ليبيا تحصد بـ'إلى أين' ثلاث جوائز في مونودراما بجرش

المهرجان يعد جزءا من جرش للثقافة والفنون وهو يهدف لإثراء الأنشطة الثقافية في الأردن، وإتاحة الفرصة للتعريف بثقافات البلدان العربية المشاركة.

عمان - اختتمت فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان المونودراما بالأردن والتي نظمت على هامش فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته التاسعة والثلاثين، بمشاركة أردنية وعربية.

وذهبت جائزة أفضل عرض متكامل للمسرحية الليبية "إلى أين"، ونال مخرجها عواض الفيتوري جائزة أفضل إخراج مسرحي، في حين حصد جائزة أفضل ممثل حسين العبيدي عن دوره في العمل نفسه، وبهذا تكون ليبيا حصدت ثلاث جوائز في اختتام فعاليات المهرجان.

أما جائزة أفضل ممثلة، فكانت للفنانة العراقية كاترين هاشم عن دورها في مسرحية "قمر أحمر" المستوحاة عن رواية "شموع على أرصفة الكرادة" للكاتب والروائي جمال حيدر، والعمل من إخراج علي عادل السعيدي، وإعداد جميل الرجة، وسينوغرافيا عصام جواد.

وتعد رواية "شموع على أرصفة الكرادة" للروائي جمال حيدر من الأعمال المهمة التي جسدت واقع تفجير الكرادة، ونالت الرواية إشادة كبيرة من النقاد والكتاب لما تحمله من رؤية لقصص واقعية كان ضحيتها من المدنيين.

وقال الروائي جمال حيدر لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "العمل الروائي برمته ينحو صوب تأجيج الذاكرة وخشية من موت آخر، وثمة مشكلة عميقة في الذاكرة الجمعية العراقية تتمثل في النسيان أو التناسي، ما أن تمتلئ، إذ سرعان ما تفرغ، لهذا نقتل على مدى العصور والأزمنة بذات السيف، وبذات القاتل، وبذات الذرائع، ونحن الضحية ذاتها وبذات الدماء، إذن لا بد من إحياء الذاكرة لنبقى على قيد الحياة، وليس من حياة لمجتمع من ذاكرة، وأي مجتمع من دون ذاكرة قابل للموت أو الذوبان، من هنا كانت الرواية وثيمتها الأساسية".

وفي تصريح مماثل، قال معد المسرحية الكاتب المسرحي جميل الرجة إن "مسرحية قمر أحمر تم إعدادها عن رواية شموع على أرصفة الكرادة وخصوصا فصل الرصيف أو الأرصفة الذي تم إعداده على لسان حال الرصيف الذي كان يتمشى عليه الناس المارة قبل أن تحدث الفاجعة، فينقل مشاعرهم وأحاسيسهم ومشاكلهم وهمومهم اليومية، حيث تم اختيار 9 شخصيات تسير على الرصيف، إضافة إلى شخصية الرصيف الذي مثلته كاترين هاشم والتي أخذت أفضل ممثلة بمهرجان جرش".

وأضاف "حاولنا أن نوصل فكرة من خلال الرواية، طبعا هو الإعداد عن الرواية يكون صعبا ومجازفة، لكن بالتعاون مع الروائي جمال حيدر سهل من هذه الصعوبة والمجازفة أيضا والاختيار انصب على فصل 'أرصفة' ليتم إعداده ليكون مونودراما".

وأشار إلى أن "المسرحية من إعدادي وإخراج علي عادل السعيدي وبطولة كاترين هاشم، والمسرحية سبق وأن شاركت في تونس بمهرجانين وحصلت على أفضل موسيقى للفنان حسين جميل، وأفضل ممثلة، وهذه الجائزة الثانية كأفضل ممثلة، وتوجد مشاركة لها في مهرجان القاهرة".

