مأساة غزة تتصدر نقاشات حزب الاستقلال المغربي
الرباط - في اجتماع للجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ترأسه الأمين العام نزار بركة، لم يقتصر النقاش على الإصلاحات الداخلية والاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بل امتد ليشمل القضايا الدولية التي تشغل الرأي العام المغربي، وفي مقدمتها مأساة غزة.
وكان لافتاً أن يتصدر هذا الملف جدول الأعمال، في إشارة إلى أن الحزب يعتبر القضية الفلسطينية جزءاً من أولوياته السياسية والوطنية وليست مجرد بند تضامني تقليدي.
خلال الاجتماع، عبّر الأمين العام للحزب عن تقدير عميق للمبادرة الملكية بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى سكان غزة، في وقت يرزح فيه أكثر من مليوني إنسان تحت حصار خانق وعدوان متواصل. هذه الخطوة الملكية لا تقف عند حدود الإغاثة الفورية، بل تجسد رؤية المغرب لمسؤوليته الأخلاقية والإنسانية، وتعيد التأكيد على أن التضامن مع فلسطين هو ركيزة ثابتة في السياسة الخارجية للمملكة، قيادة وشعباً.
لكن الموقف الحزبي لم يتوقف عند الإشادة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عبر قراءة سياسية متأنية لما يجري على الأرض، فاستمرار العدوان الإسرائيلي، وما يرافقه من تدمير ممنهج للبنية التحتية وتهجير قسري للسكان، لا يمكن أن يغير حقيقة أن غزة ستظل جزءاً أصيلاً من فلسطين التاريخية. بل إن هذا الإمعان في العنف يهدد بدفن أي إمكانية لإحياء عملية السلام، ويقوّض الأفق الوحيد القادر على ضمان استقرار دائم في المنطقة: حل الدولتين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
تحليل حزب الاستقلال لهذه التطورات يتسم بواقعية سياسية واضحة: القوة وحدها لن تصنع سلاماً، وترك الوضع الإنساني في غزة يتدهور على هذا النحو لن يؤدي إلا إلى تعميق الجروح وخلق أجيال جديدة من الغضب واليأس. من هنا، دعا الحزب إلى تحرك دولي فوري لحماية المدنيين ووقف نزيف الدم، وتهيئة ظروف استئناف المفاوضات وفق قرارات الشرعية الدولية.
هذا الموقف يعكس في جوهره رؤية المغرب كدولة ترى في القضية الفلسطينية قضية مركزية، وفي نفس الوقت تدرك أن التضامن الإنساني يجب أن يتكامل مع جهد دبلوماسي وسياسي متواصل لإعادة الاعتبار لمسار الحل العادل والشامل.
إن رسالة حزب الاستقلال في هذا السياق تتجاوز لحظة الإدانة أو التضامن الظرفي، لتصبح دعوة إلى إعادة بناء الثقة في إمكانية السلام، وإلى أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في وقف المأساة الجارية. وهي رسالة تؤكد أن المغرب سيبقى، بقيادته وشعبه وقواه السياسية، صوتاً مناصراً للحق الفلسطيني وداعماً لكل جهد جاد يفتح أفقاً جديداً للسلام.