لا تحرك دوليا لكبح تدفق الأسلحة التركية على طرابلس

مجلس الأمن الدولي يكتفي بتمدد حظر الأسلحة على ليبيا من دون إجراءات إضافية تستهدف وقف تسليح أنقرة لميليشيات متطرفة موالية لحكومة الوفاق ولا إدانات لانتهاك تركيا للقرار الأممي.



الجيش الليبي اتهم مرارا تركيا بتسليح المتطرفين في طرابلس


قرار تمديد الحظر يأتي بعد وقت قصير من تسلم طرابلس مدرعات تركية


ترحيب دولي بمسار عملية صوفيا الأوروبية لمكافحة تجارة الأسلحة وتهريب النفط

نيويورك - مدد مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين قرار حظر الأسلحة على ليبيا لعام واحد، فيما عبّر عدد من أعضائه عن أسفهم لتدفق أسلحة إلى هذا البلد منذ شهرين، لكن من دون فرض إجراءات إضافية لتحسين ظروف تطبيق الحظر.

ويأتي تمديد حظر الأسلحة إلى ليبيا فيما سبق للقيادة العامة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر أن اتهمت تركيا بتزويد ميليشيات متطرفة موالية لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في طرابلس بإمدادات عسكرية ضخمة.

واتهم الجيش الوطني الليبي مرارا أنقرة بدعم الجماعات المتطرفة وتأجيج الصراع الليبي وقدم في أكثر من مناسبة أدلة على تدفق أسلحة من تركيا التي تربطها علاقات جيدة بحكومة الوفاق، إلى المتشددين في غرب ليبيا.

وفي مايو/ايار أعلنت حكومة الوفاق الوطني أنها عززت قواتها المدافعة عن طرابلس بعشرات المدرعات لصد قوات الجيش الليبي التي تحاول السيطرة على العاصمة.

وأظهرت صور وتسجيلات مصورة نشرتها قوات متحالفة مع حكومة الوفاق وصول عشرات المركبات المدرعة من طراز "بي.إم.سي كيربي" تركية الصنع إلى ميناء طرابلس.

وكتبت الحكومة المعترف بها دوليا في صفحتها على فيسبوك "إن حكومة الوفاق الوطني تعزّز قواتها المدافعة عن طرابلس بمدرعات وذخائر وأسلحة نوعية".

وأضافت أن هذه التعزيزات تأتي "استعدادا لعملية موسعة يتم الإعداد لها لصد الهجوم" الذي يشنه الجيش بقيادة حفتر.

ونشر المكتب الإعلامي لعملية "بركان الغضب"، وهي التسمية التي أطلقت على الهجوم المضاد لقوات حكومة الوفاق الوطني، صورا لعشرات المدرعات على أحد أرصفة مرفأ طرابلس.

وأكد متحدث باسم حكومة الوفاق الوطني وصول تعزيزات عسكرية من دون الكشف عن مصدرها.

وتم التداول على مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر فيها آليات عسكرية لدى إنزالها من سفينة شحن تحمل اسم "أمازون".

وحسب موقع "فيسيلفايندر" فإن سفينة الشحن التي ترفع علم مولدافيا وصلت قادمة من مرفأ سامسون في شمال تركيا.

وكان متحدث باسم حكومة طرابلس قال إن الحكومة تتواصل مع تركيا للحصول على "أي شيء يلزم لوقف الهجوم" بما في ذلك الدعم العسكري والمدني.

والمعروف أن ليبيا تخضع لقرار يحظر إدخال السلاح إلى أراضيها لأي طرف منذ الانتفاضة عام 2011 التي أطاحت بنظام معمر القذافي.

لكن الأمم المتحدة تؤكد أنه يتم انتهاك هذا الحظر بشكل متكرر من قبل مختلف القوى المتواجدة في ليبيا.

ويتهم حفتر تركيا وقطر بإرسال السلاح إلى خصومه في حكومة السراج.

وللتمكن من دخول السلاح لا بد من موافقة مجموعة الخبراء هذه على استثناء للحظر يتيح ذلك  بموجب قرار مجلس الأمن الخاص بنقل السلاح إلى هذا البلد.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد تعهد صراحة بتسخير إمكانيات بلاده لدعم حكومة السراج في مواجهة هجوم يشنه الجيش الليبي على العاصمة طرابلس لتطهيرها من الإرهاب.

واعتُمد قرار تمديد حظر السلاح لليبيا اليوم الاثنين بإجماع الأعضاء الـ15، بينما عبّرت جنوب أفريقيا العضو غير الدائم في المجلس عن أسفها لاستمرار وصول أسلحة إلى ليبيا "عبر البحر والبر".

من جانبها رحبت عدة دول بمسار عملية صوفيا الأوروبية الهادفة إلى مكافحة تجارة الأسلحة وتهريب النفط.

وكانت العملية قد بدأت عام 2015 بغية مكافحة شبكات تهريب المهاجرين وجرى تمديدها في نهاية مارس/آذار لستة أشهر حتى 30 سبتمبر/أيلول 2019. وتخلل ذلك تعليق العملية "موقتا" بسبب رفض إيطاليا التي تقودها السماح لمهاجرين أنقِذوا في البحر من النزول في مرافئها.

وتعتبر فرنسا أنّ عملية صوفيا التي علّقت سابقا نشر سفن في البحر "تحتفظ بدور بارز لاستقرار ليبيا". وقالت مساعدة المندوب الفرنسي آن غغان، إنّ "طبيعة العملية الردعية تحدّ من انتهاكات قرار حظر الأسلحة وتقلل من تدفقها المتواصل عبر البحر".

وأضافت "إذا كان قد جرى تعليق استخدام الأدوات البحرية للعملية موقتا، فإنّها أعادت توجيه عملها وظلت نشطة لتنفيذ التفويض من خلال عملها على تدريب خفر السواحل الليبيين ومن خلال أدواتها الجوية الهادفة إلى جمع المعلومات والبيانات الضرورية لحفظ حظر الأسلحة".

ومنذ شن المشير خليفة حفتر هجوما لتطهير طرابلس فمن الإرهاب في بداية ابريل/نيسان جرى الإبلاغ عن وصول العديد من شحنات الأسلحة من تركيا إلى الجماعات المسلحة في الغرب الليبي.

علن الجيش الليبي الخميس أن الطيران التابع له قصف مطار معيتيقة الدولي بالعاصمة طرابلس، مؤكدة استهداف طائرة مسيرة تركية الصنع، دون تسجيل ضحايا أو تأثر حركة الملاحة الجوية، بحسب مصادر متطابقة.

وأوضحت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الذي يقوده الشير خليفة حفتر على صفحتها على فيسبوك أنه "بعد قيام طائرة مسيرة تركية بالإغارة على قواتنا، قامت قواتنا الجوية بملاحقتها واستهدافها عند هبوطها في المدرج داخل قاعدة معيتيقة بالقرب من القسم العسكري".

من جهتها، أكدت إدارة مطار معيتيقة استهداف المطار وتعرض مدرج الإقلاع للقصف، ثم أوضحت على صفحتها على فيسبوك أن "القصف بعيد عن المهبط والتشغيل يسير بشكل عادي".

ومطار معيتيقة الدولي هو المنفذ الجوي الوحيد غرب ليبيا ومقام داخل قاعدة جوية وقد أوقفت فيه حركة الملاحة مرارا بعد تعرضه للقصف بسلاح الجو التابع للجيش الذي يعتبر أن المطار يستخدم لشن هجمات ضده.