ماكرون يتهم الحلف الأطلسي بالضعف أمام سلوك تركيا

الرئيس الفرنسي: لا أريد في غضون عشرة أشهر أو عام أو عامين أن يصبح الوضع في ليبيا مماثلاً لما هو عليه حالياً في سوريا.


إثبات فرنسي جديد على 'الموت السريري' للحلف الاطلسي

باريس – اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين الدول الاوروبية الاعضاء في حلف شمال الاطلسي باتخاذ مواقف "ضعيفة وملتبسة" ازاء التحركات التركية في البحر المتوسط، خصوصا على سواحل ليبيا.
والخميس فتح حلف شمال الأطلسي تحقيقاً بعد بضعة أيام من إدانة فرنسا السلوك "العدواني للغاية" لتركيا، العضو أيضا في حلف الأطلسي، إزاء فرقاطة فرنسية من عداد عملية "إيريني" الأوروبية في المتوسط خلال محاولتها تفتيش سفينة شحن يشتبه في نقلها أسلحة إلى ليبيا.
وقال ماكرون إثر محادثات أجراها مع نظيره التونسي قيس سعيّد في الإليزيه "نحن الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف الأطلسي، المعنيين في هذا الأمر، نسلّم بمواقفنا الضعيفة أو الملتبسة، زمام المبادرة للقوى غير المتعاونة". 
واضاف "لا أريد في غضون عشرة أشهر أو عام أو عامين أن يصبح الوضع في ليبيا مماثلاً لما هو عليه حالياً في سوريا".
وقال الرئيس الفرنسي ايضا "أحيلكم الى تصريحاتي نهاية العام الفائت عن الموت السريري لحلف شمال الأطلسي. أرى أنّ (ما حصل) هو أحد أبرز الإثباتات" على ذلك، معتبراً أنّ الوضع "لا يمكن تحمّله".
وفي أواخر العام 2019 اعتبر ماكرون أنّ الحلف في حالة "موت سريري" بعد هجوم شنّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في شمال شرق سوريا من دون أي تشاور مع الحلفاء واكتفائه بالحصول على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

هل تعتقدون أننا يمكن أن نترك تركيا لفترة طويلة تصدر مقاتلين سوريين إلى ليبيا في ضوء كل ما نعرفه

وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي أثارت ما تعرّضت له الفرقاطة الفرنسية خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الاطلسي الأسبوع الماضي، وقد أيّدت ثماني دول أوروبية طلب باريس فتح تحقيق بالواقعة.
وتحدّث الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بادئ الأمر عن "اختلاف بين حليفين" قبل أن يعلن فتح تحقيق لتوضيح ملابسات ما حدث.
ويواجه حلف شمال الأطلسي أزمة ناجمة عن تباينات كبيرة في مواقف أعضائه.
وتدخلت تركيا عسكريا بشكل مباشر في ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة بتقديم دعم جوي وأسلحة ومرتزقة من سوريا لدعم حكومة فائز السراج في طرابلس في صد هجوم استمر أكثر من عام لقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر على العاصمة.
وقال ماكرون وبجواره الرئيس التونسي "أتيحت لي الفرصة بالفعل لأقول بوضوح شديد للرئيس (طيب) أردوغان إنني أعتبر أن تركيا تمارس لعبة خطيرة في ليبيا اليوم تتعارض مع جميع التزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر برلين"، في إشارة إلى مؤتمر للسلام عقد في وقت سابق من هذا العام.
وأضاف "لن نتهاون مع الدور الذي تلعبه تركيا في ليبيا".
وضمن الدعم التركي فيما يبدو تأمين العاصمة الليبية وغرب البلاد لحكومة طرابلس في وجه الجيش الوطني الليبي الذي يحظى بدعم خصوصا من روسيا.
وعندما سئل عن إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأن له الحق في التدخل في ليبيا، قال ماكرون إن قلق الرئيس المصري له ما يبرره.
وقال ماكرون "لقد لاحظتم القلق المشروع للرئيس السيسي عندما يرى جنودا يصلون إلى حدوده. هذا موضوع يخص (منطقة البحر) المتوسط يؤثر علينا لأنه في ليبيا اليوم يفر رجال ونساء كل يوم من البؤس ويأتون إلى أوروبا. هل تعتقدون أننا يمكن أن نترك تركيا لفترة طويلة تصدر مقاتلين سوريين إلى ليبيا في ضوء كل ما نعرفه"؟