كيم يلّوح بنهج جديد في وجه الضغوط الأميركية

الزعيم الكوري الشمالي يجدد تأكيده أن نزع السلاح النووي  مسألة "عزم راسخ"، ملوحا في الوقت ذاته بإجراءات جديدة ما لم تسرّع واشنطن وتيرة العملية الدبلوماسية المتعثرة.



خطاب أقل تشنجا للزعيم الكوري الشمالي لم يخل من التهديدات


بيونغيانغ لم تجر تجربة نووية أو صاروخية منذ العام الماضي


شكوك متزايدة حول عزم بيونغيانغ التخلي عن برنامجها النووي

بيونغيانغ - قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اليوم الثلاثاء إنه مستعد للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أي وقت لتحقيق هدفهما المشترك وهو إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي، لكنه حذر من أنه قد يتبع نهجا بديلا إذا استمرت العقوبات والضغوط الأميركية على بلاده.

وفي كلمته بمناسبة العام الجديد، قال كيم إن نزع السلاح النووي مسألة "عزم راسخ" لديه، مشيرا للمرة الأولى إلى أن الشمال سيكف عن صنع الأسلحة النووية، لكنه حث واشنطن على اتخاذ إجراءات لم يحددها في المقابل لتسريع وتيرة العملية الدبلوماسية المتعثرة.

وأضاف في الكلمة التي نقلها التلفزيون أن كوريا الشمالية قد تجد نفسها "مجبرة على البحث عن نهج جديد" للدفاع عن سيادتها إذا سعت الولايات المتحدة "لإجبارنا على شيء بشكل أحادي الجانب وظلت على موقفها بفرض العقوبات والضغوط".

ومن المرجح أن تؤجج التصريحات التشكيك المتزايد في نية بيونغيانغ التخلي عن برنامج الأسلحة النووية الذي اعتبرته لفترة طويلة ركيزة أساسية لأمنها.

ولم يصدر رد حتى الآن عن وزارة الخارجية الأميركية، لكن المكتب الرئاسي لكوريا الجنوبية رحب بكلمة كيم قائلا إنها عبرت عن "عزمه الراسخ" على تعزيز العلاقات مع سول وواشنطن.

وتعهد كيم وترامب خلال قمتهما التاريخية في سنغافورة في يونيو/حزيران بالعمل نحو نزع السلاح النووي وإحلال سلام "دائم ومستقر"، لكن لم يتحقق تقدم يذكر منذ ذلك الحين.

وتطالب بيونغيانغ برفع العقوبات الأميركية والإعلان رسميا عن نهاية الحرب الكورية التي استمرت من عام 1950 إلى 1953 ردا على خطوات أولية أحادية اتخذتها صوب نزع السلاح النووي بما في ذلك تفكيك موقع التجارب النووية الوحيد المعروف لديها ومنشأة مهمة لمحركات الصواريخ.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون في أول لقاء تاريخي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب
اللقاء التاريخي بين كيم وترامب فتح صفحة جديدة لكن التوتر لا يزال قائما

وقال كيم إن هذه الإجراءات تتماشى مع عزم كوريا الشمالية على "الكف عن تصنيع أو استخدام أو نشر" الأسلحة النووية مما يشير إلى تعليق محتمل لتصنيع الأسلحة للمرة الأولى. ولم تجر بيونغيانغ تجربة نووية أو صاروخية العام الماضي، لكن صورا التقطتها الأقمار الصناعية أظهرت استمرار النشاط في منشآت ذات صلة في الشمال.

ويقول مسؤولون أميركيون إن هذه الإجراءات الأولية غير مؤكدة ويمكن بسهولة العدول عنها ودعوا إلى تطبيق أكثر صرامة للعقوبات على كوريا الشمالية إلى أن يتحقق نزع السلاح بشكل كامل ويمكن التحقق منه.

وعلقت واشنطن بعض التدريبات العسكرية واسعة النطاق مع سول دعما للمفاوضات النووية وإن كانت مناورات على نطاق أضيق مستمرة.

ودعا كيم كوريا الجنوبية إلى وقف التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة والتي تشمل استخدام أسلحة إستراتيجية وطالب باستئناف المفاوضات متعددة الأطراف من أجل إقامة نظام سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية.

وقال "الآن وبعد أن اختارت كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية طريق السلام والرخاء فنحن نصر على أنه لم تعد هناك ضرورة لإجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع قوى خارجية ويجب التوقف تماما عن نشر أسلحة حرب مثل الأسلحة الإستراتيجية الأجنبية".

وتحظى كلمة كيم السنوية التي ينقلها التلفزيون باهتمام شديد بوصفها ظهورا نادرا في العلن للزعيم الشاب ويحدد فيها ملامح سياساته الداخلية والخارجية خلال العام.

وظهر كيم في بذلة سوداء على الطراز الغربي وربطة عنق فضية اللون وجلس على مقعد جلدي بينما كانت أرفف للكتب وصور لأبيه وجده الراحلين في الخلفية.

ويختلف بذلك المشهد عن كلماته في الأعوام السابقة عندما كان يظهر في قاعة مكتظة موجها حديثه لمسؤولين.

واستمرت الكلمة 30 دقيقة بينها أكثر من 20 دقيقة تحدث خلالها كيم عن مساعيه لإقامة اقتصاد يعتمد على نفسه رغم "الحصار الاقتصادي القاسي".