"ليل صاخب جداً" علاقة امرأتين جمعتهما مصادفة عابرة

المصادفة العابرة غيرت مجرى حياة كل من المرأتين، وخلقت صداقة من نوع خاص على الرغم من التناقض الواضح في شخصيتيهما.


المرأة الأولى رصينة وأقرب الى الحكمة، والثانية ثرثارة ومتهورة


الكاتبة العراقية تأخذنا من خلال الشخصيتين إلى سنوات الحروب الطائفية والقتل على الهوية

بغداد ـ عن دار الذاكرة للنشر والتوزيع في بغداد صدرت رواية "ليل صاخب جداً" للكاتبة والروائية هدية حسين، تتناول الرواية علاقة امرأتين جمعتهما مصادفة عابرة غيرت مجرى حياة كل منهما، وخلقت صداقة من نوع خاص على الرغم من التناقض الواضح في شخصيتيهما، فالأولى رصينة وأقرب الى الحكمة، والثانية ثرثارة ومتهورة. 
الرواية لا تقف عند حدود تلك العلاقة التي ستتضح أسبابها في النهاية بل تأخذنا الكاتبة من خلال تلك الشخصيتين إلى سنوات الحروب الطائفية والقتل على الهوية، والمتغيرات التي طرأت على المجتمع العراقي وهجرة الشباب بعد العام 2003، وتخوض الرواية في أسئلة الموت وما بعده ليبقى الأمر غامضاً وغير مؤكد. لوحة الغلاف للفنان المصري عبدالوهاب حوّام.
يُذكر أن رواية "ليل صاخب جداً" هي الرواية الثالثة عشرة  في سلسلة روايات هدية حسين، ولها في القصة القصيرة سبع مجموعات قصصية، وكتاب بعنوان شبابيك، قراءات في القصة والرواية.
ومما جاء في كلمة الغلاف الأخير على لسان إحدى الشخصيات: 
كأنني صُفعت بكف قوية أدارت رقبتي، شيء ما تهشم فيّ لا أدري ما هو بالضبط، كل الذكريات التي اعتقدت أنني دفنتها خرجت، وكل ما دربت نفسي عليه انفرط، وبدا وجه سراب مشظى، مثل لوح انكسر إلى أجزاء فلم أعد ألم بوجهها. لماذا يترك الموتى ما يشوّه صورهم بعد موتهم؟ كان يمكنها أن ترحل بصمت ولا أعثر على مذكراتها، فقط أعيد الحقيبة إلى أختها متى شاءت أن تستلمها مني، الآن حدث ما حدث، وسيمر وقت طويل حتى أزيح هذه البلوى من حياتي، وقد لا أستطيع.
كانت الحياة دائماً تبدو لي عبثية، لأننا لا نملك مصدات لعبثيتها، فهي تهزمنا في آخر الشوط حين يبدأ زيت العمر بالنفاد فينطفىء قنديلنا، غير أنني أهادنها باختلاق عالم بعيد عن الصخب، الآن أشعر بأنها أصبحت أكثر عبثاً، إحساس يكتسب شرعيته من اللحظة التي أنا عليها، قد يزول أو لا يزول.