مؤتمر متخصص يرى أن الترجمة قضية وجود

القاهرة ـ من عمرو رضا وأحمد فضل شبلول
تشويه الترجمات

اتفق المشاركون في مؤتمر "الترجمة وحوار الثقافات" ـ الذي عقده اتحاد كتاب مصر بمقره الجديد بقلعة صلاح الدين بالقاهرة ـ على ضرورة تفعيل الترجمة من اللغة العربية للغات الأخرى، ووصفوها بطريق الحرير لحوار الحضارات، ولكنهم اختلفوا في رصد أسباب تعثرها، وتحولها إلى أداة لتشويه صورتنا.
* رئيس اتحاد كتاب مصر محمد سلماوي أكد تعرض حركة الترجمة لعقبات كثيرة مؤخرا حتي تراجعت في قائمة أولويات الوطن العربي كله. وحذر من عواقب استمرار هذا التجاهل لدور الترجمة، واعتبرها الأداة الأولى في التواصل والحوار مع الآخر.
* أوليج بافكين أمين عام اتحاد كتاب روسيا أكد "لكننا في الهم شرق"، وأشار إلى أن عددا كبيرا من كتاب روسيا اشتهروا في وطنهم بعدما نجحت رواياتهم المترجمة. وأكد أن جزءا كبيرا من قيمة ثقافة أي أمة، مرهون بقدرتها على الوصول والتأثير في الثقافات الأخري، مشيرا إلى أن ترجمة الآداب، هي فكرة إنسانية بالأساس وقضية وجود.
* وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي وصفت حوار الثقافات بـ "معركة الكون". وأكدت أن الأمة العربية لا يمكن أن تخوض المعركة بدون سلاح الترجمة. وطالبت وزارات الثقافة العربية بالكفاح المشترك لمواجهة أزمة التمويل. وأكدت أن التكاتف العربي مطلوب في اللحظة المصيرية الراهنة.
* الروائي الكبير بهاء طاهر لفت الانتباه إلى أن أزمة الترجمة العربية لا تنحصر في الكم فقط ولكن في الكيف أيضا. وقال "لنا أن نشعر بالحسرة لأن ما يترجمه العالم العربي كله أقل مما تترجمه دولة أوروبية واحدة. ولكن علينا أن نشعر بالخطر لأن ما نترجمه في الأغلب (مشوه) وغير دقيق."
* الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر دق أجراس الخطر، محذرا مما يحدث في المؤسسات الغربية التي تنتقي من الأدب العربي ما يرسخ للصورة النمطية المعروفة عن العرب في الذهنية الغربية باعتبارهم شعوب ألف ليلة وليلة وكل مبدعة هي مجرد شهرزاد. وأشار إلى ضرورة أن يتولي أمر الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، المؤسسات العربية لأنها الأكثر قدرة علي فرز الإبداع العربي. كما يجب أن نملك خطة واضحة تستهدف تغيير الصورة النمطية التي تطاردنا في كل دول العالم من جراء تلك الترجمات المغرضة.
* د. جمال عبدالمقصود طالب بإعادة النظر في تصورنا لعملية ترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأخرى وأوضح أن التجارب السابقة اعتمدت على تقريب المعني للقاريء الغربي وفشلت في تحقيق الهدف الأساسي وهو اطلاع هذا القاريء علي نصوص تحمل بصمتنا الخاصة وتعكس ثقافتنا وحياتنا.
* رصد د. حامد أبو أحمد واقع وآفاق ومشكلات ترجمة الكتب العربية إلي اللغة الإسبانية مشيرا إلى أن حركة الترجمة شهدت فترة ازدهار دقيقة خلال القرن العشرين بفضل الازدهار الذي حدث في مجال الاستشراق. ولكنها ظلت مقصورة على التراث الإسلامي فقط، عدا حالات نادرة لترجمة أعمال طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ. بينما تبقي الكتابات المعاصرة خارج نطاق اهتمامهم حتى الآن.
* د. محمد زكريا عناني أشار إلى أن إحصاءات الترجمة من العربية إلى الفرنسية محبطة، قياسا بالترجمة العكسية. وطالب بمراجعة ما ترجم وملابساته وأثره في الثقافة الفرنسية، وضرورة معرفة العوائق التي عرقلت مسيرة الترجمة ومراجعة مستوي الطباعة والتغليف وآليات التوزيع والقيمة الفنية للأعمال المترجمة ومعايير اختيارها.
***
وكان مؤتمر "الترجمة وحوار الثقافات" الذي عقده اتحاد كتاب مصر لمدة يومين، بمشاركة وفود من الصين وإيطاليا وروسيا وسوريا والجزائر، قد افتتح الأربعاء الماضي بكلمة رئيس الاتحاد محمد سلماوي، ثم ألقى أوليج بافيكين أمين عام اتحاد كتاب روسيا كلمة الوفود، ثم ألقت ضيفة الشرف خليدة تومي وزيرة الثقافة الجزائرية كلمة وصفت فيها الكتَّاب بأنهم أصحاب الفخامة، وشرحت فيها ظروف إقالة أمين الزاوي مدير المكتبة الوطنية الجزائرية، التي جاءت لأسباب إدارية بحته، وليست لأسباب سياسية أو فكرية كما حاول البعض الترويج لذلك.
