لقاء "مجاملة" بين وزير المالية اللبناني ومسؤول بصندوق النقد
بيروت - أجرى وزير المالية اللبناني الجديد غازي وزني السبت أول لقاءاته منذ تسلّم منصبه، مع مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي في إطار ما وصفها بـ"زيارة مجاملة"، فيما يعيش لبنان انهياراً اقتصادياً ومالياً متسارعا.
ويأتي اجتماع وزني بمدير المكتب التنفيذي للدول العربية في صندوق النقد سامي جدع في ظل اتجاه الأوضاع الاقتصادية إلى الأسوأ، بعد أيام قليلة من تشكيل حكومة لاقت انتقادات الشارع اللبناني الذي اعتبرها استنساخا للنخبة الحاكمة رغم تجدد الأسماء في ظل غياب مؤشرات إيجابية لمعالجة معضلات متناثرة تخيم على لبنان.
وتعد الأزمة الاقتصادية الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية وتتحمل الطبقة السياسية التي يتهمها اللبنانيون بالفساد والافتقار إلى الكفاءة، مسؤولية تدهور الأوضاع.
وقال وزني قبل بدء اللقاء مع صباح السبت "إنها زيارة مجاملة هدفها التعرّف على فريق صندوق النقد الدولي"، مشيراً إلى أن اللقاء "لن يتركز على أي خطة إنقاذ اقتصادية".
وأوضح أن الحكومة تعمل حالياً على وضع خطة إنقاذ هدفها إخراج البلد من الأزمة الاقتصادية.
وإثر اللقاء قال وزني على تويتر إنها "زيارة لتقديم التهنئة بتشكيل الحكومة الذي تمنى لها النجاح في مهمتها".
ويأتي لقاء وزني بالمسؤول في صندوق النقد الدولي غداة اجتماعه بمدير دائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاه. وقال وزني في تغريدة إثر الاجتماع أن البنك الدولي أبدى "استعداده لمساعدة لبنان".
ووزني أحد الوزراء الاختصاصيين في الحكومة اللبنانية الجديدة التي قالت أنها ستضع الأزمة الاقتصادية على سلم أولوياتها. وإثر الإعلان عن الحكومة قال رئيس الوزراء الجديد حسان دياب أن لبنان يواجه "كارثة اقتصادية".
ولن تكون مهمة الحكومة الجديدة سهلة على وقع التدهور الاقتصادي، وحركة الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة والمستمرة منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول، في وقت تواجه تحدياً آخر في إرضاء المجتمع الدولي الذي يربط تقديمه دعماً مالياً للبنان بتشكيل حكومة إصلاحية.
وتحوم الشكوك حول تلقي لبنان دعما دوليا بعد تشكيل حكومة يراها مراقبون أنها واجهة سياسية لحزب الله وحلفائه، فيما وضعت دولا أوروبية وغربية حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية وهو ما شأنه أن يحول دون تقديم مساعدات مالية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني نفق الانهيار.
ويرى المحللون أن نفوذ حزب الله القوي المدعوم من إيران على الحكومة قد يعقد مسعاها لتدبير تمويل أجنبي، خاصة من دول الخليج التي قدمت مساعدات للبنان فيما سبق لكنها تعتبر حزب الله تهديدا.
ويواجه لبنان منذ أشهر انهياراً اقتصادياً مع شح في السيولة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية وفرض المصارف إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الدولار، حتى تحولت فروع البنوك إلى مسرح يومي للإشكالات بين مودعين يطالبون بأموالهم وموظفين ينفذون القيود المفروضة.
وارتفع الدين العام اللبناني إلى نحو تسعين مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 150 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.
هوت السندات السيادية للبنان المقومة بالدولار بما يصل إلى 2.7 سنت بعد الإعلان عن عن لقاء وزني بمسؤول النقد الدولي. ويتعين على مجلس الوزراء المشكل هذا الأسبوع لمواجهة أزمة مالية طاحنة البت في سبل التعامل مع استحقاقات سندات دولية، فيما تستحق سندات بقيمة 1.2 مليار دولار في مارس/آذار المقبل.
وأشار مستثمرون إلى أن تراجع السندات يرجع إلى القلق حيال استقرار الحكومة الجديدة، مشيرين أيضا إلى الضبابية التي تكتنف ما قد يقدمه صندوق النقد.
وقال كون تشو من 'يو.بي.بي' "هذه حكومة لا تحظى بدعم شعبي يذكر وستكون مسألة وقت فقط حتى تتصاعد الاحتجاجات مجددا، إذا كانوا سيتجرعون دواء صندوق النقد فقد يزيد ذلك خطر إعادة الهيكلة."
وعلى وقع الأزمة جرت تساؤلات عما إذا كان اللجوء إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يُعد خياراً للحكومة الجديدة.
والشهر الماضي بحث رئي الحكومة المستقيل سعد الحريري مع مسؤولين في المنظمتين الدوليتين سبل المساعدة لوضع خطة إنقاذ للبنان.