لا اعتراف أوروبيا بـ'جمهورية الوهم' الانفصالية

الاتحاد الأوروبي يقطع الطريق على أي توظيف سياسي محتمل لحضور شكلي لممثلين عن بوليساريو في القمم الافريقية الأوروبية، مشددا على أن أي الدعوات لا توجه إلا للدول الأعضاء في الاتحادين (الافريقي والأوروبي).

بروكسل - في تطور يعكس رسوخ القناعة الأوروبية بوجاهة المقاربة المغربية لحل نزاع الصحراء، جدد الاتحاد الأوروبي، الجمعة، تأكيده الصريح على أنه لا يعترف بالكيان غير الشرعي المسمى "الجمهورية الصحراوية"، موضحا أن حضور هذا الكيان الانفصالي في اجتماعات تجمع الاتحادين الأوروبي والإفريقي لا يغيّر شيئاً من هذا الموقف المبدئي.

ويأتي هذا التأكيد الأوروبي بينما تحاول الجبهة استغلال حضور شكلي أو بروتوكولي من حين إلى آخر بالتسلل لاجتماعات أوروبية أو افريقية في وقائع سابقة احتج عليها المغرب.، ويندرج هذا الموقف ضمن سياق أوسع يتسم بتراجع الطرح الانفصالي وفقدانه القدرة على إقناع الفاعلين الدوليين بجديته أو واقعيته السياسية.

وجاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية في الوقت الذي كانت فيه بعض الأبواق الانفصالية تروّج بكثرة لكون القمة الأوروبية–الإفريقية المرتقبة في لواندا بين 24 و27 نوفمبر، تشكل اعترافاً أوروبياً ضمنياً بكيان بوليساريو، غير أن الرد الأوروبي أتى حاسماً، مفنّداً هذه الادعاءات، ومؤكداً أن ترتيبات القمم الثنائية تخضع لآلية واضحة: كل طرف يدعو أعضاءه، والاتحاد الإفريقي هو المسؤول عن توجيه الدعوات للدول الإفريقية، ما يعني أن الحضور لا يحمل أي دلالة سياسية بالنسبة للطرف الأوروبي.

ويعكس هذا الموقف المتجدد توجهاً أوروبياً بات أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة؛ فالاتحاد الأوروبي ومختلف دوله الأساسية باتت تتجه نحو رؤية أكثر واقعية للنزاع، تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي إطاراً ذا مصداقية، قادراً على توفير مخرج سياسي عملي وقابل للتنفيذ.

وهذا التحول في المقاربة الأوروبية لم يعد مجرد موقف دبلوماسي جامد، بل صار مرتبطاً بحسابات جيوسياسية وأمنية واقتصادية تدرك أوروبا من خلالها أهمية الاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

كما يأتي التصريح الأوروبي ليقطع الطريق على محاولات بوليساريو استثمار حضورها الشكلي في بعض الفعاليات الإفريقية، حيث دأب ممثلو الجبهة على التسلل إلى القمم المشتركة أملاً في إظهار وجود دعم دولي مزعوم لتوجهاتهم. غير أن الموقف الأوروبي الثابت يسحب من الجبهة إحدى أبرز أدواتها الدعائية، مظهرّاً بوضوح أن وجودها في قاعة الاجتماع لا يُترجم موقفاً سياسياً، ولا يعكس أي تغيير في قناعات أوروبا أو تشريعاتها.

ويؤشر هذا التطور على تآكل تدريجي للطرح الانفصالي في الساحة الدولية، مقابل صعود رؤية تستند إلى الواقعية السياسية وتقدّر أهمية استقرار المنطقة وعمق الشراكات الأوروبية–المغربية. كما يؤكد أن الاتحاد الأوروبي، بمؤسساته ودوله، يتعامل مع النزاع من منظور يحترم الشرعية الدولية ويضع حداً لاستخدام بعض المنصات الإفريقية لترويج سرديات لا تجد أي صدى في الأجندة الأوروبية الفعلية.

وبينما تستعد لواندا لاحتضان القمة المقبلة، تبدو الرسالة الأوروبية واضحة: لا اعتراف بالكيان الانفصالي، ولا تغيير في موقف الاتحاد الأوروبي، ولا سماح باستغلال أي مشاركة شكلية لخلق وهم سياسي. وهو ما يعزز في النهاية مسارا طالما دافعت عنه الرباط، يقوم على الواقعية، والبحث عن حل سياسي دائم، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.