ماذا لو كتب ياسمينة خضرا أو كمال داود بالعربية؟

يستغرب البعض من الجزائريين خاصة والعرب عامة، في فرنسا، ويطرحون الكثير من علامات الاستفهام والتعجب حول الحديث حولهما، لاسيما في بعض الأوساط الثقافية الفرنسية، وكأنهما يعيبان على فرنسا تشجيعها لهما بعبارة أخرى؟

كان الأجدر بمن يطرحون هذه الأسئلة وعلامات التعجب والاستنكار حولهما، أن يطرحوها على أنفسهم، سواء أكانوا سلطة أو معارضة، وسواء أكانوا من فئة المثقفين أو من عامة الناس... وأن يندبوا ليلا ونهارا.

فرنسا تدعم وتشجع سرّا وعلنا من يكتب بلغتها، خاصة إذا كان ينحدر من الدول التي احتلتها عسكريا في السابق، أو من الدول التي لها فيها مصالح كبرى. ولها ألف حق في ذلك، سواء كان ذلك بغرض الاستغلال أو التوجيه.

فرنسا تعطي التأشيرة مجانا للأساتذة الذين يتحدثون بلغتها، وتعطي تحفيزات لمن يعملون حتى في موقع اليتيوب ويتحدثون باللغة الفرنسية، وينشرون ثقافتها المختلفة. تمون إذاعات وقنوات، جمعيات وفنانين، خدمة لمصالحها وأجنداتها. وهكذا تفعل أميركا ودول أخرى تمتلك السيادة. فماذا قدمتم أنتم للناطقين باللغة العربية أو الكاتبين بها أو الذين يكتوون بسبب انتمائهم العربي، غير التجاهل واللامبالاة والخذلان؟

صدقوني أيها الاخوة: لم أعرف اسم كمال داود إلا من خلال عبدالفتاح زيراوي حمداش الذي قال أنه يجب على السلطات اعدامه بسبب بعض كتاباته. ونشر الخبر في بعض وسائل الاعلام للترويج له، مع أنني أقيم في فرنسا.

وعجبت أيما عجب كيف انبهر المعربون لوقفة الاعلام الفرنسي والوقوف الى جانب كمال داود.

هؤلاء: لم يقف واحد منهم معي عندما هددت بالقتل، أو حتى يكتب مجرد استنكار... بل وكأنه لم ير ولم يسمع. وتسجيل التهديد بالقتل منشور على موقع اليتيوب لمن أراد مراجعته.

بل بالعكس، تم استضافة هذا الوغد الذي هددني بالقتل، وكان مجرد مصلح للعجلات ومجرد بلطجي... لا يعرف تكوين جملة مفيدة... دون تلعثم.

واصطنعوا له اسما على بعض القنوات الفضائية المأجورة، وأصبح يلقب خبيرا في الشؤون الاستراتيجية. يحرشونه على بعض الأشخاص ليردد كالببغاء ما لا يستطيعون تمريره مع أناس آخرين.

أقسم بالله غير حانث، غير مرائي، ولا طالبا الشهرة... لو كانت نشاطاتي التي قمت بها على الأنترنت قبل أن تظهر الكثير من القنوات والأحزاب والحركات، لو كانت بالفرنسية، لأقام الفرنسيون لي تمثالا وسط فرنسا.

ولكن ما قدمته كان بلسان عربي، وأنا غير نادم على ذلك، وحتى أن روايتي وكتابي قدمتهما بالمجان طمعها في دفع القارئ الجزائري الذي يتحجج بغلاء الكتب عله يقرأ. ولكن للأسف: لم أجد الا التجاهل والخذلان والطعن والضرب من وراء الظهر، والحديث قياس.

لو كتب ياسمينة خضرا الرائد السابق في الجيش أيام التسعينيات وما أدراك مالتسعينيات، باللغة العربية، ودافع عن الوطن العربي كمال داوود، لضربا بالنعال، ولكان مصيرهما مثل كتاب كثيرين... يموتون كل يوم في صمت.

لا تلوموا فرنسا عن دعمها للكتاب والناشطين بلغتها، بل اسألوا أنفسكم: ماذا قدمتم للناشطين والكاتبين بلسان عربي، ولمن يدافعون عن اللسان العربي والهوية العربية؟

لو كانت لغة فرنسا هي العربية، لأقامت لها على وزن الفرنكوفونية العربوفونية، ولأقامت من أجلها المؤتمرات والملتقيات، ولغزت العالم من جديد بها، إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب.

ملاحظة: الحديث ليس لفت الانتباه لشخصي أيها المرضى.