كورونا يتقهقر ببطء في أوروبا ويزحف على أميركا اللاتينية

دول العالم تبدأ في رفع تدريجي لإجراءات الغلق والعزل الصحي مدفوعة بالضغوط الاقتصادية وكأنها مجبرة أيضا على التكيّف مع واقع جديد فرضه تفشي فيروس كوفيد 19.


عودة تدريجية للحياة في أوروبا مع إنهاء مشروط لإجراءات العزل


رئيس البرازيل يختلط بالناس غير مبال بخطر كورونا


منظمة الصحة العالمية لا تستبعد موجة ثانية من فيروس كورونا

مدريد - تواصل أوروبا خروجها من العزل بعد أسابيع من الشلل جراء انتشار فيروس كورونا المستجدّ الذي أودى بحياة أكثر من 343 ألف شخص في العالم ولا يزال يتفشى خصوصا في أميركا اللاتينية.

وفيما بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى أوروبا، تسود المخاوف من تفشي الفيروس على نطاق واسع في دول أميركا اللاتينية التي تئن معظم دولها تحت أزمات اقتصادية واجتماعية.

في مدريد وبرشلونة، تنفّس السكان الصعداء، فبعد خضوعهم لتدابير عزل هي الأكثر صرامة في العالم لمواجهة الوباء الذي ظهر في الصين أواخر العام 2019، بدأ سكان أبرز مدينتين في إسبانيا الاثنين الاستمتاع بأولى تدابير تخفيف العزل، مع إعادة فتح الباحات الخارجية للمطاعم والمقاهي والحدائق.

ومنذ ساعات الفجر، هرع عدد كبير من سكان مدريد إلى حديقة ريتيرو التي فتحت أبوابها للمرة الأولى منذ ستّة أسابيع.

وقالت روسا سان خوسيه (50 عاما) التي جاءت للتنزه مرتدية ملابس الرياضة وواضعة كمامة بيضاء اللون "إعادة فتح حديقة ريتيرو تمنحني نوعا من الهدوء وبعض الارتياح". وأُعيد فتح الشواطئ على قسم كبير من الساحل الإسباني.

وتجاوزت إيطاليا مرحلة جديدة من رفع القيود مع إعادة فتح قاعات الرياضية وأحواض السباحة، بعد أسبوع من إعادة فتح المطاعم.

وفي ايسلندا، سيكون بإمكان المراقص والحانات والقاعات الرياضية معاودة العمل الاثنين، وهو أمر نادر في أوروبا في الوقت الحالي. وفي الصباح، تمكن الرياضيون أيضا من العودة إلى قاعات الرياضة.

وقالت هيلغا بيرغمان (55 عاما) "من الرائع استئناف النشاط والعودة إلى روتيني اليومي".

وفي اليونان، عادت الباحات الخارجية للمطاعم والمقاهي الاثنين إلى استقبال الزبائن من جديد، قبل أسبوع من الموعد المحدّد لدعم قطاع المطاعم قبل عودة السيّاح منتصف يونيو/حزيران.

وفي حيّ تيسيو قرب الأكروبوليس، استأنف سكان أثينا عاداتهم وعادوا لاحتساء قهوة "فريدو" المعروفة في اليونان تحت أشعة الشمس. وفي العاصمة الأوكرانية كييف، استأنف المترو رحلاته.

وفي كافة دول العالم، ينبغي احترام التباعد الاجتماعي لتجنّب حصول موجة إصابة ثانية تخشاها منظمة الصحة العالمية.

الرئيس البرازيلي يرفض التباعد الاجتماعي واجراءات العزل
الرئيس البرازيلي يرفض التباعد الاجتماعي واجراءات العزل

وأعلنت اليابان الاثنين رفع حال الطوارئ التي كانت لا تزال سارية في طوكيو بهدف السماح بإعادة تحريك العجلة الاقتصادية في ثالث قوة اقتصادية في العالم، في وقت يتواصل فيه تراجع عدد الإصابات بكوفيد-19 في البلاد.

وفي الهند، استؤنفت الرحلات الداخلية الاثنين بعد حظر استمرّ شهرين، لكن بشكل جزئي وفي ظل بعض الارتباك، مع إلغاء عدد منها في اللحظة الأخيرة.

