لا سقف زمنيا لنزع سلاح حماس وهدنة غزة على المحك

الرئيس الأميركي يؤكد أن اتفاق وقف اطلاق النار في غزة ما كان ليتحقق لولا تحييد إيران واضعاف قدراتها النووية.

واشنطن/القدس المحتلة - أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، أنه لا يوجد "جدول زمني محدد" لنزع سلاح حركة حماس، مشدداً على أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ما كان ليتحقق دون تحييد إيران وإضعاف قدراتها النووية.

وقال ترامب، في مقابلة مع قناة فوكس بيزنس الأميركية، إن التوصل إلى الاتفاق لم يكن ممكناً "إلا بعد إقصاء إيران من هذا المسار"، مشيراً إلى أن واشنطن "تتابع عن كثب التطورات في قطاع غزة" بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وأوضح الرئيس الأميركي "ليس هناك جدول زمني صارم، ولا مسار محدد، لكننا سنرى كيف ستسير الأمور. على حماس أن تقوم بما يقع على عاتقها خلال هذه المرحلة".

ويستند اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إلى خطة ترامب التي تشمل وقف الحرب، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح حماس، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المنهك بالحرب.

وجاء الاتفاق بعد عامين من حرب وصفت بأنها الأكثر دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ خلفت 68 ألفاً و159 قتيلاً، و170 ألفاً و203 جرحى، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب دمار واسع طال 90 في المئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

خروقات متصاعدة ووفد حمساوي إلى القاهرة

بالتوازي مع تصريحات ترامب، أعلنت حركة حماس، الأحد، وصول وفد من قيادتها إلى القاهرة برئاسة خليل الحية لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية.

وقالت الحركة، في بيان، إن الوفد سيبحث مع المسؤولين المصريين "آليات تنفيذ الاتفاق، وسبل وقف الخروقات الإسرائيلية المتكررة"، مؤكدة "تمسكها بالاتفاق والتزامها الكامل ببنوده".

لكن على الأرض، شهد القطاع موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية منذ صباح الأحد، أسفرت عن مقتل 21 فلسطينياً وإصابة عشرات آخرين، بينهم أطفال ونساء، رغم سريان وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر طبية وشهود عيان أن الطائرات الإسرائيلية قصفت مناطق متفرقة في غزة، بينها مدرسة تؤوي نازحين في مخيم النصيرات، ما أسفر عن مقتل 4 فلسطينيين وإصابة 13 آخرين. كما استُهدف مقهى في بلدة الزوايدة، أدى القصف عند مدخله إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين، بينما طال قصف آخر منزلاً في مخيم البريج دون تسجيل ضحايا.

وفي شمال القطاع، قُتل فلسطينيان في قصف بطائرة مسيّرة إسرائيلية قرب مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا، فيما شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية ومدفعية على مدينة رفح جنوبي القطاع، زاعماً "إزالة تهديدات وتدمير أنفاق عملياتية".

تبادل الاتهامات

الجيش الإسرائيلي قال، في بيان مساء الأحد، إنه أغار على عشرات الأهداف بزعم أن حماس انتهكت الاتفاق عبر إطلاق قذائف مضادة للدروع على آليات هندسية إسرائيلية في رفح.

لكن حماس نفت الاتهامات، مؤكدة أنها "لم ترتكب أي خرق"، وأن إسرائيل هي من "تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق"، مشيرة إلى أن هذه الخروقات أدت منذ 10 أكتوبر إلى مقتل 46 فلسطينياً وإصابة 132 آخرين، فضلاً عن منع إدخال المساعدات وعدم الالتزام بمناطق الانسحاب والإفراج عن الأسرى من النساء والأطفال.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن إسرائيل انسحبت جزئياً من بعض المناطق داخل غزة، وأعادت تمركز قواتها في ما يُعرف بمناطق "الخط الأصفر" التي تغطي أكثر من 50% من مساحة القطاع، فيما ما تزال مناطق رفح وخان يونس تخضع لسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة.

ترامب يربط غزة بأوكرانيا

في سياق آخر، قال ترامب إن إدارته "تسعى لتحقيق وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، كما حدث في غزة"، ملمحاً إلى إمكانية أن يضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أراضٍ أوكرانية تسيطر عليها قواته حالياً، ومؤكداً أنه "يفكر" في تزويد كييف بصواريخ توماهوك رغم أن القرار "لن يكون سهلاً".

ويُنظر إلى تصريحات ترامب على أنها محاولة لإظهار نجاح سياسته في احتواء النزاعات الإقليمية عبر مبدأ "الردع المزدوج"، من خلال الضغط العسكري والدبلوماسي في آن واحد، في وقت تتعرض فيه خطة غزة لاختبار قاسٍ بفعل التصعيد الإسرائيلي المستمر.