'ليبرا' من فيسبوك تشكل منعطفا في قطاع العملات الافتراضية

الشركة الأميركية العملاقة تسعى لإدخال العملات المشفرة إلى الحياة اليومية لأكثر من ملياري مستخدم لشبكتها، وتسند مهمة إدارة ليبرا إلى جهة مستقلة.


فيسبوك تخوض المجال الشائك بعد بيتكوين


فيسبوك توسع نشاطاتها إلى أبعد من الإعلانات


المعلومات في محفظة 'كاليبرا' منفصلة عن البيانات الشخصية

واشنطن – في خضم تحضيراتها المكثفة لإطلاق عملتها الافتراضية الجديدة "ليبرا"، تواجه الشركة الأميركية العملاقة فيسبوك تحديا كبيرا خصوصا في ظل أزمة ثقة تواجهها إثر فضائح تتناول إدارتها لبيانات مستخدميها الخاصة.
وتسعى فيسبوك لإدخال العملات المشفرة إلى الحياة اليومية لمستخدميها البالغ عددهم حوالى 2,7 مليار، من خلال عملتها الافتراضية "ليبرا" التي تتيح شراء سلع أو تحويل أموال بالسهولة عينها لإرسال الرسائل عبر خدمتها.
وقد يشكل وصول فيسبوك إلى هذا المضمار الذي يشهد حالة غليان، "منعطفا" للقطاع بحسب لو كيرنر المستثمر والمتخصص في شؤون العملات الافتراضية، إذ إنها قد تساهم في تعميم استخدامها على نطاق واسع لدى العامة.
ويجسد ذلك أيضا رغبة الشبكة الاجتماعية الرائدة عالميا في توسيع نشاطاتها إلى ما هو أبعد من الإعلانات عبر الإنترنت التي تشكل قاعدة نموذجها الاقتصادي وهي نفسها تستند إلى البيانات الشخصية للمستخدمين.

وتخوض فيسبوك هذا المجال الشائك بعد عشر سنوات على إطلاق "بيتكوين"، أشهر العملات الافتراضية التي غالبا ما تتعرض لانتقادات بفعل عمليات قرصنة واتهامات بغسل أموال، 
وستقدم "ليبرا" اعتبارا من النصف الأول من 2020 طريقة دفع جديدة خارج المسارات المصرفية التقليدية، إذ تسعى فيسبوك لأن تشكل هذه العملة حجر الزاوية لنظام مالي جديد يتخطى حواجز اختلاف العملات، وهي أداة من شأنها أن تستقطب خصوصا اهتمام الجهات المقصاة عن النظام المصرفي، في البلدان النامية على سبيل المثال.
وسيزود المستخدمون عبر هواتفهم الذكية محفظة عملات رقمية تسمى "كاليبرا" ستدمجها فيسبوك مباشرة على خدمتيها مسنجر وواتساب، بما يتيح لهم شراء سلع فضلا عن تحويل الأموال أو استلامها، وفق ما أفاد مسؤولون عن المشروع.
غير أن "ليبرا" نظام "مفتوح" إذ إنها تستخدم نظام معلوماتية متاحا بلا أي حقوق، ما يعني أن في إمكان كل مطور أو شركة أو مؤسسة أن يدمجها في خدماته.
واعتبر محللو "رويال بنك أوف كندا" أن "هذا القرار قد يكون من الأهم في تاريخ فيسبوك" على صعيد إيجاد مصادر نمو جديدة.
وفي ظل إدراكها أن جهات كثيرة تتربص بها لرصد أي خطأ قد ترتكبه، قررت المجموعة الأميركية إسناد مهمة إدارة ليبرا إلى جهة مستقلة مقرها في مدينة جنيف السويسرية وتتألف من شركات عملاقة في مجالات مختلفة مثل "فيزا" و"ماستركارد" لخدمات الدفع ببطاقات الائتمان و"سترايب" و"باي بال" للدفع الإلكتروني، فضلا عن شركتي "ليفت" و"أوبر" لخدمات الأجرة أو شبكة "ويمنز وورلد بانكينغ" التي تساعد نساء فقيرات في البلدان النامية على الإفادة من خدمات مالية.
وسيفيد ذلك أيضا في ضمان استقرار هذه العملة الافتراضية الجديدة بشكل يقيها من التقلبات الهائلة التي ساهمت في تشويه صورة العملات الافتراضية مثل بيتكوين.
وقد يتيح هذا المشروع لأكثر من مليار شخص من "المقصيين عن النظام المصرفي" الإفادة من التجارة الإلكترونية والخدمات المالية، وفق دانتي ديسبارتي من جمعية "ليبرا".

فيسبوك
تراهن على استقرار العملة الافتراضية الجديدة

وقال المسؤول عن نشاطات الدفع في "أوبر" بيتر هازلهورست إن "إرسال المال إلى صديق يجب ألا يكون أصعب من طلب سيارة أجرة عبر أوبر".
ومن خلال إيكال إدارة هذه الخدمة الجديدة إلى جهة مستقلة، تسعى فيسبوك إلى الطمأنة على جبهتين، إذ تريد تأكيد أن "ليبرا" لن تكون تحت سيطرتها كما أنها لن تواجه المشكلات عينها لبيتكوين التي استقطبت مضاربين ومجرمين من أنحاء العالم.
كما أن المعلومات المالية المخزنة في محفظة "كاليبرا" الإلكترونية ستكون منفصلة تماما عن البيانات الشخصية التي تملكها فيسبوك ولن تستخدم لاستهداف المستخدمين إعلانيا، وفق ما أكد أحد المسؤولين عن "كاليبرا" كيفن وول.
أما العملات المستخدمة لشراء "ليبرا" فستشكّل احتياطا وضمانة للعملة الافتراضية التي ستربط قيمتها بسلة من العملات التقليدية.
وكبقية العملات الافتراضية، تعتمد "ليبرا" على تقنية "بلوكتشاين" (سلسلة السجلات المغلقة)، وهو سجل عام ضخم غير قابل للتزوير يجعل نقل العملات الافتراضية سريعا وآمنا وسريا.
وأشار دانتي ديسبارتي إلى أن "الهدف ليس منح الثقة لفيسبوك بل الوثوق بصورة ملموسة في الشركات المؤسسة للمجموعة والتي تتمتع باستقلالية وديمقراطية".
وتشكل "ليبرا" أيضا جزءا أساسيا من الرهان على مستقبل فيسبوك، إذ إن الشبكة لن تربح المال مباشرة مع هذه العملة الافتراضية. لكن على المدى الطويل، قد تتيح "ليبرا" للشبكة استقطاب مستخدمين ومعلنين أو الإبقاء على أولئك الموجودين حاليا، وتاليا تعزيز خدمات مدفوعة أو ممولة من الإعلانات أو استحداثها.