وتابع "حاولنا أن ننقل هذا الوجع العراقي بعد مرور تسع سنوات وإيصال رسالة للجمهور العربي أن هناك جريمة حصلت في شوارع بغداد كان ضحاياها من المدنيين، وهي محاولة لإحياء الذاكرة العراقية ووفاء لشهداء عزل ذنبهم الوحيد أنهم يريدون أن يعيشوا بأمان".

في ما ذهبت جائزة أفضل نص مسرحي لتغريد الداوود عن مسرحية "كن تمثالاً" من البحرين، وفازت مسرحية "هبوط مؤقت" من فلسطين بجائزة أفضل موسيقى، بينما نالت مسرحية "رحيل" من الأردن جائزة أفضل سينوغرافيا.

‏وثمن رئيس لجنة التحكيم المخرج زيد خليل خلال الحفل الختامي للمهرجان الذي أقيم، الجمعة، في مركز الحسين الثقافي، جهود وزارة الثقافة ونقابة الفنانين ومهرجان جرش، مؤكدا أن "إصرار هذه الجهات على استمرار العمل الثقافي يجعل من الأردن مركز إشعاع فني في المنطقة"، مشيدا بالدور الريادي للفنانة عبير عيسى التي وصفها بـ"الفنانة التي تؤمن بالحلم وتسعى لتحقيقه".

‏ ‏وأضاف أن اللجنة التي ضمّت كلاً من الفنانة عايدة فهمي من مصر، والدكتورة ديما سويدان من الأردن، والدكتور علي السوداني من العراق، وإبراهيم الحارثي من السعودية كمقرر، عملت منذ اللحظة الأولى على تهيئة بيئة حوارية خصبة تمكّنها من تقييم العروض المسرحية وفق منهجية علمية وفنية دقيقة.

‏واستعرض الحارثي مقرر لجنة التحكيم، العروض المسرحية الخمسة المشاركة، وهي: "هبوط مؤقت" من فلسطين، "كن تمثالاً" من البحرين، "قمر أحمر" من العراق، "إلى أين" من ليبيا، و"رحيل" من الأردن، مشيرا إلى أن اللجنة اعتمدت في تقييمها معايير دقيقة شملت: أصالة النص، البناء الدرامي، الأداء التمثيلي، اللغة والحوار، الموسيقى، إدارة الفضاء المسرحي، الدراماتورجيا، والرؤية الإخراجية.

ولفت إلى أن العروض عكست التزاما مهنيا عاليا، رغم تواضع الإمكانيات الإنتاجية، وأن معظم الأعمال انحازت إلى البساطة وصدقية الأداء، مشيرا إلى تفاوت في توظيف الموسيقى وضبط الإيقاع الزمني ومعالجة اللغة الفصحى في بعض العروض.

وأوصت اللجنة في بيانها الختامي، بضرورة مواصلة دعم مسرح المونودراما، وتطوير برامج تأهيلية للمواهب الشابة، واعتماد محور فكري في كل دورة يعزز البعد المعرفي والفكري للعروض، إلى جانب إصدار أدبيات نقدية وتحليلية متخصصة وتحديث معايير التحكيم بما يواكب التطورات الفنية.

وشهد الحفل عرض فيلم قصير استعرض أبرز مشاهد المهرجان منذ انطلاقه، وتضمن كلمة للفنانة عبير عيسى عبّرت فيها عن شكرها لكافة الجهات الداعمة، مؤكدة أهمية هذه التظاهرة المسرحية في تحفيز الطاقات الإبداعية الفردية، ومعلنة بدء إعلان النتائج وترك الكلمة الختامية لرئيس لجنة التحكيم.

والمعروف عن هذا المهرجان أنه جزء من مهرجان جرش للثقافة والفنون، الذي تأسس العام 1981، والهدف منه، إثراء الأنشطة الثقافية في الأردن، وإتاحة الفرصة للتعريف بثقافات البلدان العربية المشاركة.