لماذا تحضر ايران مؤتمر جنيف 2؟

الغرب يكره ايران. هذا ليس سرا.

نجح الملالي في اقامة نظام جمهوري، فيه من الديمقراطية كل مظاهرها، غير أنه لا يمت إلى الديمقراطية بأية صلة، ذلك لانه يستند إلى نظرية ولاية الفقيه، وهي نظرية تضع فردا بعينه هو المرشد الاعلى فوق كل مرجعية قانونية أخرى.

ما يراه المرشد هو الحق الذي يلزم الجميع بطاعته.

منذ حربها الطويلة ضد العراق لم تسع ايران إلى مد جسور الثقة بينها وبين جيرانها العرب. بل إنها فعلت العكس تماما. في اليمن وهي تزود التمرد الحوثي بالسلاح. في البحرين وهي تارة تنادي بتبعية الجزيرة الخليجية إليها وتارة أخرى وهي تناصر علنا الاحتجاجات المدنية التي اتخذت طابعا دينيا طائفيا بسبب التدخل الايراني.

اما في العراق فقد كانت التسهيلات التي قدمتها ايران للغزاة عام 2003 تمهيدا لوجودها الذي يبدو أنه سيكون أبديا في كل مفاصل الدولة. فالعراق اليوم هو في حقيقته محمية ايرانية.

وإذا ما أضفنا الفضائح التي نتجت عن القبض على شبكات تابعة لإيران، جعلت من العديد من البلدان العربية مسارح لنشاطها الذي غالبا ما كان يتخذ من الدعوة المذهبية ستارا له، فان علاقة ايران بالعرب كانت تزداد سوءا يوما بعد آخر.

لذلك يمكننا القول إن العرب أيضا يكرهون ايران.

غير أن العرب كانوا أضعف من أن يشعروا ايران بحجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بها إذا ما تحولت تلك الكراهية إلى مشاريع سياسية. وهو ما نجح فيه الغرب طبعا.

لقد عرف الغرب كيف يستعمل الدهاء الايراني لمصلحته، من جهة الحفاظ على أمن حليفته المدللة في المنطقة.

لن يكون ذلك الهدف واقعا إلا عن طريق اضعاف العرب. فكان لايران دور كبير في التجييش الطائفي الذي صار يهدد بازالة دول عربية من الخارطة.

هناك من يقول إن خطر ايران على العرب لا يقل ضراوة عن خطر اسرائيل.

بعد احتلال العراق اكتسب ذلك القول الكثير من المصداقية. لقد تخلصت ايران من العراق إلى الأبد، غير انها في الوقت نفسه خففت عن اسرائيل عبء التفكير بعدو قوي، لا يغفر لها عدوانها عليه.

اما في الحرب السورية فان ايران لم تتعامل مع تلك الحرب كونها شأنا محليا، بل كانت طرفا فيها. طرفا معاديا لتطلعات الشعب السوري في الحياة الحرة الكريمة.

اليوم ينظر السوريون إلى ايران باعتبارها عدوا.

في ظل كل هذه المعطيات الواقعية، كيف يمكننا استيعاب دعوة ايران لحضور مؤتمر جنيف 2 الخاص بالأزمة السورية؟

بأية صفة سيكون حضورها وتحت أية مظلة؟

حضور أية دولة عربية في المؤتمر سيكون مبررا. سواء كانت تلك الدولة داعمة للمعارضة السورية أم أنها سعت إلى أن تنأى بنفسها بعيدا عن الصراع. الحضور العربي يكتسب مبرراته من خلال القيمة الاستثنائية لسوريا في الجسد العربي. اما حضور ايران فلا يمكن تفسيره في سياق فهم ملتو ومخادع وشيطاني لما يجري في سوريا.

تحضر ايران المؤتمر لان منافستها في الهيمنة ستكون حاضرة، وهي تركيا.

تحضر ايران المؤتمر باعتبارها القوة الشيعية الأكبر ليكون حضورها معادلا لحضور الدول العربية التي صار الغرب يعتبرها ممثلة للعرب السنة.

وأخيرا تحضر ايران المؤتمر لتكريس هيمنتها على العراق.

هناك ادعاء اعلامي فارغ بان ايران تمسك بالكثير من خيوط اللعبة في المنطقة. وهو ادعاء يكذبه الواقع. فليس لايران سوى ميليشيات خارجة على القانون نشأت في ظل ظروف، كان الغرب بطريقة أو بأخرى قد هيأ الاسباب لقيامها.

ألم يكن لبنان بوضعه السياسي المترهل صناعة غربية؟

ألم يصنع الغرب العراق الجديد دولة فاشلة بما يناسب المزاج الايراني؟

حضور ايران مؤتمر جنيف 2 هو محاولة من الغرب لتكريس ايران قوة يحق لها التدخل في الشؤون العربية في اية لحظة.