كوشنر يغري عبثا الفلسطينيين بـ'فرصة القرن'

السعودية تجدد التأكيد على مواقفها الراسخة تجاه القضية الفلسطينية وحلها وفق مبادرة السلام العربية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.



واشنطن تؤكد أن الحل السياسي أمر لابد منه لاحقا


كوشنر يدعو الفلسطينيين إلى إعادة النظر في موقفهم من خطة السلام الأميركية


الفلسطينيون: لا حديث عن الجانب الاقتصادي قبل حل سياسي عادل

المنامة - أطلق جاريد كوشنر مستشار دونالد ترامب في المنامة الثلاثاء، خطة السلام الأميركية لحل النزاع في الشرق الأوسط من بوابة الاقتصاد، داعيا الفلسطينيين الذين يقاطعون ورشة المنامة إلى إعادة النظر في موقفهم مما اعتبره "فرصة القرن".

وورشة "من السلام إلى الازدهار" هي أول مؤتمر علني حول الخطة التي طال انتظارها. وتركّز الورشة على الشق الاقتصادي فقط، علما أن الجانب السياسي الذي من المستبعد أن ينصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلّة، قد لا يُكشف عنه قبل نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتقترح الخطة جذب استثمارات تتجاوز قيمتها خمسين مليار دولار غالبيتها لصالح الفلسطينيين وإيجاد مليون فرصة عمل لهم ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلّي على أن يمتد تنفيذها على عشرة أعوام.

لكن الفلسطينيين يقاطعون الورشة، قائلين إنّه لا يمكن الحديث عن الجانب الاقتصادي قبل التطرق إلى الحلول السياسية الممكنة لجوهر النزاع.

وقال كوشنر في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للورشة التي تستمر يومين إن "التوافق حول مسار اقتصادي شرط مسبق ضروري لحل المسائل السياسية التي لم يتم إيجاد حل لّها من قبل".

لكن كوشنر (38 عاما)، صهر ترامب وصديق عائلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قال في خطاب طغت عليه الأرقام وبدا فيه وكأنه رجل أعمال يقدّم عرضا على شاشة، أن التوصل إلى حل سياسي أمر لا يمكن تجاوزه.

50 مليار دولار ثمنا تعرضه واشنطن لتمرير صفقة القرن المرفوضة فلسطينيا وعربيا
50 مليار دولار ثمنا تعرضه واشنطن لتمرير صفقة القرن المرفوضة فلسطينيا وعربيا

وأوضح أن "النمو الاقتصادي والازدهار للشعب الفلسطيني غير ممكنين من دون حل سياسي دائم وعادل للنزاع، يضمن أمن إسرائيل ويحترم كرامة الشعب الفلسطيني".

وأقرّ بوجود شكوك حيال نوايا ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إلاّ أنّه دعا الفلسطينيين رغم ذلك إلى تبني الجانب الاقتصادي من الخطة قبل الدخول في السياسة.

وتوجّه للفلسطينيين قائلا "رسالتي هي أنّه رغم ما يقول أولئك الذين خذلوكم في الماضي، الولايات المتحدة لم تتخلّ عنكم".

واعتبر أنّ الخطة الأميركية لتحقيق السلام هي "فرصة القرن" بعدما أُطلق عليها في الإعلام تسمية "صفقة القرن"، موضحا "يجب الإشارة إلى هذا الجهد على أنّه فرصة القرن إذا تحلّت القيادة بالشجاعة لمواصلتها".

ويرى الفلسطينيون أن الخطة الأميركية لتحقيق السلام تهدف إلى تصفية قضيتهم. وقال أمين سرّ منظّمة التحرير الفلسطينيّة صائب عريقات اليوم الثلاثاء "رغم أن هذه الحملات التحريضية تهدف إلى إذعان وتركيع شعب فلسطين وقيادته للإملاءات والتهديدات الأميركية والإسرائيلية، إلا أن شعبنا ملتزم بالدفاع عن حقوقه غير القابلة للتصرف".

وانتقدت إسرائيل السلطة الفلسطينية. وقال نتانياهو "لا أستطيع أن أفهم كيف يرفض الفلسطينيون الخطة الأميركية قبل أن يستمعوا إلى تفاصيلها".

