء المسرحي دورًا محوريًا من خلال الفصل البصري بين القبو (عالم النسيان) وفضاء المسرح (عالم الوهم والبهرجة)، بما يعمّق الدلالة الدرامية ويبرز هشاشة ذات البطلة.

ويتناول العرض، وهو من إنتاج المسرح الجهوي بقسنطينة محمد طاهر الفرجاني، مسألة مصير الفنان بعد انحسار الشهرة، وكيف يمكن للوسط الثقافي أن يتحول إلى فضاء تُستغل فيه الذكريات الفنية لأغراض بعيدة عن الإبداع. فمارغيت لا تواجه فقط نسيان الجمهور، بل نسيان الذات أيضًا؛ ذاكرة مهددة يتقاطع فيها الماضي المجيد بالحاضر القاسي.

ويطرح العرض كذلك قضايا حول هشاشة العلاقات داخل الوسط الفني، وحدود الاعتراف في زمن سريع التغيّر، حيث تتحوّل الوعود إلى طقوس بهرج تخفي واقعًا شديد القسوة.

وتضم الدورة 26 لأيام قرطاج المسرحية 12 عرضًا في المسابقة الرسمية، و15 عرضًا ضمن قسم "مسرح العالم"، و16 عرضًا تونسيًا، و6 عروض عربية وأفريقية، و12 عرضًا للطفولة والناشئة، و6 عروض للهواة، إضافة إلى 16 عرضًا في قسم "مسرح الحرية" الذي تشارك فيه وحدات سجنية ومراكز إصلاح.

وتؤكد دورة هذا العام، بانفتاحها على التجارب العربية والعالمية وتنوّع رؤاها، أنّ المسرح يظلّ فضاءً للوعي والتغيير ومرآة تعكس نبض المجتمع التونسي والعربي.

ويعدّ مهرجان أيام قرطاج المسرحية، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الثقافية التونسية، أحد أعرق المهرجانات العربية والأفريقية منذ تأسيسه عام 1983 على يد المسرحي الراحل المنصف السويسي. وقد تحوّل اليوم إلى موعد سنوي ثابت لعشاق المسرح، مع تركيزه على التجارب الأفريقية والعربية إلى جانب عروض من مختلف قارات العالم.