وقد كرَّم اتحاد كتاب مصر في حفل الافتتاح الكتاب الحاصلين على جوائز عالمية بعد أن ترجمت أعمالهم إلى لغات عدة أثناء 2008 وهم: بهاء طاهر، وجمال الغيطاني، وعلاء الأسواني، ومحمد عفيفي مطر، وإدريس علي.
ثم عقدت الجلسة الأولى "الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأوروبية" وأدارها د. جمال التلاوي وتحدث فيها: د. حامد أبو أحمد، ود. عبدالغفار مكاوي، ود. محمد حمدي إبراهيم، ود. مكارم الغمري، ود. جمال عبدالمقصود، ود. خليل الموسى (سوريا).
وكانت الجلسة الثانية التي أدارها الشاعر د. محمد أبودومة عن "الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الشرقية" وفيها تحدث د. سعيد عطية، ود. محمد هريدي، وسليمان الحاج (سوريا) ود. محمد نورالدين، ود. محمد أبوغدير.
وفي اليوم الثاني رأس الجلسة الثالثة الشاعر أحمد سويلم وكانت عن "ترجمة أدب الأطفال" وشارك فيها عبدالتواب يوسف، ويعقوب الشاروني، ومحمد عبدالحافظ ناصف، وماريا لويزا البانو (إيطاليا) وليي دا (الصين).
بينما أدار الجلسة الرابعة د. أحمد مرسي وكانت عن "الترجمة ومشاكل النشر" وفيها تحدث إبراهيم المعلم (دار الشروق) ومحمد رشاد (الدار المصرية اللبنانية) ود. وحيد عبدالمجيد (هيئة الكتاب) وماريا لويزا البانو (إيطاليا) وأوليج بافيكين (روسيا) وصالح محمد سليمان (سوريا) ويو مي (الصين).
كما عقدت مائدة مستديرة في نهاية اليوم الثاني أدارها طلعت الشايب وعرضت لتجارب الترجمة وشارك فيها: د. محمد عناني، د. محمد زكريا عناني، د. صلاح حسنين، د. علاء عبدالهادي، د. طارق عبدالباري، د. عوني عبدالرؤوف، فاروق عبدالله، حسام الدين مصطفى، يانج شيزنج (الصين) يوسف شقرة (الجزائر) وأوليج يافيكين (روسيا). بيان الوفود العربية والأجنبية المشاركة وفي نهاية المؤتمر صدر بيان الوفود العربية والأجنبية المشاركة، ودار حول حملة إسرائيل والولايات المتحدة ضد المرشح المصري لليونسكو، وأوضح البيان أن ترشيح فاروق حسني وزير الثقافة المصري لرئاسة منظمة اليونسكو يكرس الدور الثقافي الفاعل لبلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ويؤكد مساهمة هذه البلدان العميقة في الإرث الثقافي العالمي.
وأشار البيان إلى أن البعض يسعى لعرقلة هذا الترشيح الإيجابي، وإلى عدم حصول الوزير المصري على رئاسة المنظمة رغم الدور البارز له داخليا وخارجيا في العمل الثقافي عموما والحفاظ على التراث الإنساني على وجه الخصوص.
وأكد البيان أن إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تقفان وراء هذه الأدوار المعرقلة، بما يشكل تحديا واضحا للمجتمع الثقافي الدولي وبلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية صاحبات الحضارات الأمهات في التاريخ الإنساني.
وأوضح البيان أن مؤتمر الترجمة المنعقد في اتحاد كتَّاب مصر على مدى يومين 24 ـ 25 ديسمبر/كانون الأول 2008 يؤكد دعمه الكامل لترشيح وزير الثقافة المصري لهذا المنصب المهم باعتباره ممثلا إيجابيا وفاعلا للثقافة ببلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، مع التأكيد على ما يمثله هذا الترشيح من مغزى رمزي واضح باعتبار مصر مهد أرقي حضارات قديمة عرفها التاريخ.
واختتم البيان بأن المشاركين في المؤتمر إذ يعلنون دعمهم هذا لوزير الثقافة المصري ليؤكدون سعيهم لبذل كل الجهود الصادقة لدعم هذا المرشح على مستويات العمل الاجتماعي والثقافي والسياسي بكل الطرق والأساليب الممكنة. توصيات المؤتمر كما أصدر المؤتمر عددا من التوصيات في جلسته الختامية تنص على:
1 ـ مناشدة الجامعة العربية بأهمية إنشاء هيئة تابعة لها تتولى دعم وتوحيد جهود الترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية والتعاون في هذا مع كبار الناشرين العرب.
2 ـ مخاطبة الهيئات والمؤسسات الثقافية المتخصصة (الحكومية والأهلية) في العالم العربي بضرورة وضع خريطة ترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأجنبية في أولويات أنشطتها.
3 ـ إنشاء رابطة للمترجمين تتبع اتحاد كتاب مصر، على أن يبدأ من الآن إعداد لائحتها ونظام العمل ويتم الإعلان عن بدء فعالياتها في الجمعية العمومية القادمة في مارس/آذار 2009.
4 ـ استمرارا للتقليد الجديد الذي بدأه اتحاد الكتاب في هذا المؤتمر يدعو المؤتمر إلى مواصلة تكريم من نالوا جوائز عالمية على أعمالهم المترجمة بالإضافة إلى تكريم مترجم عربي عمل بالترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى.