"كوم الخادم" تكشف عوالم الصعيد المخبوءة خلف التقاليد

الكاتب والشاعر المصري عبدالعليم حريص يبدع روايته الأولى عن قريته الشيخ بركة في صعيد مصر وحواديت الكنز الملعون.


حريص استطاع أن يشد انتباه القارئ إلى ما خفي عنه من عوالم الصعيد وصراعاته الكثيرة


دعوة للغوص في عالم ما وراء جدران قرى الصعيد باذخة الأحداث

في سردية غرائبية مشحونة بالألم وسلطوية المجتمع الذكوري بصعيد مصر يسطر الكاتب المصري الشاب عبدالعليم حريص روايته الأولى "كوم الخادم" عن قريته كوم الخادم أو الشيخ بركة، من خلال طرح مبسط لمجتمع تركيبته الإجتماعية متشابكة العناصر بين مسلمين ونصارى، وأحلام السلطة والإستحواذ. 
يستطيع حريص أن يشد انتباه القارئ إلى ما خفي عنه من عوالم الصعيد وصراعاته الكثيرة، فلا يفلته دون أن يفكر طويلا فيما وراء الأحداث، فليست الرواية للقراءة فقط، بل هي دعوة للغوص في عالم ما وراء جدران قرى الصعيد باذخة الأحداث.
الرواية ملحمة تجسد عوالم خفية في القرى المصرية صدرت مؤخراً عن دائرة الثقافة بالشارقة، نوفيلا خفيفة جاءت الرواية في 161 صفحة من القطع المتوسط.
و"كوم الخادم" أول عمل روائي للكاتب، وقد جاء اسم الرواية نسبة إلى قرية الكاتب كما هي مسجلة في الوثائق المصرية للآثار، والتي تعرف حالياً باسم قرية الشيخ بركة إحدة قرى مركز البلينا محافظة سوهاج بجنوب مصر.
ورغم زخم الأحداث وتشويقيتها وتشظي الخيوط الرئيسة إلى عدة أفكار فأنها كتبت بلغة مبسطة حد الحكي الشعبي، فلا نخبوية إنتقائية في الألفاظ تنفرك من النص ولا تغلقه على قارئ نوعي ومثقف من طراز خاص. 
يبدأ النص وينتهي بعنصر الهدم والتحطيم لإعادة بناء جديد، ربما يشير إلى كينونة الحياة برمتها وأن وراء كل بداية نهاية لعنصر آخر.
تتشابك الأحداث في فضاء سردي أقرب لعالم أساطير الصعيد المولع بالمزج بين التراث والواقع والخرافة. 

ما يظهر هنا، لا يمثل عُشر الحقيقة، التي تختفي أسفل الأرض، وينطبق هذا على أغلب قرى ومدن صعيد مصر، حيث الحقيقة تختفي، ولا يظهر منها إلا مقدار ضئيل أمام أعين الناس

وقد استهل الدكتور عمر عبدالعزيز مدير إدارة الدراسات والنشر بدائرة الثقافة بالشارقة الرواية بمقدمة موجزة جاء فيها: يتجشَّم السارد العليم عبدالعليم حريص في رواية "كوم الخادم" مشقّة التوازي الإجرائي بين النص "البوليفوني" متعدد الأصوات والمنفسح على الملحمة، إلى التوليدات الحكائية الأقرب إلى "السيرغيرية" والتي تنبجس من تضاعيف السرد كما لو أنها لقطات وامضة .. قد تكتمل حيناً، وقد تتخلى عن مصائرها الدرامية أحاييين أُخرى .. تاركة أبطالها في درب المتاهة الوجودية.. فاتحة الباب للتخييل المُشعْرن باللغة، وما تحتمله من "ميتافورا" المعنى والمبنى.
ويسجل السارد حالة مكانية في قرية من قرى الصعيد المصري، وهي حالة تنخلع من مكانها الوصفي المحدد، لتتمدَّد مفهومياً وواقعياً في كامل القرى المصرية المشمولة بتصاريف الواقع وثقافة الما وراء.
هنا نمسك بالمعنى الأشمل لما هو خفيٌّ وأخْفى في تواريخ الحضارة المصرية القديمة، المؤسسة على فقه الغيوب والماورائيات، بل إننا نمتلك فرصة في التعاطي مع التجسيم رغماً عن سيادة التجريد، فتفيض رمال الأرض وحجارتها وسهولها بكواشف ساطعة، لكثرة كاثرة من الُّلقى الأثرية، والنصوص السردية المُشخَّصة والمجردة في ذات الوقت.
وبحسب وصف الكاتب خلال الرواية نختار هذه الجزئية على لسان السارد العليم "فما يظهر هنا، لا يمثل عُشر الحقيقة، التي تختفي أسفل الأرض، وينطبق هذا على أغلب قرى ومدن صعيد مصر، حيث الحقيقة تختفي، ولا يظهر منها إلا مقدار ضئيل أمام أعين الناس. 
وتبقى الحقيقة جزءا من الأسطورة، والأسطورة بنت الحقيقة، الرابضة أسفل "كوم الخادم.."
يذكر أن عبدالعليم حريص كاتب وإعلامي مصري يقيم بالإمارات من مواليد محافظة سوهاج، مركز البلينا قرية الشيخ بركة، حاصل على ليسانس لغة عربية شعبة عامة جامعة الأزهر، يعمل حالياً بمجلة الشارقة الثقافية، وتم منحه الدكتوراه الفخرية من أكثر من مؤسسة عالمية، صدر له 4 دواوين شعرية، وفاز في عدة مرات في مجال القصة القصيرة.