كورونا يشق هدنة تجارية هشة بين واشنطن وبكين
بكين - تحول الجدال بين واشنطن وبكين حول فيروس كورنا من فضاء الصحة والوقاية إلى سجال سياسي منذرا بمزيد من التوترات بين البلدين، فبعد أن انتقدت الحكومة الصين بشدة نصائح الخارجية الأميركية بالامتناع عن السفر إلى برّ الصين الرئيسي هاجمت الاثنين التدابير التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد الفيروس الذي أثار الرعب في العالم.
واعتبرت بكين أن التدابير الأميركية ضد كورونا الجديد مبالغ فيها. وأعرب المتحدث باسم الخارجية الصينية هوا تشوينغ في بيان عن تقدير بلاده للإجراءات والتدابير التي تتخذها بعض البلدان الأخرى لمكافحة انتشار الفيروس، لكنه أشار إلى أن واشنطن "تتخذ تدابير مبالغ فيها ولا تنسجم مع مقترحات منظمة الصحة العالمية."
وتأتي هذه الانتقادات بينما لايزال التوتر التجاري يخيم على العلاقات الصينية الأميركية حيث تراوح المفاوضات بين القوتين الاقتصاديتين العالميتين مكاناها بين أخذ وردّ دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب التجارية إلا أن التوتر خفت نسبيا على ضوء تلك المحادثات.
وقال هوا تشوينغ إن الولايات المتحدة أعلنت حظر دخول الأجانب ممن زاروا الصين خلال الأيام الـ14 الأخيرة أراضيها، واصفا الإجراء بأنه "غير عقلاني وغير قانوني."
وكان وزير الصحة الأميركي أليكس عازار قد أعلن السبت الماضي "حالة الطوارئ الصحية" في البلاد عقب اكتشاف 6 حالات إصابة بفيروس كورونا الجديد.
وأضاف أن "الإجراءات المتخذة في إطار حالة الطوارئ تشمل منع الأجانب الوافدين من الصين من دخول الولايات المتحدة اعتبارا من الأحد القادم".
ولفت إلى أن "أي مواطن أميركي يعود إلى الوطن بعد زيارة مقاطعة هوبي الصينية خلال الأسبوعين الماضيين سيتم وضعه قيد الحجر الصحي لمدة 14 يوما. كما سيخضع الأميركيون العائدون من الصين لفحوص طبية في منافذ دخول مخصصة".
ووصلت الحالات المؤكدة إصابتها بالفيروس حتى صباح الاثنين في بكين إلى 17205 حالة بالإضافة إلى 14 حالة في هونغ كونغ.
وكانت معظم الوفيات البالغ عددها 361 في مقاطعة هوبي بوسط البلاد، حيث تم اكتشاف هذا النوع الجديد من فيروس كورونا في 12 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.
وتجاوزت حصيلة ضحايا فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة361 شخصا، عدد الوفيات بفيروس سارس في الصين القارية حيث أقرت الحكومة الاثنين بـ"التقصير" في تحركها، مشيرة إلى أنها بحاجة "ملحة" إلى أقنعة واقية من ضمن الإجراءات لاحتواء انتشار الوباء.
ويعقد وزراء الصحة في دول مجموعة السبع مؤتمرا عبر دائرة الهاتف في الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش لتنسيق الرد على انتشار الفيروس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفرنسية.
وبعد عشرة أيام على بدء الأزمة التي أدت إلى فرض الحجر الصحي على مقاطعة هوباي في وسط الصين وفيها مدينة ووهان بؤرة الفيروس، عاودت أسواق المال الصينية العمل الاثنين مسجلة خسائر بحولى 8 بالمئة في بورصتي شنغهاي وشينزن.
وفيما يسيطر على البلاد الخوف من الفيروس الذي أصاب أكثر من 17 ألف شخص، أقرت بكين بـ"قصور" في التجاوب معترفة خلافا للعادة بأنها تعول على باقي العالم لمواجهة الأزمة.
في الصين القارية (بدون هونغ كونغ وماكاو) تخطى عدد الوفيات بسبب كورونا حصيلة الذين قضوا جراء فيروس سارس الذي أودى بحياة 349 شخصا في 2002-2003
وطالبت اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم بتحسين جهاز التجاوب مع الحالات الطائرة إثر ظهور "قصور وصعوبات في الرد على الوباء"، وفق وكالة الصين الجديدة للأنباء.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا شونيانغ في مؤتمر صحافي "ما تحتاجه الصين بشكل عاجل هو أقنعة طبية وبزات ونظارات وقاية".
وأفادت بأن عدة بلدان بينها فرنسا والمملكة المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية أرسلت لوازم طبية، فيما أوضحت وزارة الصناعة أن البلاد تسعى لاستيراد حاجاتها من أوروبا واليابان والولايات المتحدة.
