كلود لومان أحد أبرز جامعي أعمال فنانين عرب

الفنان اللبناني يهب مجموعة تضم 1300 قطعة إلى معهد العالم العربي في باريس، ويكرم العاصمة الفرنسية وفنا لا تعيقه حدود.


   النزعة الطائفية تعيق حوار الثقافات في لبنان ومستقبله


المتاحف في بعض الدول العربية في ركود و الأعمال لا تعرض

باريس – أصبح كلود لومان المولود في بيروت لأب سائق سيارة اجرة أحد أبرز جامعي أعمال فنانين عرب معاصرين وقد وهب قبل فترة قصيرة مجموعته التي تضم 1300 قطعة إلى معهد العالم العربي في باريس.
وأراد بذلك تكريم العاصمة الفرنسية والفن الذي لا تعيقه حدود.

متنفس الحرية الذي كان يشكله لبنان اجتاحه الشعور بالانتماء الطائفي. لم تسلم أي طائفة في لبنان من قذارة الحرب.

ويقول الرجل البالغ 73 عاما "أصبح من الإلزامي علينا أن يقوم بهذه الهبة طالما أننا لا نزال نملك كل قوانا الذهنية".
ويضيف "أردنا أن نحقق حلمنا بإقامة مكان تعرض فيه هذه المجموعة على الدوام".
وهو يتشارك هذه المغامرة الطويلة مع زوجته فرانس. ويقول إن الهبة تحمل اسم "كلود وفرانس لومان" وقد وقع العقد بشأنها في 24 تشرين الأول/أكتوبر مع رئيس معهد العالم العربي وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ.
من العراق إلى المغرب العربي، عرّف لومان بفنانين حديثين ومعاصرين يمثلون تنوعا كبيرا من أمثال الجزائري عبدالله بن عنتر والسوري يوسف عبدلكي والعراقي ضياء العزاوي والأميركية من أصل لبناني إيتيل عدنان واللبنانيين شفيق عبود ومحمد الرواس …
ويقول "لقد تبنتني باريس وفرنسا! في فرنسا فقط عندما يدخل عمل فني إلى متحف غير خاص يمنع منعا باتا أن يباع أو يعطى. ولطالما اشترى الباريسيون القطع الفنية مهما كان أصل الفنانين".
ولطالما رفض كلود لومان رفضا باتا الكشف عن الدين الذي تنتمي إليه عائلته اللبنانية. ويرى أن "هذه النزعة الطائفية أعاقت حوار الثقافات في لبنان ومستقبله".
وقد قضى جداه في المجاعة التي ضربت في 1916-1917. وكان والده سائق سيارة أجرة أميا. لكن والدته اليتيمة السورية الأصل حصّلت ثقافة واسعة لدى الراهبات وهي التي أرسلت كلود إلى مدرسة خاصة.
وهو كان يعمل خلال متابعة دروسا في الألسنية. ويؤكد "كنت اتمتع بطاقة جامحة ففي ليالي الصيف كنت أقرأ تحت نور مصابيح الشارع".
في العام 1975 اندلعت الحرب في لبنان وقد خُطف في أحد أيام كانون الأول/ديسمبر. ويروي قائلا "لحسن الحظ استخدمت للمقايضة بشخص آخر. لقد توليت المفاوضات بنفسي. لقد اختبرت الموت عن كثب وشعرت بتوتر المسلحين من حولي".
وقد أفرج عنه في الليلة نفسها "لكني تجنبت الافصاح عن الأمر تجنبا لعمليات انتقامية" بعد أسبوع على ذلك أصيب بشظايا قذيفة هاون. فانتقل بعدها إلى سان فرانسيكيسو ومنها إلى فرنسا للإقامة. ولم يعد منذ ذلك الحين إلى لبنان وحصل على الجنسية الفرنسية.
ويقول أن "متنفس الحرية" الذي كان يشكله لبنان “اجتاحه الشعور بالانتماء الطائفي. لم تسلم أي طائفة في لبنان من قذارة الحرب. فكلها باعت نفسها في مرحلة ما إلى الطرف القوي الذي يقدم أفضل الأسعار".

وقد أرسلته وزارة الخارجية الفرنسية مع زوجته اخصائية تقويم النطق، لتدريس مادة الادب المقارن في الخرطوم ومن ثم القاهرة. وخلال تلك السنوات بدأ يشتري أولى الأعمال الفنية مع زوجته حفيدة الكاتب والمقاوم وجامع التحف كلود أفلين.
في تشرين الأول/أكتوبر 1988 بعدما استقال من الوظيفة الرسمية، فتح هذا الرجل غاليري للعرض الفني في شارع ليتريه في قلب باريس. وقد تملكه منذ ذلك الحين شغف كبير بجمع الأعمال الفنية.
وكانت سوق الأعمال الفنية في تلك الفترة تشهد إقبالا "أستثنائيا". ويروي قائلا "كنت أطلب من الفنانين أن يبقوا أوفياء لصالتي، في المقابل كنا نشتري أعمالهم بانتظام".
وبعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 استمر بدعم الفنانين من أصول عربية فيما لم يعد جامعو الأعمال الفنية الأميركيون يترددون كثيرا على قاعات العرض الباريسية.
في العام 2008 ومع بروز دبي على الساحة الثقافية والفنية أتت إليه متاحف العالم العربي الجديدة ليساعدها في شراء أعمال فنية أو استعارتها.
ويؤكد "هؤلاء الفنانون يبغي ألا يكونوا حبيسي الماضي. ولادة الفنان في بلد مسلم لا يعني أنه مرغم على الإذعان لقواعد دخيلة على الفن".
ويأسف كلود لومان أيضا لكون "المتاحف في بعض الدول العربية في ركود فيما الأعمال لا تعرض" مشددا على أن دول الخليج ينبغي أن "تدشن مراكز للفن في العواصم الرئيسية وتتناقل الأعمال الفنية في ما بينها".