مؤتمر الأمم المتحدة لحل الدولتين ينعقد دون الولايات المتحدة واسرائيل

الولايات المتحدة تقلل من شأن المؤتمر وتصفه بأنه 'حيلة دعائية' معتبرة أنه 'مكافأة للإرهاب'.
إسرائيل تدرس الآن خيارات "بديلة" لتحقيق أهدافها
فرنسا ستدعو دولا أخرى إلى الانضمام إليها في الاعتراف بدولة فلسطينية
السعودية تجدد تمسكها بإقامة دولة فلسطينية كشرط لتطبيع العلاقات مع إسرائيل

الأمم المتحدة – قللت الولايات المتحدة اليوم الاثنين من شأن المؤتمر المنعقد في الأمم المتحدة برعاية فرنسية سعودية، بهدف دعم حل الدولتين للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووصفته بأنه "حيلة دعائية"، فيما جددت السعودية تمسكها بموقفها الرافض لإبرام اتفاق سلام قبل إقامة دولة فلسطينية.

ووصفت وزارة الخارجية الأميركية المؤتمر المقرر أن يستمر ثلاثة أيام بأنه "غير مثمر وفي وقت غير مناسب"، قائلة إنه مجرد "خدعة" من شأنها أن تعرقل جهود إحلال السلام.

واعتبرت في بيان أن هذا التحرّك الدبلوماسي يشكّل "مكافأة للإرهاب"، كما رأت أن تعهّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاعتراف بدولة فلسطينية من شأنه أن يُفضي إلى "نتائج عكسية".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس في بيان إن المؤتمر "ينعقد في حين تبذل جهود دبلوماسية حساسة" لإنهاء الحرب في غزة.

وأكدت فرنسا لدى افتتاح المؤتمر الذي قاطعته إسرائيل والولايات المتحدة، أن "لا بديل" من حل الدولتين، على أن يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون جنبا إلى جنب في سلام وأمن.

ولكن واشنطن رأت أن "هذا المؤتمر، وبعيدا من الترويج للسلام، سيُطيل أمد الحرب، ويُشجع حماس، ويُكافئ عرقلتها، ويُقوض الجهود الملموسة لتحقيق السلام".

وقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضوا في سبتمبر/أيلول من العام الماضي عقد هذا المؤتمر في عام 2025. لكن المؤتمر الذي يُعقد بتنظيم مشترك من فرنسا والسعودية تأجل في يونيو/حزيران بعد الهجوم الإسرائيلي على إيران.

ويهدف المؤتمر إلى وضع معايير واضحة لخارطة طريقٍ تُفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، مع ضمان أمن إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بار في حديث لصحيفة لا تريبيون ديمانش نُشر أمس إنه سيستغل المؤتمر لحث دول أخرى على الانضمام إلى فرنسا في الاعتراف بدولة فلسطينية.

وتابع "سنُطلق نداء من نيويورك لحث الدول على الانضمام إلينا في مسار أكثر طموحا وحزما يصل إلى ذروته في 21 سبتمر/أيلول"، مضيفا أنه يتوقع أن تُصدر الدول العربية حينها إدانة صريحة لحركة حماس وتطالب بنزع سلاحها.

ويأتي المؤتمر في الوقت الذي لا تزال فيه الحرب في قطاع غزة مستعرة منذ 22 شهرا بين إسرائيل وحركة حماس.

وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قال في وقت سابق إن الولايات المتحدة لن تحضر المؤتمر في الأمم المتحدة، واصفا إياه بأنه "هدية لحماس، التي تُواصل رفض مقترحات وقف إطلاق النار التي قبلتها إسرائيل، والتي من شأنها أن تُفضي إلى إطلاق سراح الرهائن وتحقيق الهدوء في غزة".

وأضاف أن واشنطن صوّتت ضد دعوة الجمعية العامة العام الماضي لعقد المؤتمر، وأنها "لن تدعم أي إجراءات تُقوّض آفاق التوصل إلى حل سلمي طويل الأمد للصراع".

من جهته قال جوناثان هارونوف المتحدث الدولي باسم بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة في وقت سابق إن إسرائيل لن تشارك في المؤتمر "الذي لا يتناول أولا وبشكل عاجل مسألة إدانة حماس وإعادة جميع الرهائن المتبقين".

وتؤيد الأمم المتحدة منذ فترة طويلة رؤية دولتين تعيشان جنبا إلى جنب ضمن حدود آمنة ومعترف بها. ويريد الفلسطينيون دولة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وهي جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 مع الدول العربية المجاورة.

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان في وقت لاحق من اليوم الاثنين أن بلاده لن تقيم علاقات مع إسرائيل قبل إقامة دولة فلسطينية، مشددًا على أنه "آن الأوان لإنهاء الصراع وتجسيد الدولة الفلسطينية" وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش أعمال المؤتمر.

وتابع "آن الأوان لإنهاء الصراع وتجسيد الدولة الفلسطينية"، معتبرًا أن "السلام بين إسرائيل وفلسطين يمثل مدخلًا أساسيًا لتحقيق سلام إقليمي شامل".

وأضاف "ندعم الجهود المصرية والقطرية والأميركية لإعادة اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل الإفراج عن الرهائن، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيود".

ولفت إلى أن "الرئيس الأميركي ترامب له دور مساعد لوقف الحرب في غزة وتحقيق دولة فلسطينية مستقلة"، في إشارة إلى الوساطة الأمريكية الجارية.

وخلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، شدد وزير الخارجية السعودي على أن "تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يبدأ من إنصاف الشعب الفلسطيني ونيل حقوقه المشروعة".