لبنان يسلم دفعة من المحكومين إلى سوريا لإغلاق الملف
بيروت - سلمت الحكومة اللبنانية الأربعاء، دفعة جديدة من المحكومين السوريين إلى دمشق، وذلك في إطار تنفيذ اتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين البلدين، التي تتعلق بملف معقد يثير الجدل منذ سنوات، واكتسب زخما بعد سقوط نظام بشار الأسد مع مطالبات حثيثة من الأهالي بإيجاد حل له وإغلاقه نهائيا.
وتضم هذه الدفعة 128 محكوما سوريا، من أصل نحو 300 سجين من المتوقع أن تشملهم الصفقة، التي تم توقيعها في فبراير/شباط الماضي، وتأتي بعد دفعة أولى جرى تسليمها في مارس/آذار الماضي وضمت 132 سجيناً.
ولا يُصنَّف السجناء السوريون ضمن فئة واحدة، كما لم يُعتقلوا جميعًا على خلفية تهمة موحّدة، فبعضهم سُجن بسبب مواقفهم السياسية، وبعضهم بتهم تتعلق بالإرهاب أو بمحاربة الجيش اللبناني، وآخرون لأسباب جنائية مثل السرقة والاحتيال والاغتصاب، فضلًا عمّن اعتُقلوا بسبب الإقامة غير الشرعية، وغيرها من الأسباب.
وكان وزير العدل السوري مظهر الويس، قد أعلن الثلاثاء عن قرب استلام هذه الدفعة الجديدة من المحكومين. وتندرج هذه الخطوة في إطار التعاون الأمني والقضائي بين لبنان وسوريا، بهدف إعادة المحكومين إلى بلدانهم لاستكمال مدة عقوباتهم.
وفي مارس/آذار أعلن نائب رئيس الحكومة اللبنانية ووزير العدل طارق متري، تنفيذ الدفعة الأولى من عملية نقل السجناء السوريين المحكومين من لبنان إلى سوريا، والتي شملت 132 سجينا.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي ضمن الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الثنائية والدولية، مع مراعاة المعايير القانونية والإنسانية، لضمان استكمال المحكومين لفترات سجنهم في بلدهم الأم وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة.
وأشار متري إلى استمرار العمل لتنفيذ بنود الاتفاقية تباعا، بما يحقق أهدافها القانونية والإنسانية، ويعزز العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا القائمة على الثقة والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.
ويشمل الاتفاق نحو 300 محكوم سوري في السجون اللبنانية، وهم ممن أمضوا فترات طويلة (10 سنوات فأكثر) وتشمل جميع الجنايات باستثناء الاغتصاب والقتل. ويحق للمحكومين المنقولين طلب إعادة محاكمتهم بعد وصولهم إلى سوريا.
ووقعت الحكومتين اللبنانية والسورية في 6 فبراير/شباط 2026 اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة وصفت بأنها "محطة تاريخية" لإعادة بناء العلاقات الثنائية على أسس جديدة من الندية والاحترام المتبادل.
وأكد وزير العدل السوري حينها أن الاتفاقية التي وقعت في لبنان حول نقل المحكومين السوريين إلى بلدهم، هي تتويج لمسار دبلوماسي وقضائي مكثف وثمرة شراكة استراتيجية تعكس نضج العلاقات، مضيفا بأن الإعداد للاتفاقية تم من خلال لجان فنية قضائية مشتركة عملت بشفافية ومهنية عاليتين، مشيدا بالدور الكبير للقضاء اللبناني في تسريع البت في الملفات المعقدة.
ولفت إلى أن هذا الإنجاز يمثل خطوة أولى وأساسية في مسار معالجة أوضاع المحكومين السوريين في لبنان الذين أمضوا فترات طويلة في السجون، وكانت ملفاتهم من أكثر الحالات تعقيدا من الناحية القانونية.
وذكر أن العمل لن يتوقف عند هذه الاتفاقية، حيث ستواصل اللجان القضائية والفنية المشتركة اجتماعاتها ومهامها لمتابعة أوضاع الموقوفين السوريين الآخرين ودراسة ملفاتهم بشكل دقيق، بما يضمن حقوقهم القانونية، تمهيدا للوصول إلى اتفاقية إضافية شاملة في المستقبل تعالج مختلف الجوانب ذات الصلة.
وذكر مصدر مطلع على الملف أن أهمية هذا الاتفاق والمسار الذي سلكه الجانبان السوري واللبناني في هذا الإطار، ومسار تنفيذه هو ترجمة عملية لشكل العلاقة الجديدة بين الدولتين، تعاون من دولة إلى دولة ومن وزارة إلى وزارة، دون تعارض مع سيادة أي دولة أو قوانينها"، مشيراً الى أن "سوريا ملتزمة بتطبيق الاتفاق بحذافيره وكذلك لبنان، والمحكومون يُسلمون إلى سوريا ليخدموا محكوميتهم هناك، وليس كما يحاول البعض الإيحاء واستخدام الملف داخل لبنان في الخلافات الداخلية، وأن سوريا أطلقت سراح جميع من سلّم في الدفعة الاولى، بينما في الواقع لم يطلق سراح إلا من أنهى محكوميته وفقاً للأحكام الصادرة عن القضاء اللبناني وباتباع كل الإجراءات اللازمة في لبنان".