كورونا والعقوبات يحبسان فائض النفط الايراني في الخزانات

صهاريج وسفن تخزين النفط في إيران تمتلئ بسبب تراجع الطلب جراء كورونا وتحت ضغط العقوبات الأميركية، ما يضع الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار.


إيران تئن تحت وطأة العقوبات الأميركية وكورونا

لندن - أفادت بيانات بالقطاع الاقتصادي الثلاثاء بأن إيران قلصت إنتاج النفط الخام لأدنى مستوياته في أربعة عقود، إذ تمتلئ صهاريج وسفن التخزين عن آخرها تقريبا، بسبب تراجع الطلب وخفض تشغيل المصافي جراء جائحة فيروس كورونا وتحت ضغط العقوبات الأميركية على القطاع.

ويأتي هذا فيما تكابد إيران في مواجهة وابل من الأزمات تتالت الواحدة تلو الأخرى، انطلاقا من العقوبات الأميركية ومرورا باحتجاجات العام الماضي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وصولا إلى جائحة كورونا التي فاقمت معاناة السلطات في طهران التي تحاول من جهة أخرى احتواء مشاكلها السياسية المتناثرة.

وتفرض الولايات المتحدة منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018 عقوبات صارمة على الاقتصاد الإيراني شملت قطاع النفط، حيث تهدد واشنطن بفرض عقوبات مماثلة على أي دولة تشتري النفط من إيران، ما عمق عزلة ظهران وفاقم معاناتها على مستويات عدة.

وعادة ما يتوجه النفط الإيراني نحو الأسواق الآسيوية، لكن فيروس كورونا قلص الطلب على المعروض الإيراني، حيث خفضت عدة دول مشترياتها، فيما تعتمد طهران بالأساس على القطاع النفطي لتغطية نفقاتها.

وبحسب 'إف.جي.إي إنرجي'، ارتفع إجمالي مخزونات الخام على البر إلى 54 مليون برميل في أبريل/نيسان من 15 مليون برميل في يناير/كانون الثاني. وازدادت المخزونات تضخما في يونيو/حزيران لتصل إلى 63 مليون برميل.

وتشير تقديرات شركة كبلر لمعلومات السوق إلى أن متوسط مخزونات الخام الإيرانية على البر في حزيران/يونيو بلغ حوالي 66 مليون برميل. ويعادل ذلك نحو 85 بالمئة من طاقة التخزين المتاحة على البر.

ويتفاقم التوتر بين طهران وواشنطن منذ 2018 بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب بلاده من اتفاق نووي مبرم في 2015، بين إيران وست قوى عالمية.

وقالت مصادر بقطاع النقل البحري إن التقديرات تشير إلى أن إيران تستخدم نحو 30 ناقلة لتخزين النفط أغلبها ناقلات عملاقة، وهي التي يمكن للواحدة منها حمل مليوني برميل من النفط كحد أقصى، فيما تمتلئ خزانات النفط الإيرانية العائمة.

ويعني هذا تخزين أكثر من 50 مليون برميل من النفط. وقالت المصادر إنه من المرجح أن يكون هذا مزيج من الخام والمكثفات، وهي درجة خفيفة جدا من الخام.

وتفيد بيانات 'رفينيتيف' بتخزين 56.4 مليون برميل على الأكثر في أماكن تخزين عائمة حتى الثالث من يوليو/تموز.

وأظهرت بيانات من 'فيسل فاليو' المتخصصة في التقييمات أن أسطول إيران من ناقلات النفط الخام يبلغ عددها 54 ناقلة.

الأزمة الاقتصادية في إيران تتفاقم على وقع تراجع الطلب على النفط
الأزمة الاقتصادية في إيران تتفاقم على وقع تراجع الطلب على النفط

وسببت العقوبات الأميركية إرباكا لقطاع النفط الحيوي في إيران، ما عمق أزمة الجمهورية الإسلامية التي تعيش أصعب فتراتها على الإطلاق على وقع انهيار اقتصادي آخذ في التفاقم.

وتعد مبيعات الخام الإيراني المصدر الرئيسي لإيرادات طهران، حيث تعتمد ميزانية الجمهورية الإسلامية أساسا لتغطية نفقاتها على مبيعات النفط التي تتراوح بين 500 ألف مليون برميل يوميا.

وتشير تقديرات المحللين إلى أن صادرات إيران من النفط هوت في ظل العقوبات الأميركية، من ما يزيد عن 2.5 مليون برميل يوميا إلى نحو 400 ألف برميل يوميا أو أقل.

وسبق لإيران أن اضطرت لبيع الخام بخصم على الأسعار الطبيعية، سعيا منها لترقيع الأزمة الاقتصادية المتفاقمة ومحاولة جذب المشترين القلقين من مخالفة التهديدات الأميركية بفرض عقوبات.

وإلى جانب العقوبات المكثفة التي فرضتها الولايات المتحدة على الاقتصاد الإيراني، تنذر واشنطن بمعاقبة الشركات والدول التي تشتري النفط الإيراني في محاولة إلى تعميق عزلة طهران وكبح انتهاكاتها النووية.

وتخشى الإدارة الأميركية من أن تزيد طهران في تخصيب اليورانيوم بما يسمح لها بصناعة أسلحة نووية في ظل أنشتطها المزعزعة لاستقرار الشرق الأوسط ووقوفها وراء اعتداءات متكررة على منشآت نفطية خليجية، فضلا عن جرائمها في دول الجوار من خلال نفوذها العسكري في سوريا ولبنان والعراق.

وقلصت إيران لالتزاماتها النووية تدريجيا وصولا إلى إعلانها بعد مقتل الجنرال البارز قاسم سليماني في يناير/كانون الثاني، التنصل من كل قيود الاتفاق النووي الذي يلزمها بتخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتجاوزر 3.6 بالمئة.