كورونا يهدّد موسم الحج بعد تعليق دخول المعتمرين للسعودية

اتخاذ المملكة إجراءات وقائية استباقية لمنع وصول الفيروس المستجد إلى المملكة عبر تعليق دخول الراغبين بأداء العمرة وزيارة المدينة المنورة يأتي قبل شهرين من حلول رمضان حين تتضاعف أعداد المعتمرين ويطرح تساؤلات حول موسم الحج.


الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام تقوم بغسل أرضيات المسجد الخالية من السجاد أربع مرات يومياً


الرياض تعلق ايضا استخدام مواطني دول مجلس التعاون بطاقة الهوية الوطنية للتنقّل من وإلى المملكة

الرياض - علّقت السعودية مؤقّتاً دخول الراغبين بأداء العمرة إلى أراضيها وزيارة المدينة المنورة، في إجراء احترازي غير مسبوق يرمي إلى منع وصول فيروس كورونا المستجدّ إلى المملكة ويثير تساؤلات حول موسم الحج الذي ينطلق في تموز/يوليو.

وتستقطب مناسك العمرة ملايين المسلمين سنويا من مختلف بلدان العالم. ويأتي القرار بتعليق أدائها قبل شهرين من حلول شهر رمضان حين تتضاعف أعداد المعتمرين.

ويعدّ المعتمرون والحجاج في مكة عرضة للعدوى من الفيروسات والأمراض نتيجة لظروف الازدحام الشديد في أماكن الصلاة وفي وسائل النقل.

ولم تعلن المملكة تسجيل حالات بفيروس كورونا المستجدّ، لكنّها أعربت عن قلقها من بدء انتشاره في الدول المجاورة، وخصوصا في البحرين والكويت حيث تقرر إغلاق المدارس والجامعات.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنّه في إطار "إجراءات وقائية استباقية لمنع وصول الفيروس إلى المملكة وانتشاره" تقرّر "تعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف (في المدينة المنورة) مؤقتاً".

كما قرّرت "تعليق الدخول إلى المملكة بالتأشيرات السياحية للقادمين من الدول التي يشكّل انتشار فيروس كورونا الجديد منها خطراً"، من دون أن تحدّد فترة زمنية للتعليق.

ولم يتّضح ما إذا كان القرار غير المسبوق على هذا النطاق، سيؤثّر على موسم الحج المقرر في تموز/يوليو المقبل. والعام الفائت، استقطب الحج حوالى 2.5 مليون حاجا، فيما كانت السلطات المختصة قد توقعت قبل انتشار الفيروس أن يصل عدد الحجاج إلى2.7 مليون حاجا في 2020.

وأدّى 18.3 مليون شخصا مناسك العمرة بينهم 6.76 مليون أجنبي في العام 2018، بحسب الأرقام الرسمية في المملكة.

وفي ظل مخاطر وصول الفيروس والمخاوف من تحوله إلى وباء واسع النطاق، تقوم الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بغسل أرضيات المسجد الحرام الخالية من السجاد أربع مرات يومياً.

ويتم رفع 13500 سجادة يومياً من الأماكن المخصصة للصلاة، وغسل الأماكن وتعقيمها، بحسب الرئاسة.

وقال أحد المعتمرين "أنا ضد منع العمرة عن كل المسلمين في هذه الفترة، ربما الأفضل حصر ذلك بالدول.. التي انتشر فيها المرض".

لكن معتمرا اعتبر القرار صائبا "خوفا على الشعب... والمسلمين جميعا".

الإصابة بالذعر

يأتي القرار السعوديّ فيما يواصل الفيروس انتشاره بوصوله إلى أميركا اللاتينية، واستمراره في الوقت نفسه بالتمدّد في أوروبا وآسيا، ما يثير قلقاً عالمياً خصوصا مع انتشاره في نحو اربعين دولة.

