مادونا في مراكش… سياحة وارتباط روحي بالمكان

نجوم العالم يتوافدون على المغرب، حيث تتحول مراكش إلى وجهة فاخرة تجمع بين الأصالة الثقافية والروحانية والخصوصية السياحية المميزة.

الرباط ـ يشهد المغرب في السنوات الأخيرة حضورًا متزايدًا لنجوم ومشاهير عالميين وعرب اختاروا مدنه، خصوصًا مراكش، وجهةً مفضلة لقضاء عطلهم الخاصة، بعيدًا عن صخب العواصم الأوروبية وضغوط الحياة الفنية.
هذا الحضور لا يقتصر على الزيارات السريعة، بل بات يتخذ طابع الإقامة المؤقتة، والانغماس في تفاصيل الثقافة المغربية، من المطبخ والصناعة التقليدية إلى الطقوس الروحانية، وهو ما يعزز صورة المملكة كفضاء سياحي وإنساني ملهم للمشاهير.

وفي هذا السياق، جدّدت النجمة العالمية مادونا وصالها مع مدينة مراكش، لتؤكد مرة أخرى مكانة "المدينة الحمراء" كإحدى الوجهات المفضلة لنجوم الصف الأول عالميًا. فبعد مرور سبع سنوات على احتفالها بعيد ميلادها الستين في مراكش، عادت "ملكة البوب" في زيارة لافتة تمزج بين التجوال، والاحتفاء بالتراث المغربي، والبحث عن لحظات هدوء وروحانية.

وكشفت مادونا لويز سيكون (67 سنة)، عبر حسابها الرسمي على إنستغرام، عن عودتها إلى مراكش، لتعيد إحياء علاقتها الوثيقة بالمدينة التي شهدت احتفالات باذخة بمناسبة بلوغها سن الستين في أغسطس/آب 2018.

واختارت النجمة العالمية هذه المرة أيضًا أن تظهر في المغرب من خلال إقامة تجمع بين الخصوصية والاستعراض الناعم، بعيدًا عن الأضواء الصاخبة، ولكن بحضور رمزي قوي على منصات التواصل الاجتماعي.

تجربة روحية
تجربة روحية
تراث عريق
تراث عريق
أصالة التراث
أصالة التراث
جولة
جولة
صناعات تقليدية
صناعات تقليدية

وفي منشور شاركته الثلاثاء 30 ديسمبر/كانون الأول 2025 مع متابعيها الذين يقارب عددهم 20 مليون شخص، نشرت مادونا سلسلة من الصور من رحلتها المراكشية، معلقة عليها بعبارة بسيطة ومعبّرة: "عطلة مغربية". عبارة اختزلت الكثير من المعاني، ورسّخت في أذهان متابعيها صورة المغرب كفضاء للاسترخاء والجمال والعودة إلى الذات.

وظهرت ملكة البوب في الصور وهي تتجول في أزقة المدينة العتيقة، حيث التقطت صورًا أمام محلات تعرض منتجات جلدية تقليدية، وأخرى للأحذية المغربية المعروفة بـ"البلغة" بألوانها الزاهية. كما وجّهت تحية قوية للمغرب، من خلال مشاركة صورة لعلم المملكة، في إشارة رمزية لارتباطها بالمكان، ولتزامن زيارتها مع احتضان المغرب لمنافسات كأس أمم إفريقيا، ما أضفى بعدًا رياضيًا واحتفاليًا إضافيًا على الزيارة.

ولم تغفل مادونا خلال إقامتها إبراز اهتمامها بفن الطبخ المغربي والصناعة التقليدية، وهما عنصران يشكلان جزءًا أساسيًا من جاذبية المغرب لدى السياح والمشاهير على حد سواء. فالطاجين، والكسكس، والشاي بالنعناع، والحرف اليدوية، تحولت من مجرد عناصر ثقافية محلية إلى رموز عالمية بفضل الترويج غير المباشر الذي يقوم به النجوم عبر صورهم ومنشوراتهم.

