مادورو يصعد مع غوايدو ويغلق الحدود مع البرازيل

مواجهة في الأفق بين الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والمعارض خوان غوايدو بعد توجه الأخير إلى الحدود الكولومبية لاستقبال المساعدات الإنسانية قبل إغلاقها من قبل الجيش.


مواجهة في الأفق بين غوايدو ومادورو على الحدود


الجيش يغلق الحدود البرية والحكومة تغلق المعابر الجوية والبحرية


المساعدات الأميركية محل تركيز رئيسي في الصراع

كراكاس - غادر المعارض الفنزويلي خوان غوايدو الذي نصّب نفسه رئيساً بالوكالة، كراكاس الخميس، متوجها إلى الحدود الكولومبية ليحاول شخصيا إدخال مساعدات إنسانية أميركية يرفضها الرئيس نيكولاس مادورو.

وقال متحدث باسمه "إنه في طريقه" إلى الحدود الكولومبية مؤكدا أن غوايدو غادر كراكاس ليقطع مسافة 900 كلم تفصل بين العاصمة والحدود.

وغادرت قافلة من نحو عشر آليات كراكاس من دون التأكد ما إذا كان غوايدو فيها أو أنه غادر في موكب آخر.

وتشكل خطوة غوايدو تحديا يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مع الرئيس مادورو.

وبأوامر من مادورو، عزز الجيش أمن الحدود وأغلق جسراً حدودياً مهماً لمنع المساعدات من دخول البلاد من كوكوتا في كولومبيا التي تكدست فيها أطنان المساعدات.

وقال مادورو في كلمة متلفزة الخميس "اعتبارا من 21 فبراير سوف تغلق الحدود البرية تماما مع البرازيل حتى إشعار آخر".

ورغم أنه لم يتضح تماما ما الذي يعتزم غوايدو فعله، إلا أنه يقول إنه جند مئات آلاف من المتطوعين في الأيام الأخيرة لإدخال المساعدات وتوزيعها.

والأربعاء حشد سائقي الحافلات للتوجه إلى الحدود لنقل المساعدات للشعب الفنزويلي الذي يعاني من نقص المواد.

وصرح بينما كان يقف على ظهر شاحنة بين مجموعة من أنصاره "رغم أنهم يصوبون الأسلحة تجاهنا - وجميعنا تلقينا تهديدات ورصاصات مطاطية وحتى رصاصات حية - نحن لا نشعر بالخوف".

وقال "سنبقى في الشوارع بصدور عارية مطالبين بالحرية لكل الفنزويليين".

وأصبحت شحنات الأغذية والأدوية للشعب الذي يعاني من الأزمة، محل تركيز رئيسي في الصراع بين مادورو وغايدو.

وكان غوايدو، رئيس الجمعية الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة، نصّب نفسه الشهر الماضي رئيساً للجمهورية بالوكالة، وقد اعترفت به نحو خمسين دولة رئيساً انتقالياً.

ويريد الإطاحة بمادورو وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات جديدة.

وصرح غوايدو لتلفزيون "تيلفيزا" المكسيكي "يمكن أن يحدث ذلك قريبا، ما بين ستة وتسعة أشهر، حالما ينتهي اغتصاب مادورو الحالي للسلطة".

يقول غوايدو إن 300 ألف شخص يمكن أن يموتوا في حال عدم دخول المساعدات، ويؤكد أنه يهدف إلى حشد مليون متطوع للبدء في إدخالها بحلول السبت.

وفي كلمة أمام أنصاره تحدث عن نقاط العبور المقررة على الحدود البرازيلية والكولومبية، وجزيرة كوراساو وموانئ بورتو كابيلو ولا غويرا.

إلا أن الجيش الموالي لمادورو أغلق جسر تينديتاس عبر الحدود الكولومبية، وأكد نائب الرئيس ديلسي رودريغز أن الحكومة ستغلق المعابر الجوية والبحرية بين كوراساو وفنزويلا.

وأعلن الجيش في مرسوم حظر مغادرة السفن الموانئ الفنزويلية حتى الأحد لتجنب أية تحركات لجماعات "إجرامية".

وحضت مديرة منظمة العفو الدولية للأميركيتين إريكا غيفارا السلطات على "الاعتراف بهذه الأزمة الخطيرة وأيضا ضمان دخول" هؤلاء الذين ينقلون المساعدة.

ولا تزال القيادة العسكرية في فنزويلا موالية لمادورو، وقد منعت حتى الآن إدخال المساعدات من كولومبيا.

ويرفض مادورو السماح بإدخال المساعدات الأميركية على الرغم من حاجة البلاد الماسّة إليها، مبرّراً رفضه بأنّ هذه المساعدات هي ستار لخطة أميركية للتدخل في بلاده.

ويؤكد مسؤولون أميركيون أن المساعدة ستصل إلى آلاف الفنزويليين، لكن لم تعرف أية تفاصيل أخرى كيف تعتزم المعارضة توزيعها.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن بلاده لن تتراجع عن خطة توصيل المساعدات الإنسانية إلى فنزويلا خلال الأسبوع الجاري، رغم معارضة مادورو.

وأصبحت المساعدات جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية السياسية للولايات المتحدة وشخصيات المعارضة الفنزويلية التي تدعمها واشنطن..

وقال بومبيو "سنحاول في نهاية الأسبوع الجاري توصيل نحو مئات الأطنان من المساعدات الإنسانية، التي يقدمها الشعب الأميركي ودافعو الضرائب بسخاء. ونأمل أن نتمكن من نقلها عبر الحدود"، واصفا الوضع بأنه "كارثة من صنع الإنسان في فنزويلا".

والثلاثاء حذّر وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو من أن القوات المسلحة "منتشرة في حالة تأهب على طول حدود البلاد (...) لمنع أي انتهاك لسلامة أراضيها".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجه الاثنين تحذيرا شديد اللهجة للقادة العسكريين الفنزويليين بّأنهم قد "يخسرون كل شيء" في حال رفضوا دعم المعارض غوايدو.

ورفض بادرينو تهديدات ترامب ووصفه بأنه رئيس "مغرور".

ورغم امتلاكها أكبر احتياطي نفطي في العالم تعاني فنزويلا من أزمة اقتصادية وإنسانية خانقة وسط نقص حاد في الغذاء والدواء. ويشهد اقتصادها انهيارا منذ أربع سنوات وسط تضخم هائل.