لبنان يعلن تعزيز التنسيق الأمني مع سوريا في خضم التوتر الاقليمي

قائد الجيش اللبناني يؤكد أن العلاقات مع سوريا جيدة بعد يوم من اشادة نعيم قاسم بدمشق لرفضها المشاركة مع إسرائيل في عمليات عسكرية ضد حزب الله.

بيروت - قال قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل السبت إن العلاقات مع سوريا "جيدة"، والتنسيق معها مستمر وذلك خلال اجتماع عقده هيكل مع قادة عسكريين في قرية اليرزة بقضاء بعبدا شمال شرق العاصمة بيروت، وفق بيان من الجيش فيما يأتي ذلك في خضم جدل بعد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع للتدخل عسكريا ضد حزب الله.
وكان الشرع، نفى في كلمة له قبل أيام "شائعات" عن تدخل بلاده في لبنان، وفق وكالة الأنباء السورية "سانا"، وهو أشاد ما به أمين عام حزب الله نعيم قاسم في كلمة متلفزة الجمعة، حيث قال إن سوريا رفضت أن تكون "كماشة" مع إسرائيل ضد لبنان.
وقال هيكل "العلاقة جيدة مع السلطات السورية في ظل التنسيق المستمر" مؤكدا أن "الوحدات العسكرية المعنية بضبط الحدود تنفذ مهماتها على أكمل وجه".
وفي تصريحات صحفية على هامش قمة مجموعة السبع بفرنسا، الثلاثاء، قال ترامب "اقترحت على إسرائيل أن تتولى سوريا أمر حزب الله، لأنني بصراحة أعتقد أنهم سيقومون بعمل أفضل" مضيفا "إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجاز المهمة ضد حزب الله دون قتل الجميع، فإنه سيتولى ذلك"، في إشارة إلى الشرع.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أبدى بدوره في فترة سابقة اطمئنانه إلى مقاربة الرئيس السوري للملف اللبناني، معتبرا أن الأخير يدرك تعقيدات الساحة اللبنانية وحساسياتها السياسية والأمنية، وهو ما يجعله بعيدا عن أي خطوات قد تؤدي إلى التورط في أزمات البلاد الداخلية او ما وصفها بالانجرار الى "الوحول" اللبنانية،
وفي الشأن الداخلي، شدد هيكل على أنّ "الحفاظ على الأمن والاستقرار يشكل أولوية وطنية ثابتة، ويمنع تحقيق الأهداف الإسرائيلية المتمثلة بزعزعة الأمن الداخلي" لافتا إلى أن "المؤسسة العسكرية ستواصل تنفيذ مهماتها بحزم ومسؤولية، لمنع أي تهديد للسلم الأهلي" فيما يبدو أنها رسالة لبعض القوى الموالية لحزب الله والتي هددت بالحرب الاهلية.
وأشار إلى أن "محاولات النيل من دور الجيش أو التشكيك به لن تؤثّر في عزيمة العسكريين أو التزامهم بأداء واجبهم".

محاولات النيل من دور الجيش أو التشكيك به لن تؤثّر في عزيمة العسكريين

وتأتي تصريحات هيكل بعدما أعلنت القناة 12 العبرية الخاصة، السبت، أن الجيش الإسرائيلي قرر تجديد وقف إطلاق النار في لبنان بتوجيهات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، مع التمسك بإبقاء قواته في المناطق التي احتلها في الجنوب.
ونقلت نقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه، الجمعة، تأكيده صحة أنباء بدء سريان اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله، رغم تواصل هجمات تل أبيب التي أوقعت عشرات القتلى في لبنان من بينهم جنديان لبنانيان.
وجاءت ذلك التصعيد الدامي بعد توقيع واشنطن وطهران، مساء الأربعاء، اتفاقاً لوقف الحرب يتألف من 14 بنداً، نشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نصه.
وينص البند الأول من الاتفاق على إعلان إيران والولايات المتحدة وحلفائهما الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع التعهد بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهم بعضاً.
وبحسب النص ذاته، يتعهد الطرفان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما بعضاً، وضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته، على أن يؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، إلى جانب الأحكام الأخرى الواردة في هذا البند.
ومنذ 2 مارس/آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان، خلّف 3 آلاف و980 قتيلا و12 ألفا و1 جريح، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات وزارة الصحة اللبنانية.