كيف منح ترامب نتنياهو طوق نجاة سياسي لانتخابات 2026
القدس - بينما تتجه الأنظار في تل أبيب نحو الانتخابات المرتقبة، جاء لقاء منتجع "مارالاغو" في فلوريدا ليعيد رسم الخارطة السياسية والأمنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ففي لحظة فارقة، نجح نتنياهو في تحويل مديح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "رصيد انتخابي" ثمين وضمانات أمنية بـ"ضوء أخضر" تجاه الملف الإيراني، إلا أن هذا الاندفاع نحو القمة لم يخلُ من فجوات؛ إذ لا تزال رؤية واشنطن لإنهاء حرب غزة وإعادة الإعمار تفرض استحقاقات قد لا تتوافق كلياً مع الحسابات الحذرة لحكومة اليمين، خاصة مع إصرار ترامب على تحريك "الجرافات" وبدء المرحلة الثانية من خطته للسلام.
جاء ذلك وفق ما نشره إعلام عبري في تقارير ومقالات اليوم الثلاثاء، تعقيباً على اللقاء الذي جمع نتنياهو وترامب مساء الاثنين. وأثار المديح المتكرر الذي وجهه الرئيس الأميركي إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي انتباه المعلقين الإسرائيليين، الذين رأوا فيه "احتضاناً سياسياً" في وقت تستعد فيه إسرائيل لاحتمال إجراء انتخابات مبكرة، ربما في يونيو/حزيران 2026، رغم أن الولاية القانونية للكنيست تنتهي رسمياً في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
دعم سياسي لكسر المعارضة
يرى المعلق السياسي في صحيفة "معاريف"، ماتي توشفيلد، أن "ترامب لم يدعم إسرائيل فحسب، بل احتضن نتنياهو كزعيم مفضل، مما أثر فعلياً على توازنات الانتخابات الإسرائيلية". وتحت عنوان "العناق الذي سيشل المعارضة"، أكد توشفيلد أن نتنياهو سيوظف حالة القرب هذه في حملة حزب "الليكود" القادمة، ليوصل رسالة للجمهور مفادها أن استمرار ولايته "مصلحة وطنية" تضمن العمل مع أقوى زعيم في العالم.
الضوء الأخضر لملف إيران
من جهته، اعتبر المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إيتمار آيخنر، أن ترامب منح نتنياهو "ضوءاً أخضر" لمهاجمة إيران إذا استمرت في تطوير قدراتها النووية، بالتزامن مع دعوته لمنحه العفو عن تهم الفساد الموجهة إليه. ويأتي ذلك وسط تصاعد الحديث في الإعلام العبري عن استعدادات إسرائيلية لضربة جديدة تستهدف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
ملف غزة إعمار بلا قيود زمنية
وفيما يخص غزة، أشار آيخنر إلى أن ترامب أبدى اهتماماً بالتقدم نحو المرحلة الثانية من "خطة السلام"، دون أن يربط ذلك بشكل صارم بإعادة جثة آخر أسير، وهو ما كانت تصر عليه تل أبيب. من جانبه، لفت داني زاكن، المحلل في "إسرائيل اليوم"، إلى أن ترامب كرر ضرورة "نزع سلاح حماس فوراً"، لكنه في الوقت ذاته أكد أن "إعادة إعمار غزة ستبدأ قريبا جداً"، وهو ما قد يمثل ضغطاً على نتنياهو الذي يشترط خروج الحركة من المشهد السياسي كلياً قبل البدء بالإعمار.
وتشمل المرحلة الثانية من خطة ترامب تشكيل لجنة "تكنوقراط" مؤقتة لإدارة القطاع، وإنشاء قوة دولية، وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي، وهي ملفات يرى المحلل باراك ساري (موقع واللا) أن ترامب يحتاج فيها لنتنياهو لتمريرها، لذا استخدم "سلاح المديح" لإزالة أي عقبات.
ورغم الفشل الذي يلاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلا أنه خرج من اجتماع فلوريدا "متألقاً بالسعادة"، مستنداً إلى دعم ترامب الذي يسعى لإنهاء الحروب وتحقيق "هدوء إقليمي" واستثمارات بمليارات الشواكل لإزالة الركام الذي خلّفه عامان من الحرب. وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف مدى قدرة هذه "المجاملات السياسية" على إقناع الناخب الإسرائيلي الذي لا يزال يتجرع مرارة "أكبر فشل مخابراتي" في تاريخ البلاد.