لبنان يبدأ تجريد المخيمات الفلسطينية من السلاح

مصدر أمني يؤكد أن حركة فتح ستبادر الى تسليم السلاح، معتبرا أن الخطوة 'شكلية' لتشجيع الفصائل الأخرى على الإقدام على نفس الخطوة.
سيتم تسليم دفعات أخرى في الأسابيع المقبلة في مخيم برج البراجنة وباقي المخيمات
المبعوث الأميركي يرحّب ببدء السلطات اللبنانية تسلّم السلاح من المخيمات

بيروت - تبدأ السلطات اللبنانية الخميس تسلّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، وفق ما أفاد مسؤول لبناني، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من خطة أقرها الجانبان قبل نحو ثلاثة أشهر، وسعي بيروت لحصر السلاح بيد الدولة.
وقال مصدر أمني في مخيم فلسطيني في بيروت إن حركة فتح ستبادر الى تسليم السلاح، معتبرا أن الخطوة "شكلية" لتشجيع الفصائل الأخرى على الإقدام.
وقال رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني السفير رامز دمشقية في بيان وزعته رئاسة الحكومة، "تبدأ اليوم المرحلة الأولى من مسار تسليم الأسلحة من داخل المخيمات الفلسطينية، انطلاقا من مخيم برج البراجنة في بيروت، حيث ستُسلَّم دفعة أولى من السلاح وتُوضع في عهدة الجيش اللبناني".
وأوضح دمشقية المكلّف من الحكومة الملف الفلسطيني أن عملية التسليم ستشكّل "الخطوة الأولى"، على أن "تُستكمل بتسلّم دفعات أخرى في الأسابيع المقبلة في مخيم برج البراجنة وباقي المخيمات".
وشاهد مصور أمام مقرّ لحركة فتح الفلسطينية عند مدخل المخيم الواقع في جنوب بيروت، عشرات المقاتلين بزي عسكري يحملون بنادق من طراز كلاشينكوف، وسط تجمع للسكان.
وقال مسؤول أمن فلسطيني في مخيمات بيروت من دون الكشف عن هويته، "ستبدأ حركة فتح تسليم سلاحها في مخيم برج البراجنة في إطار التنسيق مع الجيش اللبناني".
وقال مصدر أمني فلسطيني في مخيم برج البراجنة إن "مبادرة حركة فتح ببدء تسليم السلاح شكلية، وجاءت بموجب اتفاق بين عون ونجل الرئيس الفلسطيني ياسر عباس الذي يزور بيروت حاليا".
وأوضح أن هدفها "تشجيع بقية الفصائل على أن تحذو الخطوة ذاتها"، مشيرا الى أن "بقية الفصائل الفلسطينية التي تحظى بنفوذ في المخيم ومخيمات أخرى لم تقرر تسليم سلاحها بعد".

بقية الفصائل الفلسطينية لم تقرر تسليم سلاحها بعد

ولا تتحكّم السلطة الفلسطينية بقرار كافة الفصائل الفلسطينية المسلّحة في مخيمات لبنان، وعلى رأسها حركة حماس.
واتفق الجانبان اللبناني والفلسطيني في 23 أيار/مايو خلال زيارة للرئيس الفلسطيني محمود عباس الى بيروت، على "خطة تنفيذية لسحب السلاح من المخيمات"، وفق ما أفاد حينها مصدر حكومي لبناني.

ورحّب المبعوث الأميركي توم باراك باتفاق حركة فتح الفلسطينية والسلطات اللبنانية على بدء نزع السلاح من المخيمات الفلسطينية.
وكتب في منشور على إكس "نهنئ الحكومة اللبنانية وفتح على اتفاقهما حول نزع السلاح طوعا من مخيمات بيروت"، معتبرا أنه "إنجاز عظيم جاء نتيجة الخطوة الجريئة التي اتخذها مؤخرا مجلس الوزراء اللبناني" و"خطوة تاريخية نحو الوحدة والاستقرار".

وكان من المقرر أن يبدأ تنفيذ الخطة منتصف حزيران/يونيو في مخيمات بيروت على أن تليها المخيمات الأخرى.
والأسبوع الماضي، ردّ الرئيس اللبناني جوزف عون في مقابلة مع قناة العربية السعودية "تأخير" تطبيق الخطة الى "الاعتداءات الإسرائيلية على إيران"، و"بعض الاعتبارات الداخلية عند السلطة الفلسطينية".
وشكّل سلاح الفصائل الفلسطينية عنصرا أساسيا في اندلاع الحرب الأهلية في لبنان (1975 - 1990).
وبناء على اتفاق ضمني، تتولى الفصائل الفلسطينية مسؤولية الأمن داخل المخيمات التي يمتنع الجيش اللبناني عن دخولها. ويعدّ مخيّم عين الحلوة قرب مدينة صيدا (جنوب)، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ويؤوي أشخاصا مطلوبين من السلطات اللبنانية.
ويقيم في لبنان أكثر من 220 ألف فلسطيني غالبيتهم في مخيمات مكتظة وبظروف مزرية ويُمنعون من العمل في قطاعات عدة في البلاد.
وجاء الإعلان عن بدء تسليم سلاح المخيمات عقب تكليف الحكومة اللبنانية في الخامس من آب/أغسطس، الجيش وضع خطة لنزع سلاح حزب الله الذي تكبّد خسائر كبيرة في حربه الأخيرة مع اسرائيل، على أن يتم تطبيقها قبل نهاية العام.