مأزق النهضة في تشكيل حكومة قد يجرها لخيار القروي

قادة من الحركة الإسلامية يعترفون بوجود تواصل بين الغنوشي ورئيس حزب قلب تونس لكنه في اطار انساني حيث لم يتطرق الطرفان الى الملفات السياسية.


النهضة تواصل سياسة المناورة لفرض تصوراتها في الحكم


الطبقة السياسية في تونس لا تثق في حديث النهضة حول عدم التحالف مع الفاسدين


حركة النهضة تتعامل مع الحكم على اساس انه غنيمة

تونس - تستمر أزمة حركة النهضة التونسية في تشكيل حكومة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية وسط حديث عن اجراء رئيسها راشد الغنوشي اتصالات مع رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.
وتسعى الحركة وفق تصريح رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني، إلى استنساخ تجربة الترويكا  بتعيين رئيس حكومة من حزبها رغم فشل حكومتي الترويكا في إدارة البلاد (2011-2014)، أو الدفع بشخصية من خارج الحركة للحكم من خلال واجهة سياسية مثلما حصل الرئيسين السابقين الحبيب الصيد ويوسف الشاهد.
وفشلت النهضة الى حد الان في تشكيل الحكومة بعد قرار أحزاب حققت نجاحا في الانتخابات البقاء في المعارضة ما جعلها تبحث عن خيارات اخرى يراها البعض صعبة للغاية.
وكان كل من حزب الحر الدستوري الحر وحزب قلب تونس اعلنا اثر خروج النتائج التشريعية انهما سيتمسكان بالمعارضة ولن يدخلا في حكومة تشكلها النهضة في حين اشترط حزب التيار الديمقراطي الحصول على وزارات العدل والداخلية والوظيفة العمومية مع تولي مستقل لرئاسة الحكومة بينما اشترط حزب الشعب ان يكون رئيس الحكومة من خارج النهضة.
ومع تمسك هذه الأطراف بمواقفها تحدثت عدة مصادر سياسية واعلامية عن معلومات تشير الى وجود اتصالات بين الغنوشي ورئيس حزب قلب تونس المتحصل على المرتبة الثانية في الانتخابات.
وفي هذا الإطار كشف الناطق الرسمي باسم حركة الشعب هيكل المكي في تصريح لاذاعة الديوان الخاصة الثلاثاء ان لديه معلومات تفيد بوجود اتصالات بين الغنوشي والقروي مشيرا بان حديث النهضة عن عدم التفاوض مع المتورطين في الفاسدين مجرد داعية للاستهلاك في الحملة الانتخابية.

وكان القيادي في النهضة نورالدين البحيري وصف حزب قلب تونس بالحزب الفاسد اثناء الحملة الانتخابية مشيرا الى ان الحزب لن يدخل في تحالف معه لكن الامر يبدو انه لن يصمد كثيرا في ظل الحديث عن حوار يجمع راسي الحزبين.
والحديث عن تواصل بين الغنوشي والقروي أحرج قيادات حركة النهضة الذين اتهموا مرارا حزب القروي بالفساد ما دفع القيادي في الحركة عبدالطيف المكي للخروج الى العلن مؤكدا في تصريح لاذاعة "اي اف ام" الخاصة بان التواصل بين الطرفين يعود لأسباب إنسانية ولا علاقة له بالشان السياسي.
وأكد المكي ان الغنوشي والقروي لم يتطرقا ابدا لملفات سياسية على رأسها ملف تشكيل الحكومة.

لكن تبرير المكي لم يقنع الطبقة السياسية التي لم تعد تثق في خطاب النهضة ومبرراتها خاصة وان ما تطلقه الحركة في العلن يكون دائما مخالفا للصفقات التي تعقد في الكواليس.
وشددت النهضة الاحد ان رئيس الحكومة يجب ان يكون من بين قياداتها باعتبارها الفائزة في الاستحقاق الانتخابي حيث لم يستبعد الهاروني بان يكون الغنوشي هو رئيس الحكومة المقبل.
لكن هذا الخيار يراه بعض المحللين مجرد مناورة من حركة النهضة لدفع بعض الشركاء للتخفيف من شروطهم وقبول الدخول في حكومة قادرة على تسيير البلاد خلال السنوات المقبلة.
وكان الهاروني حذر بان الحركة ليست رافضة لفكرة حل البرلمان واعادة الانتخابات التشريعية مشيرا بان النهضة ستكون مستفيدة من هذا الحل في وقت ستخسر فيه الأحزاب الاخرى مقاعدها ومكاسبها.
وسياسة المكاسب والمحاصصة دائما ما تثير انتقادات ضد حركة النهضة التي تتعامل مع الحكم على أساس انه غنيمة وانها لا تملك برامج واضحة للحكم.
وقلل الامين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي في تصريح لوكالة تونس افريقيا (وكالة الانباء الرسمية التونسية) الأربعاء من تحذيرات حركة النهضة حول امكانية تولي الغنوشي رئاسة الحكومة او إعلان استعدادها لاعادة الانتخابات.
وقال الشواشي انه من المستبعد ان تفوّض النهضة أحد قيادييها لتشكيل الحكومة المقبلة، مشيرا الى ان ذلك سيجعل النهضة في ورطة ولن تحصل على أغلبية مريحة إذا ما أقدمت على الخطوة.