ماذا حل بفيلم القذافي؟

الظلم - سنوات العذاب: حبيس العلب

دمشق - تحولت 14 دقيقة مصورة من فيلم "الظلم - سنوات العذاب" الى حديث المجالس على هامش مهرجان دمشق السينمائي الاخير.
وقال مخرج الفيلم نجدة اسماعيل انزور ان الفصل الاول من الفيلم الذي كتب قصته الزعيم الليبي معمر القذافي تم تصويره ليكشف عن معاناة الليبيين في منافي الجزر الايطالية ويروي مأساة حقيقية.
واعتبر أنزور أن من شاهدوا المقاطع المصورة اجمعوا على ان عدم استكماله سيضيع على السينما العربية فرصة عالمية لتقديم فن على مستوى راق واضاف " هذه 14 دقيقة للتعرّف إلى المستوى السينمائي الذي كنت أطمح إليه."
وقال "يبدو واضحاً ان الفيلم تجربة سينمائية عالمية لم تكتمل لأسباب سياسية تتعلق بالعلاقات الليبية – الإيطالية. فالفيلم يتناول معاناة الشعب الليبي جراء الاحتلال الإيطالي لليبيا. ويعرض الجزء الذي تابعناه وتم تصويره في جزيرة تريمتي في ايطاليا كيفية معاملة الأسرى الليبيين من قبل قوات الاحتلال الإيطالي، وكيفية إجبارهم على تنفيذ أعمال شاقة طوال النهار سيدفع كل من يتخاذل عن تأديتها عمره ثمناً."
وتروي الدقائق المنجزة من الفيلم تفاصيل أخرى عن كيفية معاملة الأسرى الجدد من اللحظة التي تطأ فيها أقدامهم الجزيرة - المعتقل، ثم كيفية لم شمل الأسرى القدامى والجدد معاً، حيث يجمع المعتقل الإيطالي ما فرقه الاحتلال بين الليبيين، فيلتقي ابناء العم في المعتقل بعيداً عن الوطن، وذاك الذي لم يعثر على قريبه بين الوافدين.
وتنتقل كاميرا أنزور سريعاً من الجو إلى أعماق البحر، ومن الفضاء الواسع لمقلع تكسير الحجر (التي تمثل وسيلة التعذيب)، إلى الفضاء الموحش للمعتقل لتلتقط إحساس قاطنيه.
فثمة كابوس يقلق مضجع بطل الفيلم (أسير ليبي): يد تخرج من قاع البحر لتشد القدمين المقيدتين إليها. وثمة موت يتمشى بين الأسرى ليختار ضحيته الليلة، وثمة خوف ووجع وحنين. وكل ذلك يلتقطه المخرج أنزور بقليل من الكلمات والكثير من حركة الكاميرا.
وبدت الدقائق الأربع عشرة هذه المرة متقدمة على الكثير مما قدمته السينما العربية من قبل ومن شأنها، لو اكتملت، أن تطيح بأي تصور مسبق عن ضعف القدرات العربية على مقارعة أبرز الانتاجات العالمية.
وكان القذافي قد كتب الخطوط العامة للفيلم وقام فريق من كتاب السيناريو والباحثين بتجميع المادة التاريخية الوثائقية.
وتعود قصة كتابة الزعيم الليبي للقصة الى مطلع التسعينات وقد تمت عدة محاولات ليبية وعربية لانتاجه، الا انها لم تستكمل.
واختار الليبيون المخرج السوري نجدة انزور عام 2006 لاخراج الفيلم ونشط فريق كبير من الفنيين والمصورين والخبراء الليبيين والعرب والغربيين في تنفيذ الفيلم واختيار المواقع وتصنيف الممثلين للعمل في الفيلم وكان من بين الذين تم اختيارهم للقيام بأدوار محورية في الفيلم الفنان المصري عمر الشريف (بدور عمر المختار) والنجم البريطاني انتوني هوبكينز (بدور الصحفي الذي وثق الجرائم الايطالية في ليبيا ونشرها في كتاب).
وعقد المخرج وطاقم الفيلم مؤتمرا صحفيا في روما في اكتوبر عام 2007 للاعلان عن اطلاق الفيلم وتم تصوير العديد من اللقطات في المواقع الحقيقية للاحداث واشتغلت شركات بريطانية متخصصة على المؤثرات الخاصة والمونتاج.
واطلقت ليبيا موقعا على الانترنت بعدة لغات للترويج للفيلم وتم تحميل الكثير من الوثائق والمقابلات عليه تمهيدا لاستكماله.
وبعد انتهاء العمل في الجزء الخاص بالجزر الايطالية، تردد ان الانتاج سيوكل الى السينمائي التونسي طارق بن عمار، دون الاعلان عن تفاصيل كثيرة.
لكن الفترة التي اعقبت الاعلان عن الفيلم كانت حافلة بتطورات العلاقة بين ليبيا وايطاليا التي قادت رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني الى الاعتذار عن حقبة الاستعمار والاقرار بالمسؤولية الاخلاقية عن جرائم تلك الفترة والشروع بدف تعويضات مادية ومعنوية لأسر الضحايا من الليبيين.
وكانت ليبيا قد انتجت فيلما ضخما مطلع الثمانينات يروي قصة نضال عمر المختار في مواجهة الاستعمار الليبي انتجه واخرجه الراحل مصطفى العقاد الذي قتل عام 2005 في تفجير انتحاري في واحد من فنادق العاصمة الاردنية عمان.
ويقول أنزور "لا اريد لهذه الدقائق ان لا تستكمل. انها قصة تستحق ان تروى ومن المهم ان يرى الايطاليون تاريخهم لكي يعرفوا عن ماذا اعتذر برلسكوني."