كيم يغادر روسيا بـ'النوايا السيئة" للأميركيين

الزعيم الكوري الشمالي يختتم زيارته لموسكو بعد لقاء استمر خمس ساعات مع الرئيس الروسي بلا نتائج ملموسة إلا أنه أعاد إحياء التواصل على أعلى مستوى مع حليف بلاده إبان الحرب الباردة.



كوريا الشمالية تصف قمة كيم وبوتين بـ"الودية"


كيم يدعو بوتين لزيارة بيونغيانغ


كيم يحصل على سند روسي قوي في مواجهة النوايا الأميركية السيئة


كيم أراد من زيارته روسيا إظهار أن هناك أحد يقف إلى جانبه


فلاديفوستوك (روسيا) - غادر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الجمعة فلاديفوستوك غداة قمته الأولى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اشتكى أمامه كيم من "النوايا السيئة" للأميركيين في تعاطيهم مع الأزمة النووية الكورية.

ووصفت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية اللقاء بين الرجلين بأنه كان "وديا".

ورغم أن اللقاء لم يُترجم بإعلانات ملموسة، إلا أنه سمح لبيونغيانغ بإعادة إحياء التواصل على أعلى مستوى مع حليفتها إبان الحرب الباردة وأتاح لموسكو العودة إلى واجهة المساعي لحل الأزمة الكورية.

وتحرك القطار المصفّح الأخضر اللون الذي يقلّ الوفد الكوري الشمالي الجمعة حوالي الساعة 05:30 بتوقيت غرينيتش من محطة القطارات في هذا المرفأ المطلّ على المحيط الهادئ، متوجها إلى بيونغيانغ في رحلة تستغرق نحو عشر ساعات.

وبعيد الساعة 13:00 بتوقيت غرينيتش عبر القطار مدينة خسان الحدودية الصغيرة، حسب ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وأكد الحاكم الإقليمي أوليغ كوجيمياكو للصحافيين بعد انطلاق القطار أن كيم "وعد بالعودة، المدينة أعجبته جدا".

الزعيم الكوري الشمالي اشتكرى لبوتين من المماطلات الأميركية
روسيا احتفت بالزعيم الكوري الشمالي

وأمضى كيم جونغ أون خمس ساعات مع الرئيس الروسي تضمنّت لقاء ثنائيا ثمّ اجتماع عمل بين الوفدين ومأدبة عشاء تبادلت خلاله النخب والهدايا.

ووصف كيم لقاءه ببوتين بأنه كان "منفتحا وودّيا"، بحسب الوكالة الكورية، معربا عن أمله في أن يكون هناك "عصر ذهبي جديد" في العلاقات بين بيونغيانغ وموسكو.

وأشارت الوكالة إلى أن بوتين "قبل على الفور" دعوة كيم لزيارة كوريا الشمالية. وحصل ذلك بعد الفشل الذريع لقمة هانوي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترامب في فبراير/شباط التي وجّهت ضربة للانفراج الذي تشهده شبه الجزيرة الكورية الشمالية منذ العام الماضي.

وأكد كيم لنظيره الروسي، بحسب الوكالة الكورية، أنّ الولايات المتحدة تصرّفت "بنوايا سيئة" محذّرا من أنّ "الوضع في شبه الجزيرة الكورية وفي المنطقة هو حاليا في مأزق وبلغ نقطة حرجة".

وأوضح الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول لي وو-يونغ أن "كيم التقى بوتين لأنه أراد أن يُظهر أن هناك أحد ما إلى جانبه"، مضيفا أن كيم "يسعى إلى السيطرة في محادثات مستقبلية مع الولايات المتحدة".

وفي هانوي التي شهدت القمة الثانية بين ترامب وكيم، سعت كوريا الشمالية إلى الحصول على رفع فوري للعقوبات الدولية المفروضة عليها لإرغامها على التخلي عن أسلحتها الذرية، لكن المحادثات اختتمت قبل أوانها بسبب الخلافات العميقة مع واشنطن خصوصا بشأن التنازلات التي كانت بيونغيانغ مستعدة للقيام بها.

لقاء القمة بين كيم وبوتين رسالة مشتركة مضمونة الوصول لواشنطن
لقاء القمة بين كيم وبوتين رسالة مشتركة مضمونة الوصول لواشنطن

والأسبوع الماضي، صعدت بيونغيانغ لهجتها عندما شنّت هجوما اتّسم بعنف نادر ضد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مطالبة بعدم مشاركته في محادثات نزع الأسلحة النووية.

واعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في حديث لإذاعة "أصداء موسكو" أن قمة فلاديفوستوك وهي الأولى بهذا المستوى بين البلدين منذ تلك التي عقدت في 2011 بين الرئيس السابق ديمتري مدفيديف وكيم جونغ إيل "تصحّح الأخطاء التي ارتكبتها الخارجية الأميركية في سلسلة كاملة من المواضيع".

وتدعو موسكو إلى حوار مع بيونغيانغ على أساس خارطة طريق وضعتها الصين وروسيا. وكانت موسكو طالبت برفع العقوبات الدولية، في حين اتهمتها واشنطن بمساعدة كوريا الشمالية للالتفاف عليها.

وفي نهاية اللقاء، أكد بوتين أنه مثل الولايات المتحدة، يؤيد "نزعا كاملا للأسلحة النووية" ورأى أن تسوية في هذا المجال "ممكنة" شرط منح بيونغيانغ "ضمانات أمنية وعلى مستوى السيادة" وتغليب "القانون الدولي على قانون الأقوى".

وتشكل هذه القمة بالنسبة إلى الزعيم الكوري الشمالي أول لقاء مع رئيس دولة أجنبي منذ عودته من هانوي والنموذج الأخير للإستراتيجية الدبلوماسية لنظام يسعى إلى تحسين سمعته.

وبعد أن حصل كيم جونغ أون على الدعم المطلوب من بوتين، لم يبق في فلاديفوستوك لوقت طويل، فقد تحدثت وسائل الإعلام الروسية عن احتمال قيامه بزيارة لحوض مائي محلّي وحضوره عرض باليه، إلا أنه اكتفى الجمعة وقبل أن يستقلّ قطاره بالمشاركة في وضع أكاليل من الزهور ثمّ في حفل استقبال في مطعم زاره والده عام 2002 وذلك مع تأخير انطلاق رحلته ساعتين.

ورغم دعواتها المتكررة، بقيت روسيا حتى الآن بعيدة عن الانفراج الذي حصل مؤخرا، فقد التقى كيم منذ مارس/آذار 2018 الرئيس الصيني شي جينبينغ أربع مرات والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن ثلاث مرات وترامب مرتين.

لكن الزعيم الكوري الشمالي يبحث إضافة إلى الدعم في مواجهته مع واشنطن، عن بعض من إعادة التوازن، بين علاقاته مع بكين داعمته الأقرب وموسكو حليفته السابقة في الحرب الباردة.

وكان الاتحاد السوفييتي أوصل جده مؤسس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية كيم إيل سونغ إلى سدة الحكم بعيد الحرب العالمية الثانية.