لجنة برلمانية عراقية تُحرّك ملف الفصائل المسلحة الأجنبية في البلاد

نائب يؤكد أن لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي ستسعى لفتح تحقيق في صحة تقارير أشارت إلى وجود عدد من مقاتلي لواءي 'فاطميون' و'زينبيون' في البلاد، واصفا الأمر بـ'الخطير'.

بغداد - تسعى لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي إلى فتح تحقيق في ملف الفصائل المسلحة الأجنبية في البلاد، فيما يأتي هذا التحرك بعد تحذيرات من تحولّ العراق إلى مأوى لجماعات مصنفة "إرهابية" تسللت من سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، في وقت تضغط فيه واشنطن على بغداد لحسم ملف الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، لا سيما وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عازمة على كبح تغولّ أذرع طهران في المنطقة.

وكان السياسي العراقي المقيم في واشنطن نزار حيدر أكد في وقت سابق وجود فصائل أجنبية في العراق، لافتا إلى أنها مصنفة "إرهابية"، بينما حذر المحافظ السابق عدنان الزرفي من إيواء جماعات مدرجة على قوائم الإرهاب بما يشكله ذلك من تهديد للأمن القومي للبلاد.

ونقل موقع "شفق نيوز" الكردي العراقي عن العضو في اللجنة إسكندر وتوت قوله إن السلطات ستحقق في صحة هذه المعلومات، واصفا الأمر بـ"الخطير" في حال ثبوتها، مؤكدا أن اللجنة سيكون لها موقف بشأنها، مردفا "نحن لم نلمس أي شيء بهذا الخصوص على أرض الواقع من خلال اتصالاتنا ومصادرنا المختلفة من الأجهزة الاستخباراتية وغيرها".

وأثارت تقارير كشفت عن تسلل فصائل مسلحة من سوريا إلى العراق بعد سقوط الأسد جدلا سياسيا، فيما حذر مراقبون من تداعيات تعدد الميليشيات في البلاد، ما يعقّد جهود السلطات في مكافحة السلاح المنفلت وحصره بيد الدولة. 

وقال السياسي العراق الزرفي في تدوينة سابقة على منصة "إكس" إن "متغيرات سياسية وأمنية متسارعة في الشرق الأوسط تطرح أسئلة عن دور الحكومة والدولة سابقا ولاحقا بهذا الملف الخطير".

وكانت تقارير قد أشارت إلى أن الفصائل المسلحة الأجنبية التي انتقلت من سوريا إلى العراق تضم لواء "فاطميون" الأفغاني ولواء "زينبيون" الباكستاني اللذين أسسهما الحرس الثوري الإيراني وقاتلا إلى جانب النظام السوري خلال الحرب الأهلية، وسط تقديرات تشير إلى أنهما يضمان نحو ألفي مقاتل.

ويواجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تحدي حصر السلاح بيد الدولة وتسوية ملف الفصائل الشيعية الموالية لإيران إما بتفكيكها أو دمجها ضمن المؤسسة العسكرية أو الأمنية.

ويبدو السوداني عالقا بين عدم إثارة غضب طهران التي توفر له الدعم السياسي عبر القوى الموالية لها وتفادي عقوبات أميركية، خاصة وأن ترامب كان واضحا في عزمه على كبح النفوذ الإيراني في العراق.

وبينما تحاول إيران المحافظة على سلطتها على الميليشيات التابعة لها في العراق، يسعى السوداني إلى كبح تغوّل هذه الفصائل ووضع حدّ لمصادرتها القرار السياسي لصالح طهران.

وتشعر إيران التي تقود "محور المقاومة" بقلق شديد نتيجة تراجع نفوذها في المنطقة بعد الضربة القاصمة التي تلقاها حزب الله أحد أكبر أذرعها في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل وتحاول في الوقت الراهن ترميم الحشد الشعبي الذي يضم الميليشيات الموالية لها وتحصينه من أي اهتزازات باعتباره أحد الأذرع القوية التي تحركها عند الضرورة في مواجهة الوجود الأميركي والضغوط الدولية التي تتعرض لها.