ماكرون يتحدث إلى الفرنسيين سعيا لاحتواء أزمة السترات الصفراء

الرئيس الفرنسي يلتقي ممثلي النقابات ويوجه خطابا للأمة في محاولة منه لوضع للاحتجاجات التي هزت البلاد وكان محور بعضها.

باريس - يتناول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أزمة "السترات الصفراء" في خطاب للأمة الاثنين ويلتقي ممثلين للنقابات ومنظمات أصحاب العمل سعيا لوضع حد للتظاهرات التي هزت فرنسا.

وسيوجه ماكرون خطابا للأمة الساعة 8.00 مساء (19.00 ت غ) وفق مكتبه -- هي أول تصريحات علنية له بعد أربعة أسابيع من التظاهرات المناهضة للحكومة والتي اتخذت منحى عنيفا السبت في باريس ومدن أخرى.

وتوقع مسؤولون حكوميون أن يعلن الرئيس البالغ من العمر 40 عاما "إجراءات فورية وملموسة" ردا على الأزمة.

وتصاعدت الدعوات من كافة الأطياف السياسية لاتخاذ إجراءات حاسمة، وطالبت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن الرئيس باتخاذ "إجراءات قوية وفورية" استجابة ل"معاناة" المتظاهرين.

وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو لإذاعة أوروب-1 الأحد "واضح بأننا أسأنا تقدير حاجة الناس لإسماع صوتهم".

وقال وزير المالية برونو لومير إن أسابيع من التظاهرات تشكل "كارثة على الاقتصاد" بعد أن نشرت الفوضى على الطرق وأبعدت المتسوقين والسياح عن الأسواق في الفترة التي تسبق عيد الميلاد.

بدأت حركة "السترات الصفراء" تظاهراتها في 17 تشرين الثاني/نوفمبر في أنحاء فرنسا رفضا لزيادة الضرائب على أسعار الوقود.

وتصاعدت حركتها الاحتجاجية لتصبح تظاهرات عارمة ضد ماكرون، الذي يتهمه المتظاهرون بعدم التعاطف مع الطبقات الشعبية.

وتقول السلطات إن الأضرار التي لحقت بالممتلكات في العاصمة السبت، أسوأ بكثير من تلك التي سجلت الأسبوع السابق، مع عدد كبير من السيارات المحترقة والزجاج المهشم في العديد من الأحياء.

وراجع بنك فرنسا الاثنين توقعات النمو إلى 0.2 بالمئة بدلا من 0.4 بالمئة خلال الربع الأخير من السنة، مشيراً إلى تأثير الاحتجاجات على "إبطاء أنشطة الخدمات وتراجع قطاعات النقل والمطاعم وإصلاح السيارات".

اندلعت أعمال نهب وشغب اتهم بشن معظمها اليسار المتطرف واليمين المتطرف، في باريس وامتدت إلى بوردو وتولوز ومدن أخرى.

ونزل نحو 10 آلاف متظاهر إلى شوارع باريس حيث تم نشر قرابة 8 آلاف شرطي.

وأطلقت سلطات الأمن عملية واسعة لحصر أعمال الشغب فاعتقلت أكثر من ألف شخص وحركت مدرعات في باريس للمرة الأولى.

مزيد من التنازلات؟

انتخب ماكرون في أيار/مايو 2017 بعد حملة وعد فيها بإحياء الاقتصاد الفرنسي المتباطئ. وتعهد في وقت سابق بألا يتزحزح عن موقفه أمام المتظاهرين.

لكنه عاد وتراجع عن زيادة الضريبة على الوقود الأسبوع الماضي ويبدو أن مزيدا من التنازلات قد تكون مطروحة.

وحتى الآن رفض ماكرون التراجع عن سياسة أخرى تلقى استياء كبيرا بين حركة "السترات الصفراء" وهي قراره إلغاء ضريبة على الأثرياء في فرنسا.

واستبعدت وزيرة العمل مورييل بينيكو الأحد أي زيادة إضافية للحد الأدنى للأجور، الأمر الذي يندرج ضمن مطالب الحركة الاحتجاجية.

وقالت بينيكو "نعرف أن ذلك يدمر الوظائف".

وينتمي معظم ناشطي "السترات الصفراء" إلى الطبقات الشعبية والوسطى ويرفضون السياسة الضريبية والاجتماعية لايمانويل ماكرون. وأصيبت فئات أخرى مثل الطلاب والعمال والمزارعين بعدوى تحركهم في الأسابيع الأخيرة.

ومع مشاركة قرابة 136 ألف شخص في التظاهرات في أنحاء فرنسا في اليومين الماضيين، لا تظهر في الأفق مؤشرات تذكر على تراجع الاحتجاجات.

وغالبية المتظاهرين هم من مناطق ريفية وبلدات صغيرة لكن لديهم أهدافا مختلفة -- من المطالبة بخفض الضرائب إلى استقالة ماكرون -- ما يجعل مفاوضاته المرتقبة معهم أكثر صعوبة.