ومن بين الشروط للتمكن من الصعود إلى الطائرة: قياس حرارة الجسم وتنزيل تطبيق الرصد الخاص بالحكومة.

ورغم الإجراءات المتخذة، فإن التوتر كان واضحا على موظفي مطار نيودلهي. وقالت موظفة "الاحتكاك بهذا الكمّ من الأشخاص في هذه الفترة هو أمر خطير جدا. لقد تواصلت مع ما لا يقلّ عن مئتي شخص منذ هذا الصباح".

وإذا بدا الوباء تحت السيطرة في أوروبا ومتباطئا في الولايات المتحدة، إلا أنه يجتاح بقوة أميركا اللاتينية "بؤرته الجديدة" وفق منظمة الصحة العالمية.

وتبدو البرازيل الدولة الأكثر تضررا في القارة مع أكثر من 22600 وفاة. ولم يتردد الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، المناهض لتدابير العزل والتباعد الاجتماعي، في الاختلاط بحشود من الأنصار بدون وضع كمامة حتى الأحد في برازيليا، فصافح العديدين منهم وحتى حمل طفلا على كتفيه.

ومقابل تدهور الوضع في البرازيل، منع الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغم أنه حليف بولسونارو، دخول المسافرين غير الأميركيين القادمين من البرازيل إلى الأراضي الأميركية.

ويُتوقع تخطي عتبة المئة ألف وفاة هذا الأسبوع في الولايات المتحدة، الدولة الأكثر تضررا من الوباء في العالم، حيث نُكّست الأعلام لثلاثة أيام تكريما لضحايا الوباء.

إلا أن رفع إجراءات العزل يتواصل في كافة أنحاء البلاد بسبب الرغبة في تحريك العجلة الاقتصادية. وعاد سكان نيويورك إلى الشواطئ الأحد.

لكن في المكسيك، حذر الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من أن البلاد بلغت "اللحظة الأكثر ألما من الوباء العالمي"، مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية ستقضي على مليون وظيفة في البلاد خلال العام 2020.

من جهته صرح الرئيس التشيلي سيباستيان بينييرا لدى افتتاحه مستشفى ميدانيا أقيم بشكل عاجل في سانتياغو، أن النظام الصحي في تشيلي بلغ أقصى طاقته وبات "قريبا جدا من حدود" قدراته.

ومددت البيرو تدابير العزل حتى 30 يونيو/حزيران، فيما مددت الأرجنتين العزل الإلزامي حتى 7 يونيو/حزيران في وقت ازدادت فيه الإصابات في بوينوس أيريس بخمسة أضعاف خلال أسبوعين.

وفي المقابل، تمكنت معظم المطاعم في ألمانيا من معاودة العمل الاثنين، فضلا عن بعض الفنادق في المناطق السياحية، بينما أكدت بريطانيا الأحد خطتها لرفع العزل تدريجيا، مع فتح جزئي للمدارس في الأول من يونيو/حزيران.

وقرر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأحد الإبقاء على كبير مستشاريه دومينيك كامينغز في منصبه، في خضمّ عاصفة سياسية بسبب خرقه تدابير العزل عندما توجّه إلى منزل والديه على بعد أكثر من 400 كلم من لندن في وقت كان يخشى فيه من أن يكون مصابا بكوفيد-19.

وفي ظل هذه الأوضاع الصحية، يتصاعد التوتر بشكل متواصل بين الصين حيث ظهر الوباء لأول مرة في مدينة ووهان، والولايات المتحدة التي تتهم بكين بالإهمال في تعاطيها مع الفيروس، فيما يتهمها ترامب بالتسبب بـ"عملية قتل جماعي عالمية"، غير أن سلطات بكين تؤكد أنها لزمت الشفافية.

وحذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأحد من أن البلدين على "حافة حرب باردة جديدة"، قائلا "هناك فيروس سياسي ينتشر في الولايات المتحدة" ويدفع المسؤولين الأميركيين إلى "اغتنام كل الفرص لمهاجمة الصين والتشهير بها".