لا إرجاء جديدا لأولمبياد طوكيو لكن التضحية بالجمهور واردة

ردا على تصاعد الانتقادات لإقامة الحدث في موعده في ظل الوباء، اللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو تؤكد ان ابقاء الألعاب في صيف 2021 ممكن حتى من دون أن يفرض اللقاح المضاد لكورونا على الرياضيين والمشجعين.


45 بالمئة من اليابانيين يريدون تأجيل الألعاب مرة أخرى و35 بالمئة يؤيدون الإلغاء الكامل

طوكيو - مرة أخرى، تؤكد اللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو الذي أرجىء لعام حتى صيف 2021 بسبب فيروس كورونا المستجد، عزمها على إقامة الحدث رغم استمرار تفشي "كوفيد-19"، لكنها لم تستبعد فرضية أن يغيب الجمهور بحسب ما أفاد المدير التنفيذي لطوكيو 2020 توشيرو موتو.

وأقرّ موتو في مقابلة بمناسبة العدّ التنازلي الذي يعلن عن بقاء ستة أشهر على بداية الألعاب الصيفية في العاصمة اليابانية، بأن الناس "قلقون" مع استمرار ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك اليابان حيث تخضع طوكيو لحالة طوارىء.

لكنه أصر على أن إقامة الألعاب ما زالت ممكنة، حتى من دون أن يفرض اللقاح المضاد للفيروس على الرياضيين والمشجعين، متوقعا أن يصبح الجمهور مسانداً للألعاب بمجرد تحسن الوضع الصحي الذي فرضه "كوفيد-19".

وقال الثلاثاء "نحن لا نناقش الإلغاء"، مضيفا "إقامة الألعاب هي سياستنا التي لا تتزعزع، وفي الوقت الحالي لا نناقش أي شيء آخر غير ذلك".

وعاد شبح الإلغاء ليطارد الألعاب بعد 10 أشهر من التأجيل الأول في تاريخ الألعاب الأولمبية.

وفي تصريح له لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" الثلاثاء، توقع نائب رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لندن 2020 كيث ميلز بألا تقام ألعاب طوكيو، بينما وصف البطل الأولمبي السابق في رياضة التجديف البريطاني ماثيو بينسنت، الفائز بأربع ذهبيات، إقامة الحدث بالـ"سخافة" في ظل الوضع الصحي الحالي.

إقامة الألعاب هي سياستنا التي لا تتزعزع

وأظهر استطلاع للرأي في اليابان هذا الشهر أن حوالي 80 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع يعارضون إقامة الألعاب هذا العام، حتى بعدما كشف المنظمون عن مجموعة من الإجراءات لمكافحة الفيروس.

حالة عدم اليقين ما زالت سائدة من دون شك، بما في ذلك ما إذا كان بإمكان المشجعين الأجانب القدوم الى اليابان، أو ما إذا كان سيسمح أصلا بحضور الجمهور.

وحدود اليابان مغلقة حاليا أمام الزوار الأجانب، ويقتصر الحضور في الأحداث المحلية على 5 آلاف متفرج أو بحدود 50 بالمئة من قدرة استيعاب الملعب، أيهما أقل.

"لا يمكننا إجراء أي تنبؤات"

ورأى موتو أنه "من غير المرغوب فيه" إقامة الألعاب بدون جمهور، لكن الوضع الحالي قد يفرض ذلك.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، قال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ إنه "واثق جدا جدا" من مسألة حضور المشجعين في الألعاب.

لكن موتو لم يكن واثقا الى هذه الدرجة، قائلا "لا أعرف مدى إمكانية ذلك، لكن بطبيعة الحال عدم وجود المشجعين أمر غير مرغوب فيه"، مضيفا أن القرار سيتخذ في الأشهر القليلة المقبلة.

وأوضح "ما الذي سنتوصل اليه في الربيع، هو شيء سنكتشفه لاحقا. لا يمكنني إجراء أي تنبؤات".

ما الذي سنتوصل اليه في الربيع، هو شيء سنكتشفه لاحقا

وأقر موتو بأن إجراءات مكافحة الفيروس والتي تشمل حظر هتاف المشجعين، ستجعل ألعاب طوكيو مختلفة عن أي دورة أولمبية سابقة، لكنه أضاف "المشاعر التي ستراود الجماهير خلال مشاهدتهم الحدث (من الملاعب) لن تتغير... طالما أن هناك دراما، فالتأثير العاطفي سيكون موجودا".

وكشف أن "التحدي الأكبر" كان تنفيذ كتاب قواعد مكافحة فيروس كورونا المكون من 53 صفحة والذي ينص على إجراء اختبارات منتظمة للرياضيين، الحد من تحركاتهم وتقصير مدة إقامتهم في القرية الأولمبية.

ورأى أنه "إذا لم نخطط لذلك بشكل معمق، فلا يمكننا إقامة ألعاب أولمبية آمنة".

وفي حين شهدت اليابان تفشي الفيروس بشكل محدود نسبيا مقارنة بالدول الأخرى، مع وفاة ما يزيد قليلاً عن 4500 شخص حتى الآن، فإن الارتفاع الذي سجل مؤخرا في عدد الحالات الإيجابية، جدد القلق بشأن الألعاب.

ووجد استطلاع أجرته وكالة أنباء كيودو أن 45 بالمئة من اليابانيين يريدون تأجيل الألعاب مرة أخرى، وأن 35 بالمئة يؤيدون الإلغاء الكامل.

وعلق موتو على هذه المسألة بالقول "الوضع مع فيروس كورونا في اليابان وحول العالم خطير للغاية، لذلك يشعر الناس بالقلق بطبيعة الحال"، لكنه اعتبر بأن استخدام اللقاح وإبطاء العدوى سيغيران الشعور العام تدريجيا.

وليس من المتوقع أن تبدأ اليابان باستخدام اللقاح قبل أواخر شباط/فبراير، مع التركيز أولاً على العاملين في القطاع الصحي وكبار السن.

وأفادت تقارير أن الفئات الأخرى ستحصل على اللقاح اعتبارا من أيار/مايو، أي قبل شهرين فقط من بدء الألعاب في 23 تموز/يوليو.

وكرر موتو بأن المنظمين والمسؤولين الأولمبيين "لم يناقشوا مسألة جعل اللقاح شرطا" للرياضيين أو المشجعين، متوقعا أنه من غير المرجح القضاء على الفيروس في المستقبل القريب، لكنه شدد رغم ذلك على أهمية الألعاب "لأننا في هذا الموقف تحديدا، نحتاج الى تذكر قيمة الألعاب الأولمبية، حيث يمكن للبشرية أن تتعايش بسلام من خلال الرياضة".

ورأى أنه "إذا تمكنا من إقامة حدث كبير مثل أولمبياد طوكيو بوجود فيروس كورونا، فإن نموذج طوكيو سيصبح من إرثنا."