ماكرون يدعو لفتح تحقيق دولي في انفجار بيروت

الرئيس الفرنسي يقترح على السلطات اللبنانية خارطة طريق لإصلاحات عاجلة من أجل السماح بتدفق مليارات الدولارات من المجتمع الدولي مشيرا بانه سيمارس ضغوطا على الحكومة لمواجهة الفساد.


ماكرون يتعهد بان لا تذهب المساعدات الى الايادي الفاسدة


الرئيس الفرنسي يدعو حزب الله الى التفكير في مصلحة لبنان وليس ايران


ماكرون ينفي اتهامه بالتدخل في شؤون لبنان وانتهاك سيادته


السلطات اللبنانية أوقفت 16 شخصا في إطار التحقيق في الانفجار من ضمنهم المدير العام للمرفا

بيروت - دعا الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون في مؤتمر صحفي في ختام زيارته إلى بيروت الخميس إلى فتح تحقيق دولي في الانفجار المدمر الذي تسبب في هزة أرضية ترددت أصداؤها في أنحاء المنطقة.
وتعهد الرئيس الفرنسي بتقديم مساعدات إلى لبنان المنكوب جراء الانفجار الهائل الذي أودى بحياة 154 شخصا، وطمأن لبنانيين غاضبين إلى أن فرنسا لن تقدم شيكات على بياض لزعماء البلاد ما لم ينفذوا إصلاحات.
ولا يزال العشرات مفقودين بعد التفجير الذي وقع يوم الثلاثاء في مرفأ بيروت وأصيب فيه 5000 شخص بجروح وأصبح بسببه ما يصل إلى ربع مليون شخص بلا مأوى يصلح للإقامة في بلد لا يزال يترنح تحت وطأة انهيار اقتصادي وانتشار حالات الإصابة بفيروس كورونا.
وقال وزير الصحة اللبناني حمد حسن إن عدد القتلى ارتفع إلى 154 قتيلا وقال مسؤولون اخرون إن من المرجح أن يرتفع الرقم مضسيفا أن حالة 20 في المئة من الجرحى  تطلبت دخول المستشفى، وأن هناك 120 في حالة حرجة.
ووعد ماكرون في أول زيارة من نوعها يقوم بها زعيم دولة أجنبية منذ الانفجار بالمساعدة في تنظيم الدعم الدولي للبنان، لكنه قال إن على الحكومة اللبنانية أن تنفذ إصلاحات اقتصادية وتشن حملة على الفساد.
وقال إنه اقترح على السلطات اللبنانية خارطة طريق لإصلاحات عاجلة من أجل السماح بتدفق مليارات الدولارات من المجتمع الدولي، وإنه سيعود إلى لبنان في سبتمبر أيلول من أجل المتابعة.
وقال ماكرون عقب اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال عون في مطار بيروت "إذا لم تنفذ إصلاحات فسيظل لبنان يعاني".
وأضاف "المطلوب هنا أيضا هو تغيير سياسي. ينبغي أن يكون هذا الانفجار بداية لعهد جديد". وقال إن فرنسا ستنظم مؤتمرا دوليا لجمع مساعدات من أجل لبنان.

وأبلغ الصحفيين في وقت لاحق ببيروت أنه ينبغي إجراء تدقيق محاسبي في المصرف المركزي وتغييرات أخرى عاجلة، مضيفا أن البنك الدولي والأمم المتحدة سيلعبان دورا في أي إصلاحات لبنانية.
وأضاف "ما لم يكن هناك تدقيق محاسبي للمصرف المركزي فخلال بضعة أشهر لن تكون هناك واردات أخرى وسيحدث نقص في الوقود والغذاء".
والتقى ماكرون خلال الزيارة بكل الطوائف اللبنانية بما فيها جماعة حزب الله المدعومة من إيران والتي تهيمن على السياسة في لبنان. وحث الرئيس الفرنسي حزب الله على استخدام نفوذه للضغط على الحكومة لتنفيذ إصلاحات والتفكير في مصلحة لبنان وليس إيران.
وجاب ماكرون موقع الانفجار في وقت سابق وهو يرتدي رابطة عنق سوداء تعبيرا عن الحداد وزار كذلك عددا من شوارع بيروت المتضررة حيث طالبته حشود غاضبة بإنهاء نظام الحكم الذي يقولون إنه مسؤول عن الفساد وعن جر لبنان إلى كارثة.
وقال ماكرون لمجموعة من الناس "أضمن لكم أن هذه المساعدات (لإعادة البناء) لن تذهب إلى الأيدي الفاسدة".
وأضاف "أرى ما تشعرون به على وجوهكم، الحزن والألم. لهذا أنا هنا".
وقال للصحفيين في وقت لاحق بمقر إقامة السفير الفرنسي، حيث أعلن جنرال فرنسي دولة لبنان قبل مئة عام، إنه لم يعد لفرنسا أن تملي على زعماء لبنان ما يقومون به لكنه أوضح أنه قد يمارس "ضغطا".
وعبر ماكرون في تصريح لقناة تلفزية فرنسية محلية، عن رفضه للانتقادات التي وجهت، واتهامه بتدخل بلاده في الشؤون الداخلية للبنان، عقب الانفجار الذي شهده مرفأ العاصمة، بيروت الثلاثاء.
وقال ماكرون في تصريحاته "الموضوع الرئيس لاهتمامنا بلبنان هو الأخوة والمساعدة، فلو لم تلعب فرنسا التي تؤمن بالتعددية في لبنان، وبمصالح شعبها، سيظهر الإيرانيون والأتراك وقوى أخرى بالمنطقة ممن يتدخلون بشؤون لبنان الداخلية".
وتابع قائلا "وبعض من هذه الدول، تعمل ضد الشعب اللبناني من أجل مصالحها الاقتصادية والجيوساسية".
ولفت إلى أن "هناك حالة غضب عارمة لدى الشعب اللبناني"، مضيفًا "أنا أحترم لبنان تلك الدولة الحرة التي لها سيادة".
وأوضح أن الأسابيع الثلاث المقبلة ستحدد مستقبل لبنان، لافتًا إلى أن الوقوف بجانب الشعب اللبناني مسؤولية فرنسا، وأنه لم يصدر أية تعليمات للمسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الخميس للعاصمة بيروت.
انهيار

