ليبيا تفتح 'خزائن' النفط والغاز للعالم لأول مرة منذ 17 عاما
طرابلس - منحت ليبيا اليوم الأربعاء تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها "شيفرون" و"إيني" و"قطر للطاقة" و"ريبسول" في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، وذلك في إطار سعيها لإنعاش القطاع رغم المخاطر السياسية.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الشركات الفائزة في أول جولة عطاءات تطرحها منذ 2007، إذ خصصت مساحات مهمة في حوضي سرت ومرزق البريين إلى جانب حوض سرت البحري بالبحر المتوسط الغني بالغاز.
وتعكس هذه التراخيص تجدد الاهتمام بالسوق الليبية، بعد سنوات ظل فيها المستثمرون الأجانب حذرين من بيئة العمل في ليبيا التي انزلقت إلى الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.
ولا تزال ليبيا منقسمة سياسيا بين حكومتين متنافستين إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب، وتؤدي النزاعات بشأن البنك المركزي وإيرادات النفط في كثير من الأحيان إلى إعلان حالة القوة القاهرة في حقول نفطية رئيسية.
وتأتي جولة التراخيص، التي مُنح فيها خمس من أصل عشرين منطقة مطروحة عقب توقيع اتفاقية تطوير نفطية مدتها 25 عاما الشهر الماضي مع شركتي "توتال إنيرجيز" الفرنسية و"كونوكو فيليبس".
وقال مسعود سليمان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط للصحفيين إن الخلافات بخصوص التزامات الحفر وحصص المشاركة أدت إلى عدم منح تراخيص لعدة مناطق في أحدث جولة تراخيص، مضيفا أن النتائج ستستخدم لتحسين شروط العقود المستقبلية بما يتماشى مع السوق العالمية.
وأشار سليمان إلى إمكان إجراء مفاوضات إضافية فيما يتعلق بالمناطق التي لم تتلق عروضا في هذه الجولة.
وحصلت "إيني" الإيطالية وقطر للطاقة على حقوق المنطقة البحرية 01، مما يعزز شراكة استراتيجية تمتد في مناطق بالبحر المتوسط. وفاز كونسورتيوم آخر يضم ريبسول الإسبانية و"إم.أو.إل" المجرية و"تي.بي.أو.سي" التركية المملوكة للدولة بالمنطقة البحرية 07 الواقعة في حوض سرت.
وفازت "شيفرون" الأميركية برخصة استكشاف سرت إس 4، وهو ما يمثل عودة مهمة إلى أغنى أحواض النفط والغاز البرية في ليبيا. وفي حوض مرزق الجنوبي، فازت "إيتيو" النيجيرية برخصة "إم 1"، وهو ظهور نادر لشركة أفريقية مستقلة في قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد.
ويبرز إدراج شركة البترول التركية في رخصتين منفصلتين، من بينها حقل سي 3 البري بالشراكة مع شركة ريبسول، مدى متانة العلاقات بين أنقرة وطرابلس، مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا برئاسة عبدالحميد دبيبة.
ويمكن أن يشير دخول شركة قطر للطاقة إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى جانب شركة إيني إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز في إطار سعيها لزيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030.
واعتمدت هذه الجولة نموذجا تعاقديا جديدا للتمويل يمنح المستثمرين مرونة أكبر، ليحل محل الشروط الجامدة التي كانت تُعيق الاستثمار سابقا. وتسعى ليبيا إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يوميا، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يراوح عند 1.4 مليون.
وقالت ريبسول في بيان إن "ليبيا دولة ذات أولوية في محفظة ريبسول، إذ ترى إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج وتحسين البنية التحتية".