الدبلوماسي الأميركي السابق ريتشارد لوبارون يرى أن العرض الأميركي في المنامة سيتيح فرصة لكوشنر ليدّعي أن القادة الفلسطينيين لا يهتمون بمصالح شعبهم، بينما يقوم هو بتقديم مصالح إسرائيل

وشهدت عدة مدن فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة احتجاجات شارك فيها مئات، معبّرين عن رفضهم للمؤتمر الاقتصادي.

وتسود علاقات سيئة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية منذ قرّر ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها في 2017. وتواجه الدول العربية المشاركة في ورشة البحرين ضغوطا من الفلسطينيين.

وبين الدول العربية الـ22، لا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة سوى مع الأردن ومصر. ويشارك هذان البلدان في ورشة البحرين على مستوى وكلاء وزارة المالية وكذلك المغرب.

وأكّدت السعودية التي أوفدت وزير ماليتها محمد الجدعان على رأس وفد يضم مسؤولين آخرين، في بيان اليوم الثلاثاء "دعمها جميع الجهود الدولية التي تهدف إلى ازدهار المنطقة".

وجدّدت الرياض تأكيد "موقفها الراسخ تجاه القضية الفلسطينية وحلّها وفق مبادرة السلام العربية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية" المحتلة".

ومن بوابة الاقتصاد، جمعت الإدارة الأميركية في الفندق الفخم في البحرين في قاعة حفل العشاء الافتتاحي مساء الثلاثاء، مسؤولين من دول خليجية وعربية مع مسؤولين غربيين، وممثلين لإسرائيل التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع البحرين.

ويتواجد صحافيون إسرائيليون في البحرين بعدما حصلوا على تصريح خاص من البيت الأبيض لحضور المؤتمر الاقتصادي، في سابقة في المملكة الخليجية. وتحظر غالبية الدول العربية دخول الإسرائيليين، باستثناء من يملكون جوازا ثانيا.

وبحسب ريتشارد لوبارون وهو دبلوماسي أميركي سابق في الشرق الأوسط، فإنّ إدارة ترامب كانت تدرك تماما أن الفلسطينيين لن يشاركوا في المؤتمر.

لكن الباحث في مركز "اتلانتيك كاونسيل" أوضح أنّ المؤتمر في البحرين سيتيح فرصة لكوشنر ليدّعي أن القادة الفلسطينيين لا يهتمون بمصالح شعبهم، بينما يقوم هو بتقديم مصالح إسرائيل. وكتب لوبارون في تحليله أن "فشل ورشة المنامة سيمثّل نجاحا لإستراتيجية ترامب".

غزة تعلن الاضراب العام رفضا لمؤتمر المنامة الاقتصادي
اضراب عام في غزة رفضا لصفقة القرن

وليس واضحا ما إذا كان فريق ترامب يخطط للتخلي عن "حل الدولتين"، الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة جنبا إلى جنب مع إسرائيل، لكنه دأب على رفض الالتزام بحل الدولتين مع الحفاظ على سرية المرحلة السياسية من الخطة.

وتؤيد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم حل الدولتين الذي كان الركيزة الأساسية لكل خطط السلام منذ عقود.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء إلى "مواصلة جهود السلام لتحقيق رؤية دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن".

وأي حل من هذا القبيل يجب أن يعالج القضايا القائمة منذ زمن بعيد مثل وضع القدس والحدود المتفق عليها وتهدئة المخاوف الأمنية لإسرائيل والمطالب الفلسطينية بإقامة دولة ومصير المستوطنات الإسرائيلية والوجود العسكري في الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم.

وفي غزة أغلقت الشركات أبوابها في إضراب عام دعت إليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير القطاع وفصائل أخرى.

وعلى مشارف رام الله في الضفة الغربية، فرقت القوات الإسرائيلية بالغاز المسيل للدموع حشدا صغيرا من المتظاهرين. وقال النائب الفلسطيني مصطفى البرغوثي إنه لا يمكن أن يكون الحل الاقتصادي بديلا لحرية الشعب الفلسطيني.