ورافق مادونا في هذه الرحلة عدد من أفراد عائلتها، من بينهم ابنها روكو ريتشي، وبناتها ميرسي جيمس، وإستير، وستيلا، إضافة إلى صديقها أكيم موريس، في مشهد عائلي يعكس الطابع الحميمي للزيارة، ويؤكد أن اختيار المغرب لم يكن بدافع العمل أو المناسبات الرسمية، بل بحثًا عن لحظات دفء إنساني وخصوصية.

وشملت جولتها عددًا من المعالم التاريخية والثقافية في المدينة، من أبرزها "متحف روافد دار الباشا"، أحد الفضاءات التي تستقطب الزوار الباحثين عن تاريخ مراكش الغني. وهناك، التقطت مادونا صورًا عدة، واستمتعت بتجربة شرب الشاي بالنعناع، قبل أن تتناول وجبة العشاء في "إسطبلات فندق سلمان"، وهي تجربة تذوق سبق أن خاضتها خلال زيارتها الأولى عام 2018، ما يعكس تعلقها بالمكان وحرصها على تكرار طقوس بعينها.

ولم تخلُ إقامة مادونا من لمسات روحانية، إذ ظهرت في إحدى الصور وهي توقد الشموع في حركات تحمل دلالات رمزية وشخصية. ويرى متابعون أن هذا الطقس قد يرتبط بالاحتفال بأعياد الميلاد، أو بمناسبة "عيد الأنوار" (حانوكا) الذي صادف هذا العام الفترة الممتدة من 14 إلى 22 ديسمبر/كانون الأول، ليكون بمثابة خاتمة روحانية لزيارتها المغربية، تعكس علاقتها الخاصة بالمكان.

وفي سياق متصل، واصلت النجمة العالمية تقاسم تفاصيل زيارتها الخاصة إلى مدينة مراكش، من خلال تدوينة جديدة نشرتها يوم الأحد 4 يناير/كانون الثاني 2026، وثّقت فيها أجواء احتفالها ببداية السنة الجديدة رفقة شريكها وأفراد من عائلتها وأصدقائها، في أجواء مغربية خالصة. وكتبت مادونا تدوينة قصيرة قالت فيها "حبيبي، لنحتفل بالحياة.. إنها 2026"، مرفقةً بسلسلة من الصور التي أظهرتها خلال حفل عشاء أقيم بأحد الفنادق المراكشية الواقعة في قلب الصحراء.

وظهرت مادونا في الصور وهي تتذوق أطباقًا من المطبخ المغربي التقليدي، من بينها الطاجين، بينما اختار شريكها الظهور مرتديًا السلهام المغربي، في مشهد يعكس اندماج الضيوف مع الثقافة المحلية واحترامهم لرموزها. وأحيا حفل العشاء عدد من الفرق والشخصيات المرتبطة بالتراث المغربي، من بينها سربة للتبوريدة، ومجموعة الحاج عبد الواحد بولا بولا لفن الدقة المراكشية، ما منح الأمسية طابعًا احتفاليًا أصيلًا.

وتُعد زيارة مادونا مثالًا بارزًا على ظاهرة أوسع، تتمثل في تزايد إقبال المشاهير العالميين على المغرب، سواء لقضاء العطل أو لإقامة احتفالات خاصة. فالمملكة تجمع بين التنوع الطبيعي، من الصحراء إلى الجبال والشواطئ، والغنى الثقافي، والاستقرار، إضافة إلى بنية سياحية فاخرة تضمن الخصوصية والأمان، وهي عناصر يبحث عنها النجوم بعيدًا عن عدسات الباباراتزي.

وبفضل هذه الزيارات، بات المغرب يحظى بترويج عالمي غير مباشر، حيث تتحول صور النجوم ومنشوراتهم إلى حملات دعائية مجانية، تعزز جاذبية المدن المغربية، وعلى رأسها مراكش، كوجهة عالمية للسياحة الفاخرة والروحانية في آن واحد. وهكذا، لا تقتصر زيارات المشاهير على بعدها الشخصي، بل تسهم في ترسيخ صورة المغرب كفضاء مفتوح على العالم، يجمع بين الأصالة والانفتاح، ويستمر في استقطاب الأسماء اللامعة عامًا بعد عام.