وعززت دول خليجية هذا الاسبوع الإجراءات الاحترازية للتصدّي للفيروس حيث أوقفت رحلات وأصدرت قرارات بمنع سفر وأغلقت مؤسسات، مع تسجيل إصابات جديدة في المنطقة، كلها قدمت من إيران حيث سجّلت 26 حالة وفاة وهو أكبر عدد وفيات في العالم بعد الصين.

وقرّرت وزارة التربية البحرينية تعليق الدراسة في المدارس والجامعات الحكومية والخاصة لمدة أسبوعين ابتداء من الأربعاء، بعدما تبيّن أنّ أحد المصابين سائق حافة مدرسية. كما اتّخذت الكويت قرارا مماثلا الخميس.

وهناك 33 مصابا في البحرين، و43 في الكويت، جميعهم أتوا من إيران التي يسافر إليها آلاف البحرينيين والكويتيين الشيعة لزيارة مراقد دينية فيها. وأعلنت الإمارات تسجيل 13 إصابة، بينما سجّلت سلطنة عمان أربع إصابات.

وبلغت الإجراءات قطر التي نصحت المواطنين بالتخلي عن بعض العادات الاجتماعية وبينها تقبيل الانف، والاستعاضة عن ذلك بمصافحة الأيدي فقط.

وأوقفت الكويت التعامل بالبصمة في الدوائر الحكومية.

وقالت آن ماري الجنوب افريقية المقيمة في البحرين إنّ قرار إغلاق المدارس "يثير قلق المدرّسين والطلاب والأهالي لانه من غير الواضح إلى متى سيستمر".

كورونا
اجراءات مؤقتة لتفادي الازدحام الشديد في أماكن الصلاة وفي وسائل النقل

من جهته، اعتبر روشان الهندي أنّ على الناس "ألاّ يصابوا بالذعر طالما أن الجميع يتّخذون إجراءات احترازية".

وتسبّب القرار السعودي بحجز مئات الاندونيسيين وغيرهم في المطارات بينما كانوا يأملون بدخول المملكة لأداء مناسك العمرة، ومن بينهم نحو 450 شخصا علقوا في مطار سورابايا الاندونيسي، بحسب السلطات.

كما يهدّد القرار بإلغاء رحلات عشرات آلاف الأشخاص الذين سبق أن حصلوا على التأشيرات اللازمة.

وقال أحد العالقين في مطار مدينة سورابايا "أنا حزين للالغاء لكن هذه مشيئة الله".

الهوية الوطنية

إلى جانب تعليق دخول المعتمرين، أعلنت السعودية أيضاً "تعليق استخدام المواطنين السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بطاقة الهوية الوطنية للتنقّل من وإلى المملكة".

لكنها استثنت من ذلك "السعوديين الموجودين في الخارج في حال كان خروجهم من المملكة ببطاقة الهوية الوطنية، ومواطني دول مجلس التعاون الموجودين داخل المملكة حالياً، ويرغبون في العودة منها إلى دولهم، في حال كان دخولهم ببطاقة الهوية الوطنية".

وأوضحت أنّ الهدف من ذلك هو أن "تتحقق الجهات المعنية في المنافذ من الدول التي زارها القادم قبل وصوله إلى المملكة، وتطبيق الاحترازات الصحية للتعامل مع القادمين من تلك الدول".

وعلى الفور، أوردت قناة "الإخبارية" السعودية الحكومية أنّ السلطات بدأت بتعليق السفر ببطاقة الهوية الوطنية عبر جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين المحاذية.

وتمنح مناسك الحج والعمرة السعودية مكانة دينية خاصة في العالم الإسلامي، وهي تشكّل تحديا كبيرا للسلطات خصوصا مع تزايد أعداد الحجاج عاما بعد آخر رغم صغر مساحة مكة والمدينة المنورة.

وتسعى السعودية إلى استقبال 30 مليون معتمر بحلول عام 2030، وفق رؤية 2030 الطموحة التي يتبناها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.