لبنانيون طالبوا ماكرون عدم تحويل المساعدات للحكومة لتورطها في الفساد
لبنانيون طالبوا ماكرون عدم تحويل المساعدات للحكومة لتورطها في الفساد

كان فشل الحكومة في معالجة اختلالات الميزانية والدين المتصاعد والفساد المستشري قد دفع المانحين الغربيين إلى المطالبة بالإصلاح. كما أحجمت دول الخليج عن تقديم الدعم للبنان الذي ترى أنه واقع على نحو متزايد تحت تأثير نفوذ إيران وحزب الله حليفها المحلي.
عند المرفأ الذي دمر في الانفجار الهائل يوم الثلاثاء، تجمعت أسر المفقودين بحثا عن معلومات عن أبنائها وسط تزايد الغضب الشعبي تجاه السلطات التي سمحت بتخزين كمية هائلة من مواد شديدة الانفجار لسنوات في أوضاع غير آمنة في مخزن بالمرفأ.
ووقع احتجاج صغير ولكن عنيف قرب أحد مداخل البرلمان في وسط بيروت، حيث انتشرت شرطة مكافحة الشغب بعدما أحرق بعض المتظاهرين أشياء وألقوا الحجارة على قوات الأمن، وفق ما أظهرته لقطات بثتها قنوات تلفزيونية محلية.
وأمرت الحكومة بفرض الإقامة الجبرية على بعض مسؤولي الميناء ووعدت بإجراء تحقيق شامل.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الخميس إن السلطات اللبنانية أوقفت 16 شخصا في إطار التحقيق في الانفجار. وذكر مصدر قضائي ووسائل إعلام محلية أن المدير العام للمرفأ حسن قريطم ضمن المحتجزين. وقال البنك المركزي إنه جمد حسابات سبعة أشخاص بينهم قريطم ورئيس الجمارك اللبنانية.
وقال عامل البناء ربيع عزار (33 عاما) الذي جاء للمرفأ صباح الخميس لمحاولة المشاركة في أعمال الإصلاح إن هؤلاء الساسة سيجدون كبش فداء لإبعاد المسؤولية عن أنفسهم. وكان عزار يتحدث قرب الأطلال المتبقية من صومعة للحبوب تناثر القمح منها على الأرض وحولها كتل من الخرسانة وأسياخ الحديد ومبان سويت بالأرض.
وقال وزير الاقتصاد راؤول نعمة إن لبنان الذي يعاني من أزمة يشهدها جهازه المصرفي ومن انهيار العملة ومن واحد من أعلى معدلات الدين في العالم لديه موارد محدودة جدا للتعامل مع الكارثة التي قدر البعض خسائرها بنحو 15 مليار دولار.
وأضاف أن البلاد بحاجة للمساعدات الخارجية.
وانهالت على البلاد عروض بالمساعدات الطبية وغيرها في حين قال المسؤولون إن المستشفيات التي أصيب بعضها بأضرار جسيمة في الانفجار لا تجد أسرة أو معدات كافية.
غير أن كثيرا من اللبنانيين الذين فقدوا وظائفهم وشهدوا تبخر مدخراتهم في الأزمة المالية حمّلوا المسؤولية للساسة الذين استفادوا من عقود من الفساد وسوء الحوكمة.
احتيال وكذب

محتجون تظاهروا امام مبنى البرلمان ضد الاهمال والفساد
محتجون تظاهروا امام مبنى البرلمان ضد الاهمال والفساد

واتهم جان أبي حنا (80 عاما) المتقاعد الذي كان يعمل بالمرفأ وأصيب بيته بأضرار وأصيبت ابنته وحفيدته بجروح في الانفجار القيادات بالاحتيال والكذب وقال إنه لا يعتقد أن أي تحقيق سيؤدي إلى نتيجة. واتهم الساسة أيضا بتدمير البلد.
وقال مصدر مسؤول مطلع على التحقيقات الأولية إن السبب في الحادث هو عدم التصرف والإهمال.
وقال كل من شعروا بقوة الانفجار إنهم لم يشهدوا مثيلا له في سنوات الحرب والفوضى في بيروت التي تعرضت لدمار واسع في الحرب الأهلية (1975-1990) وشهدت منذ ذلك الحين هجمات بالقنابل واضطرابات وحربا مع إسرائيل.
وقال إبراهيم زعبي الذي يعمل بالقرب من المرفأ إنه سمع في البداية صوتا وبعد ثوان وقع انفجار كبير وشاهد أشخاصا يطيرون خمسة أو ستة أمتار.
وأضاف أن من كانوا في المرفأ إما احترقوا أو تفحموا.
وسجلت اهتزازات أرضية بفعل الانفجار في ميناء إيلات الإسرائيلي على البحر الأحمر والذي يبعد 580 كيلومترا جنوبي بيروت.
وأصيبت العمليات بالشلل في مرفأ بيروت المنفذ الرئيسي للواردات القادمة إلى لبنان واللازمة لتوفير الغذاء لشعب يزيد عدد سكانه على ستة ملايين نسمة، الأمر الذي أدى إلى تحويل السفن إلى مرافيء أصغر.