"كلباء للمسرحيات القصيرة" يكرم الدرمكي ويعرض "الطاعون"

مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة ينطلق من رسالة تستهدف بناء جيل من المسرحيين الإماراتيين والعرب يرسخ لقيم المسرح ويواصل تطويره وعطاءه.
العروض تتنافس على جوائز المهرجان الموجهة لفنيات العرض المسرحي
عشرة عروض لنصوص مسرحية عالمية باستثناء عرض واحد لمسرحي عربي

ينطلق مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة في كلباء الذي تنظمه إدارة المسرح في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة منذ سبتمبر/أيلول 2012 من رسالة تستهدف بناء جيل من المسرحيين الإماراتيين والعرب يرسخ لقيم المسرح ويواصل تطويره وعطاءه، حيث فتح الباب للكشف عن المواهب المسرحية وتدريبها وتأهيلها، وللقاء التجارب المسرحية الشابة في الإمارات ومد الجسور بينها وبين التجارب المسرحية العربية، وأيضا لمتابعة تجليات المسرح العربي وأحدث دراساته من خلال ملتقى فكري يجئ هذا العام تحت عنوان "المسرحيات القصيرة بين النص والعرض". فضلا عن كونه فتح الباب للقاء ممثلين ومخرجين مسرحيين ونقاد وأكاديميين إماراتيين وعرب. 
وقد افتتحت أخيرا دورته السابعة بالمركز الثقافي لمدينة كلباء التي تستمر حتى الثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول، هذا الافتتاح الذي شهد تكريم الفنان الإماراتي فيصل الدرمكي تقديرا لجهوده في تعزيز وإعلاء مكانة مسرح الطفل والمسرح المدرسي وأيضا المسرح الاحترافي، حيث قدم منذ بدأ كمخرج ومساعد مخرج وممثل أكثر من عشرين عملا وفاز بأكثر من خمس جوائز إماراتية وعربية.
بدأ افتتاح المهرجان، الذي يرعاه الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتقديم رؤية فيلمية لما أنجزه المهرجان في دوراته السابقة، وكذا رؤية فيلمية عن الدرمكي تحدث فيها عن بداياته وأعماله وتطلعاته للمسرح الاماراتي. ثم كشف عن العروض المتنافسة على جوائز المهرجان الموجهة لفنيات العرض المسرحي، كـ "الإخراج" و"التمثيل" و"السينوغرافيا"، وتعاينها لجنة تحكيم تضم: من الإمارات (وليد الزعابي) و(نبيل المازمي)، ومن تونس (فاطمة فالحي) ومن العراق (د.هيثم عبدالرزاق) ومن الجزائر (محمد بوكراس). 

الكشف عن المواهب المسرحية
ملتقى فكري

العروض العشرة لوحظ أنها لنصوص مسرحية عالمية باستثناء عرض واحد لمسرحي عربي: "الأعمى والمقعد" للسريلانكي درماسينا باتيراجا، وإخراج آمنة النقبي، و"روميو وجولييت" للبريطاني وليم شكسبير، للمخرجة شمسة النقبي، "الصورة" للكاتب البولندي سيلافومير مروجيك، إخراج دينا بدر، "ناس في الريح" لوليم أنج، ويخرجها علي بيشو، "صديق" للفرنسي أدموند ساي، ومن إخراج محمد علي يوسف، "حالة طوارئ" للفرنسي البير كامو، ويخرجها محمد الحنطوبي، "في العربة" للفرنسي آرثور آداموف، ومن إخراج يوسف المغني، "الطاعون" عن نص "حالة طوارئ" للفرنسي البير كامو، ومن إخراج سعيد الهرش، "مغامرة رأس المملوك جابر" للسوري سعد الله ونوس، وإخراج أحمد عبدالله راشد، "شيلوك والعاصفة السوداء" عن مسرحية "تاجر البندقية" لشكسبير، إخراج رامي مجدي.
الطاعون
وعقب الافتتاح كان ثمة عرضان الأول "الطاعون" للمخرج سعيد الهرش وشارك فيه عدد من الممثلين الشباب المتميزين منهم محمد جمعه وخليفة ناصر عادل سبيت وعيسى مراد، وبعيدا عن إشكاليات العرض مع النص المأخوذ عنه أو المقتبس منه، فإن الرؤية كانت تستهدف الوضع العربي القائم وما يحمله من تناقضات تتجاوز السلطة الحاكمة إلى الشعب، فنحن في مدينة تزرع السلطة فيها ممثلة في الملك ورجل الدين والقاضي ورجل الشرطة، الخوف في نفوس أهلها، في الوقت الذي تمارس هي فيه فسادها، لتصبه بهستيريا التناقضات تلك التي تفعل فعل الطاعون في الجسد والروح الانسانيين.
وقد نجح المخرج في تقديم عدد من الصور والتصميمات الحركية لهذه التناقضات بدا الفضاء المسرحي معها عربيا متناقضا حتى وإن حمل الممثلين أسماء أجنبية فرجل الدين يرتدي زيا إسلاميا ولغته لغة إسلامية وابنته اسمها "فكتوريا"، وهناك ما يشبه حلقة ذكر الدراويش الصوفيه، والملك ذاته يرتدي زيا مماثلا لصورة الملك العربي القديم.
وربما ما يخلص إليه العرض يتلخص في المقولة، التحذير، التهديد، التي تردد صداها على لسان شخصية "الطاعون" التي تم تجسيدها ببراعة وأداها بتميز محمد جمعه "من يكتبون التاريخ قد عادوا.. انتبهوا".
في العربة

لقاء ممثلين ومخرجين مسرحيين ونقاد وأكاديميين إماراتيين وعرب
تكريم الفنان

العرض الثاني "في العربة" للمسرحي الفرنسي آرثور آداموف وعلى الرغم من صغر سن المخرج يوسف المغني ـ 16 عاما ـ وفريق العمل الذي لم يتجاوز أكبرهم سنا الـ 15 عاما، وعدم تحرر رؤية المخرج التي ألقت بظلالها على فضائه المسرح الذي لم يستغله جيدا، إلا أنه جاء موفقا في التعبير عن حالة العزلة والاغتراب والاضطراب النفسي لعانستين تعيشان في مصحة نفسية، حيث أدت الممثلتان الناشئتان مريم النقبي وعنود المطوع دور الفتاتين العانستين بمهارة وصدق وشفافية خاصة حينما بدآ سرد حكايتهما من وفاة الأم وسيطرة الأخت الكبرى ومؤامرتها مع حواذي العربة للتخلص منهما، ثم تخلصهما منها أو تخلص الحواذي، وتشردهما في الفنادق ثم الشوارع. وأيضا أدى فريق الأطباء والممرضات رغم أخطائه وضعف أدائه، دوره في محاكمة للفتاتين وأدانتهما والحكم عليهما بالإقامة في المصحة النفسية.
يذكر أن الافتتاح شهد الشيخ سعيد بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب الحاكم بمدينة خورفكان، والشيخ هيثم بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب الحاكم بمدينة كلباء، وعبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة وأحمد بورحيمة رئيس إدارة المسرح في دائرة الثقافة بالشارقة، فضلا عن ضيوف المهرجان من المسرحيين الإماراتيين والعرب.