وفيما طال الفيروس 24 دولة غير الصين، أعلنت اللجنة الوطنية للصحة حصيلة جديدة تبلغ 361 وفاة، بينها 57 الأحد وحده وهو مستوى قياسي لحصيلة يومية.
وفي الصين القارية (بدون هونغ كونغ وماكاو)، تخطى عدد الوفيات بسبب هذا الفيروس حصيلة الذين قضوا جراء فيروس سارس الذي أودى بحياة 349 شخصا في 2002-2003.
وسجلت أول وفاة بالمرض خارج الصين مع إعلان منظمة الصحة العالمية الأحد وفاة صيني متحدر من ووهان يبلغ من العمر 44 عاما في الفيليبين.
وارتفع عدد الإصابات المؤكدة إلى أكثر من 17 ألفا ومئتي إصابة، متخطيا بفارق كبير عدد الذين أصيبوا بفيروس سارس الذي أودى بحياة 774 شخصا معظمهم في الصين القارية وهونغ كونغ.
وتركزت الغالبية الكبرى من الإصابات والوفيات في هوباي وبات سكان المقاطعة البالغ عددهم 56 مليون نسمة مقطوعين عن العالم منذ 23 يناير/كانون الثاني الماضي.
وفي مواجهة طلب يفوق طاقة المستشفيات، تستقبل ووهان الاثنين أوائل المرضى في مستشفى تم تشييده خلال مهلة قياسية تبلغ عشرة أيام. كما يجري تشييد مستشفى أكبر يتسع لـ1600 شخص في المدينة من المتوقع أن يفتح أبوابه خلال أيام.
ومع انتهاء عطلة رأس السنة الصينية، منحت الحكومة ثلاثة أيام عطلة إضافية على أمل إرجاء عودة مئات ملايين العمال إلى المدن التي يعملون فيها بعد قضاء رأس السنة في مناطقهم.
لكن هؤلاء بدؤوا بالعودة تدريجيا إلى المدن الكبرى ويواجه المتحدرون من هوباي أحيانا الريبة ويتعرضون للعزل من قبل بيئتهم.
وفي ظل الأزمة التي تشل اقتصاد البلد، تكبدت البورصات الصينية الاثنين خسائر عند معاودة عملها، متأثرة بالمخاوف التي تلقي بظلالها على البورصات العالمية الأخرى منذ عشرة أيام.
وسجل هذا التدهور رغم اتخاذ السلطات الصينية تدابير احترازية سعيا لطمأنة المستثمرين. وأعلن البنك المركزي الصيني الأحد ضخّ 1200 مليار يوان (156 مليار يورو) في النظام المصرفي لدعم الاقتصاد.
لكن ذلك لم يمنع شانغهاي من التراجع بنسبة 7.72 بالمئة وشينزن بنسبة 8.41 بالمئة في أكبر هبوط للمؤشرات الصينية منذ الانهيار المالي عام 2015.
وضاعفت عدة دول التدابير الوقائية، فمنعت الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا والفيليبين والعراق وإسرائيل دخول الأجانب الذين زاروا الصين مؤخرا إلى أراضيها.
وأعلنت هونغ كونغ الاثنين إغلاق جميع نقاط العبور البرية مع الصين تقريبا باستثناء جسرين. أما روسيا التي سجلت إصابتين على أراضيها، فأعلنت أنها قد تقوم بطرد الأجانب حاملي الفيروس بعدما قررت الأسبوع الماضي إغلاق حدودها الممتدة على أكثر من أربعة آلاف كلم مع الصين والحد من الرحلات بين البلدين.
و أعلنت الرابطة الدولية لخطوط الرحلات البحرية الاثنين منع الركاب وأفراد الطواقم الذين سافروا إلى الصين خلال الأيام الـ14 الماضية من الصعود على متن السفن السياحية في أنحاء العالم.
من جهتها، أعلنت باكستان التي تعد بكين داعمة لها منذ وقت طويل، السماح مجددا بتسيير رحلات من وإلى الصين.
وبعدما أعلنت الأسبوع الماضي حالة الطوارئ العالمية بمواجهة انتشار الوباء، كشفت منظمة الصحة العالمية الاثنين أنها تعمل مع عمالقة الإنترنت لمكافحة التضليل الإعلامي بشأن الفيروس.
وتتواصل في هذه الأثناء عمليات إجلاء الأجانب العالقين في ووهان واستقبلت فرنسا الأحد ثاني طائرة أقلت ركابا من ثلاثين جنسية.
وأعلنت السلطات الفرنسية أن التحاليل التي أجريت لعدد من هؤلاء الفرنسيين والأجانب ظهرت عليهم أعراض المرض، أثبتت أنهم ليسوا مصابين بالفيروس.
كما حطت طائرة تقل 243 شخصا بينهم 89 طفلا الاثنين في أستراليا التي تدرس إمكانية إرسال طائرة ثانية.
ووعد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الاثنين بأن انتشار الفيروس لن يؤثر على سير الألعاب الأولمبية في طوكيو هذا الصيف.